"بيشة" و"أنعام" ستدخلان مرحلة الانقضاء طبقا لنظام الشركات
اتخذت هيئة سوق المال خلال الأسبوعين الماضيين قرارا إصلاحيا تمثل في وقف شركتين من التداول في سوق الأسهم المحلية هما "بيشة" و"أنعام" التي كانت تحمل اسم "المواشي المكيرش". ولا شك أن القرارين أخذا حقهما تحليليا من الناحية المالية استنادا إلى القوائم المالية للشركتين اللتين تآكل جزء كبير من رأسماليهما بسبب الخسائر, لكن ماذا عن الحالة القانونية للقرارين, وعلى ماذا استندت هيئة سوق المال في هذا القرار, وماذا يتبقى للمساهمين من حقوق, وكيف يتحصلون هذه الحقوق؟ وفي هذه الرؤية القانونية, يتضح أن شركة بيشة وشركة الأنعام ستدخلان مرحلة الانقضاء طبقا لأحكام المادة 148 من نظام الشركات التي نصت على أنه (إذا بلغت خسائر الشركة ثلاثة أرباع رأس المال، وجب على أعضاء مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في استمرار الشركة أو حلها قبل الأجل المعين في نظامها). إلى التفاصيل:
كشفت لنا الخسائر المالية لشركة بيشة وأمثالها من الشركات المساهمة التي استمرت في مزاولة نشاطها بالرغم من بلوغ خسائرها (المعلنة) ما يزيد على ثلاثة أرباع رأس المال أهمية المبادرة القوية من هيئة السوق المالية بوقف تداول أسهم شركة بيشة وشركة أنعام التي ستأتي ثمارها بإذن الله، وأردت في هذا المقال إيضاح الوضع القانوني لهذه الشركات والآثار القانونية المترتبة على إيقاف تداول أسهم هذه الشركات في السوق المالية وبالأخص ماهية حقوق المساهمين في تلك الشركات.
أولا: انقضاء الشركة المساهمة
من الواضح أن شركة بيشة وشركة أنعام ستدخل مرحلة الانقضاء طبقا لأحكام المادة 148 من نظام الشركات، التي نصت على أنه (إذا بلغت خسائر الشركة ثلاثة أرباع رأس المال، وجب على أعضاء مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في استمرار الشركة أو حلها قبل الأجل المعين في نظامها، وإذا أهمل أعضاء مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية أو إذا تعذر على هذه الجمعية، إصدار قرار في الموضوع جاز لكل ذي مصلحة أن يطلب حل الشركة)، وإذا تخلف مجلس إدارة الشركة عن هذا الدور كان للمساهمين أو حتى هيئة سوق المال طلب تصفية الشركة. وهناك أحكام قانونية عند انقضاء الشركة وفقا للأحكام الواردة في الباب الحادي عشر من نظام الشركات وأهمها أن الجمعية العامة للمساهمين تقوم بتعيين المصفين أو إذا قرر ديوان المظالم حل الشركة أو بطلانها بناء على الدعوى المرفوعة من المساهمين أو من كل ذي مصلحة (الدائنين أو غيرهم) ويتولى المصفون القيام بتحويل موجودات الشركة إلى نقود بما في ذلك بيع العقارات بالممارسة أو بالمزاد.
وعلى المصفين سداد ديون الشركة إن كانت حالة وتجنيب المبالغ اللازمة لسدادها إن كانت آجلة أو متنازعا عليها.
أما بالنسبة إلى حقوق المساهمين بعد التصفية تجاه المصفين، فعلى المصفين بعد سداد ديون الشركة (بما فيها الديون الناشئة عن التصفية التي لها أولوية على الديون الأخرى) أن يردوا إلى المساهمين قيمة أسهمهم (القيمة الاسمية) وأن يوزعوا عليهم الفائض بعد ذلك بنسبة حصصهم في رأس المال وإذا لم يكن صافي موجودات الشركة (القيمة الاسمية للأسهم)، وزعت الخسارة بينهم بحسب النسبة المقررة في توزيع الخسائر، ولا تنتهي التصفية إلا بتصديق الجمعية العامة على الحساب الختامي لأعمال المصفي، وإذا كانت أصول الشركة لا تكفي لسداد ديونها فيتم شهر إفلاس الشركة ويعين أمين التفليسة للقيام بهذه المهمة.
ثانيا: الوضع النظامي حسب نظام السوق المالية
يعتبر قرار هيئة السوق المالية بتعليق تداول سهم شركة بيشة وشركة أنعام قرارا صحيحا بموجب نظام السوق المالية، حيث نصت المادة الحادية والعشرون من قواعد التسجيل والإدراج على أنه يجوز للهيئة تعليق الإدراج أو إلغاؤه في أي وقت حسبما تراه مناسبا، في أي من الحالات الآتية:
أ- إذا رأت ضرورة ذلك لحماية المستثمرين أو للمحافظة على سوق منتظمة.
ب- إذا رأت الهيئة أن المصدر (الشركة) أو أعماله لم تعد مناسبة لتدبير استمرار إدراج أوراقه المالية (الأسهم) في السوق.
كما أيدت ذلك الحق المادة التي أعطت الهيئة الحق في تعليق تداول الورقة المالية إذا تبين للهيئة أن أي شخص قد اشترك في أعمال أو ممارسات تشكل مخالفة لأي من أحكام النظام.
وبالتالي يعتبر قرار الهيئة بتعليق تداول أسهم شركة بيشة وشركة أنعام مجرد خطوة أولى في سلسلة الإجراءات النظامية التي يحق للهيئة اتخاذها بحق تلك الشركات، حيث تستطيع الهيئة إلغاء تسجيل أسهم هذه الشركات بالكامل من سوق الأسهم إذا لم يبادر مجلس إدارة الشركة أو المساهمون إلى اتخاذ الإجراءات النظامية التي نص عليها نظام الشركات لتعديل الوضع القانوني للشركة.
ثالثا: حقوق المساهمين في ظل نظام الشركات
كفل نظام الشركات مجموعة من الحقوق للمساهمين بموجب أحكام المواد رقم 108 و109 التي تثبت للمساهمين جميع الحقوق المتصلة بالسهم، وعلى وجه الخصوص الحق في الحصول على نصيب من موجودات الشركة عند التصفية.
وللمساهم الحق في رفع دعوى المسؤولية على أعضاء مجلس الإدارة والطعن بالبطلان في قرارات جمعيات المساهمين مع مراعاة أنه لا تسمع دعوى البطلان بعد انقضاء سنة من تاريخ القرار المذكور.
وأعطى النظام الحق للمساهمين في التفتيش على الشركة إذا قرر المساهمون الذين يمثلون 5 في المائة على الأقل من رأس المال أن يطالبوا ديوان المظالم بالأمر بالتفتيش على الشركة إذا تبين لهم من تصرفات أعضاء مجلس الإدارة ما يدعو إلى الريبة، ولديوان المظالم أن تفرض على الشاكين تقديم ضمان وإذا ثبت صحة الشكوى جاز للديوان أن يأمر بما يراه من إجراءات تحفظية وأن تدعو الجمعية العامة لاتخاذ القرارات اللازمة، كما يجوز لها في حالة الضرورة القصوى أن تعزل أعضاء مجلس الإدارة ومراقب الحسابات وأن تعين مديرا مؤقتا تحدد سلطته ومدة مهمته.
أما مجلس الإدارة فهو المسؤول الأول أمام الشركة والمساهمين والغير عن أداء الشركة وذلك بموجب المواد رقم 76، 77، و78، التي قررت مسؤولية مجلس الإدارة بالتضامن عن تعويض الشركة أو المساهمين أو الغير عن الضرر الذي ينشأ عن إساءتهم تدبير شؤون الشركة أو مخالفتهم أحكام نظام الشركات أو عقد الشركة، وكل شرط يقضي بغير ذلك يعتبر كأن لم يكن. ويعتبر مراقب الحسابات مسؤولا كذلك بموجب المادة 133 عن تعويض الضرر الذي يصيب الشركة أو المساهمين أو الغير بسبب الأخطاء التي تقع منه في أداء عمله.
ويعود الحق في رفع دعوى المسؤولية على أعضاء مجلس الإدارة إلى كل من الشركة نفسها أو للمساهمين، وتقرر الجمعية العامة العادية رفع هذه الدعوى وتحديد من ينوب عن الشركة في مباشرتها وفيما عدا حالة الغش والتزوير تنقضي دعوى المسؤولية (أي لا تسمع الدعوى) بصدور موافقة الجمعية العامة العادية على إبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة من مسؤولية إدارتهم، وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى المذكورة بعد انقضاء سنة على تلك الموافقة، أي إذا كانت الجمعية العادية للمساهمين قد أصدرت قرارها بإبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2005، فلا تسمع الدعوى في 20/1/2007، إلا إذا كان هناك حالات غش أو تزوير في الحسابات ولا يجوز للمساهم رفع الدعوى المذكورة إلا إذا كان حق الشركة في رفعها ما زال قائما ويجب على المساهم أن يخطر الشركة بعزمه على رفع الدعوى، وإذا رفع المساهم الدعوى فلا يحكم له إلا بقدر ما لحقه من ضرر.
ومن المهم إيضاح طبيعة المسؤولية الجماعية لمجلس الإدارة عن القرارات التي تصدر بالإجماع، أما القرارات التي تصدر بأغلبية الآراء فلا يسأل الأعضاء المعارضون عنها متى أثبتوا اعتراضهم صراحة في محضر الاجتماع.
وختاما أوضح أن ما قامت به هيئة السوق المالية بحق شركة بيشة وشركة أنعام هو قرار صحيح من الناحية القانونية ويعتبر تطبيقا سليما لأحكام النظام، وهذا لا يعني التعسف في حقوق المساهمين الذين عليهم سرعة التحرك والدعوة إلى عقد جمعية عمومية غير عادية لتحديد مصير الشركة سواء بالاستمرار أو حل وتصفية الشركة ومن ثم مساءلة مجلس الإدارة عن الأسباب التي أدت إلى تصفية الشركة وفي حال ثبوت وقوع أخطاء من أعضاء مجلس الإدارة فيحق للشركة ممثلة في مصفي الشركة أو أمين التفليسة أو المساهمين رفع دعوى المسؤولية أمام ديوان المظالم ضد أعضاء مجلس الإدارة، وكما قيل قديما (يمكنك أن تخدع كل الناس بعض الوقت، أو تخدع بعض الناس كل الوقت، ولكن لا يمكنك أن تخدع كل الناس كل الوقت).