رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الترفيه واحتياجاته الخاصة

[email protected]

عندما يكون الحديث عن الترفيه، فلن يتبادر لأذهاننا سوى صورة طفل منطلق وطلبات لا تعد ولا تحصى، وحتماً ستكون الجملة الطلبية الأشهر المبدوءة بعبارة "شوف يا بابا" هي سيدة الموقف!
وما تحاول بعض مؤسسات الترفيه القيام به من إبداء التفاعل مع موقف ذوي الاحتياجات الخاصة وذويهم لاحتواء شيء من النقص المخيف في الخدمات يمكن لك أن تراه ما إن تصل إلى بوابة الدخول، فستلاحظون وجود لوحة عملاقة كتب عليها: (الدخول مجاناً لذوي الاحتياجات الخاصة)! إلى هنا ولا بأس، علماً بأن الفهم السائد في ذهن القابعين في شباك بيع التذاكر من الجنسيات الآسيوية ينحصر في فهم مفاده أن كل من هم من ذوي الاحتياجات الخاصة يجب أن يكونوا جالسين في كرسي مدولب بانتظار أن يعاينهم بعينيه التائهتين، ولكم أن تتخيلوا موقفا الأم والأب عندما يطلبون منهما إظهار سبب مطالبتهما بإدخال ابنهما أو ابنتهما مجاناً!
وتظل المشكلة الأكبر متربصة بهذه العائلات الشجاعة وما تلبث أن تطل عليهم برأسها عندما يركب الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بعض الألعاب. فالآسيوي الآخر المسؤول عن تشغيل اللعبة لن يسمح للعجلة بالانطلاق إن لم ير بأم عينيه سواراً على ذراع الطفل، والسبب في عدم وجود سوار على ذراع هذا الطفل المتعطش للترفيه هو أنه دخل بالمجان، فبالتالي لن يحصل على سوار كغيره من الأطفال! ولا يمكن أن تتخيلوا نوبة الذعر التي يدخل فيها الطفل إن حاول والداه إنزاله من اللعبة على مرأى ومسمع العشرات من الذين لا وسيلة لهم في المشاركة سوى ترديد عبارات مثل: "لا حول"... أو "الله يعافيه ولا يبلانا"! هكذا بمنتهى البساطة، وبمنتهى الأريحية، ليسمعها الأب وتسمعها الأم مراراً وتكراراً!
السؤال: ألا يمكن لمرافق الترفيه العامة والخاصة من مدن للملاهي وحدائق عامة ومراكز للترفيه أن تضع سواراً للجميع وباللون نفسه مع إضافة "لوغو" أو علامة مميزة على سوار الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولتكن مثلاً رسماً لوجه طفل مبتسم، أو عبارة مثل "أنا أحبكم!" لتنعم الأسرة بالمساواة الحقيقية، ولكي يتفهم بعض العاملين من الوافدين أنه ليس جميع الأطفال بحاجة للقسوة والحزم في التعامل لدرجة قد تصل في بعض الأحيان حد الإجحاف!
أعود هنا لأؤكد أن الأصل في المبادرة هو حسن النية، ولكن ما يحصل للأسرة والطفل من جرّاء قصور إدراك البعض بسبب عامل اللغة أو عوامل أخرى قد يحول أي بادرة للقيام برحلة ترفيهية من أسرٍ تحتاج لها حقاً، كباقي خلق الله، إلى كارثة حقيقية لا ينفع معها الكثير من التأسف والاعتذار.. هذا إن توفر أصلاً!
صناعة الترفيه والسياحة لا تعني بالضرورة أن نتبنى سياسة اللافتات العملاقة وننسى مع وهجها سياسة الإجراء!
كل عام وأنتم ومَن تحبون... بخير!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي