تجدد الآمال الأمريكية للبحث عن الزيت الصخري
خسر الكثير من الشركات الأمريكية ملايين الدولارات في جهودها لاستخراج النفط الصخري خلال العقد الماضي، ورغم ذلك تبدو هناك فرصة لإحداث اختراق في هذا الجانب. ومن الذين احترقت أصابعهم في هذا العمل ولايزال يتطلع إلى حدوث إنجاز فيه جلن فاوتر، وهو من القلائل الذين يعرفون خبايا العمل في ميدان الزيت الصخري، فهو أمضى ربع قرن من الزمان وتقلب في 37 وظيفة وجمع الكثير من الخبرات والوثائق، وانتهى به الأمر بفصل نفسه بعد إلغاء وظائف العاملين معه في شركته.
لكن وفي عمر الثامنة والستين يتهيأ فاوتر إلى العودة إلى الميدان مجددا مستفيدا من سياسة إدارة الرئيس جورج بوش التي قررت فتح مناطق جديدة للتنقيب عن الزيت الصخري، ووجود مساندة من شركتين كبيرتين هما "شل" و"شيفرون" على استعداد للدخول معه في شركته المفلسة والعمل سويا والبداية باختبارات تجريبية تنطلق في العام المقبل.
التقديرات الحكومية تضع حجم الاحتياطيات من الزيت الصخري في حدود 800 مليار برميل، خاصة تلك الموجودة في كولورادو، يوتا، ووايومنج، الأمر الذي يجعلها أكبر احتياطيات في العالم إذا تم استخلاصها وإعدادها للاستخدام التجاري، وهو ما يسعى إليه فاوتر وشركاؤه للفوز بهذه الجائزة.
ويتجه هؤلاء إلى العمل بتؤدة والاستفادة من التجارب السابقة والبحث في تكتيكات جديدة تتجنب عثرات الماضي وعقباته بأمل النجاح، حيث أخفق الآخرون.
لكن نسبة للسجل المتواضع للتجارب السابقة، فإن إنتاج الزيت الصخري لا يتوقع له أن يصل إلى الأسواق في المستقبل القريب، والحديث عن وقت ما بعد عام 2020، لكن حتى بهذا المعدل يبدو أن هذا المجال قد حصل على دفعة لم يتلق مثلها منذ إدارة الرئيس جيمي كارتر، التي قدمت الكثير من الإعفاءات والمزايا الضريبية ووسائل الدعم الأخرى لإحداث اختراق فيما يتعلق بقضايا الطاقة.
وميزة الزيت الصخري أنه موجود بكميات كبيرة وداخل الولايات المتحدة، الأمر الذي يعطيه ميزة تأمينية مهمة، وإذا حدث نجاح في معالجته الفنية ليستخدم تجاريا فسيسهم بصورة كبيرة في توفير الإمدادات لقطاع النقل والمنازل ولفترة قد تصل إلى 400 عام.
تاريخ الاهتمام بالزيت الصخري يعود إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، وفي فترة ما بين الحربين أقيمت عشرات الشركات وأفلست في بحثها عن الزيت الصخري، وبلغ حجم الاستثمار فيه بين خمسينيات وثمانينيات القرن الماضي نحو ملياري دولار، لكن لم يتم بيع أي شيء منه.
حاليا تخطط شركة شل وشركاؤها بأسلوب يقوم على الحفر بطريقة رأسية على عمق ألفي قدم، ثم تسخين الزيت الصخري وحماية المياه الجوفية عبر وضع حوائط ثلجية، وتأمل الشركة في الوصول إلى قرار بخصوص جدوى المشروع المالية بنهاية العقد الأول من هذا القرن.