البنك الدولي يخفض توقعاته لاقتصادات الخليج ويستثني السعودية
خفض البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي, لكنه أبقى الاقتصاد السعودي عند تقديراته السابقة. وتوقع البنك أن تحقق الدول النامية نسبة نمو قدرها 7 في المائة لعام 2006، وأن تتخطى 6 في المائة في عامي 2007 و2008، وهو ما يعني أنها ستتفوق بواقع الضعف مقابل المعدلات المتوقعة في البلدان مرتفعة الدخل التي تبلغ 2.6 في المائة. ويرجح أن تحتل السعودية المرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث معدل النمو المتحقق عام 2007 بنسبة 6.5 في المائة مقابل 5.8 في المائة عام 2006.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
توقع البنك الدولي أن تحقق الدول النامية نسبة نمو قدرها 7 في المائة لعام 2006، وأن تتخطى نسبة 6 في المائة في عامي 2007 و2008، وهو ما يعني أنها ستتفوق بواقع ضعف المعدلات المتوقعة في البلدان المرتفعة الدخل التي تبلغ نحو 2.6 في المائة. ورجح أن تحتل السعودية المرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث معدل النمو المتحقق خلال عام 2007 بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بـ 5.8 في المائة عام 2006.
ووفقا لتقديرات البنك الدولي، فإن البحرين ستحل ثانيا بين الدول النامية بنسبة 6.3 في المائة عام 2007 مقارنة بـ 7.1 في المائة عام 2006 ثم الإمارات 5.8 في المائة عام 2007 مقارنة بـ 11.5 في المائة عام 2006 وهو أعلى معدل نمو خلال هذا العام. وأوضح التقرير أن عُمان ستحقق معدل نمو اقتصادي بنسبة 5.7 في المائة في 2007 مقارنة بـ 7.1 في المائة عام 2006، تليها كل من قطر والكويت بنسبة 4.7 في المائة مقارنة بـ 6.7 في المائة و.6.2 في المائة على التوالي عام 2006.
وبتلك التقديرات والتوقعات الاقتصادية يكون البنك الدولي قد خفض التوقعات الخاصة بمعدلات النمو للدول الخليجية ـ باستثناء السعودية – لعام 2007 التي تقل عن نظيراتها لعام 2006 وذلك باحتساب متوسطات أسعار النفط التي تراجعت خلال الأسابيع الثمانية الماضية بنحو 20 في المائة.
وقال البنك في تقرير حديث أصدره حول آفاق النمو الاقتصادي العالمي خلال الـ 25 عاما المقبلة إن الاقتصاد العالمي، وبغض النظر عن بقاء أسعار النفط عند مستويات 75 دولارا أمريكيا للبرميل في أغلب أيام العام الماضي، إلا أن التوقعات تشير إلى تعزز نموه عام 2006 ليبلغ 3.9 في المائة وذلك مقارنة بـ 3.5 في المائة عام 2005.
وتعكس هذه الزيادة إلى درجة كبيرة تسارع اقتصادات الدول النامية. وتقدر حصة الدول النامية من الزيادة في الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 38 في المائة أي بزيادة نسبتها 22 في المائة على العام الماضي، وبالنظر إلى سرعة تزايد هذه الحصة فإنه يتوقع أن تبلغ حصة الدول النامية من الناتج الإجمالي العالمي (31 في المائة ) عام 2030.
ويقول هانز تيمر مدير فريق البنك الدولي المعني بالتقرير "يعتبر عام 2006 هو الثالث على التوالي الذي حققت فيه الدول النامية استمراراً للاتجاه المتصاعد في معدلات النمو، التي تُعزى بالأساس إلى تحسّن أداء الكثير من البلدان وليس بسبب النمو السريع للغاية الذي يشهده عدد قليل من البلدان".
ويضيف " إن اقتصادات البلدان النامية ستصبح محركاً رئيسياً للاقتصاد العالمي. وتوقع أن ترتفع حصة اقتصادات البلدان النامية في التجارة العالمية إلى نحو 50 في المائة تقريباً بحلول عام 2030.
ويُعتبر ذلك زيادة كبيرة مقارنة بحصتها الحالية وهي نحو 30 في المائة. علاوة على ذلك، فمن المُمكن أن تصل حصتها من إجمالي الناتج المحلي العالمي إلى ما نسبته 60 في المائة من حيث تعادل القوة الشرائية."
ويقول هذا التقرير إن المكاسب التي ستتحقق من ذلك النمو ستكون واسعة النطاق، حيث ستؤدي إلى انخفاض نسبة تفشي الفقر المدقع من نحو 25 في المائة كما هي حالياً إلى أقل من 8 في المائة. وسوف ينخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون على أقل من دولار أمريكي واحد للفرد في اليوم من 1.1 مليار شخص كما هو الحال حالياً إلى 550 مليون شخص في عام 2030. إلا أن هذا التقرير يقول أيضاً إن بعض الشرائح في تلك البلدان قد تتعرض للإهمال والمعاناة، ولا سيما العمالة غير الماهرة. وعن ذلك، يقول يوري دادوش، مدير مجموعة آفاق التنمية وإدارة التجارة الدولية في البنك الدولي، "إن العمالة غير الماهرة ستجد نفسها واقعة تحت ضغوط متزايدة من حيث فرص العمل المتاحة وزيادة الأجور".
وتميزت الصين بمعدل نموها العالي الذي بلغ 10، 4 في المائة عام 2006 مما دعم الازدهار العالمي وأضاف نحو نصف في المائة إلى معدل النمو العالمي وحتى ما استثنينا الصين والهند فإن معدل النمو في الدول النامية بلغ 5.5 في المائة عام 2006 مقارنة بـ 5 في المائة عام 2005.
وشهدت الدول الصناعية عموماً تحسن في أدائها. ففي الولايات المتحدة الأمريكية يقدر معدل النمو الاقتصادي بنحو 3.2 في المائة عام 2006 وذلك بفضل نمو الطلب الاستهلاكي وتدفق الاستثمارات إلى البلاد ونمو الصادرات. وفي الدول الأوروبية تقدر نسبة النمو بنحو 2، 5 في المائة بالنظر إلى ارتفاع الاستهلاك الخاص والإنفاق الاستثماري اللذين قادا النمو على الرغم من أنه تباطأ مع نهاية العام متأثراً بانخفاض الصادرات الفرنسية. وفي اليابان بلغت نسبة النمو 2، 9 في المائة عام 2006 بسبب زيادة الصادرات خاصة إلى الصين التي ارتفعت بنسبة 25.6 في المائة.
ويضيف التقرير حول دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن ارتفاع أسعار النفط والطلب القوي على هذه المادة أديا إلى قيادة الأداء الاقتصادي في هذه الدول إلى مواصلة التحسن. وبشكل عام فقد ارتفع الناتج المحلي إلى 4.9 في المائة عام 2006 وهو الأعلى خلال أربع سنوات ومقارنة بـ 4.7 في المائة عام 2005.
وفيما يخص الدول المصدرة للنفط في هذه المنطقة فإن ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2006 أدى إلى زيادات كبيرة في إيرادات هذه الدول، ويقدر معدل الزيادة بنحو 30 في المائة، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة الإنفاق الحكومي وخاصة الاستثمارات الموجهة لتوسيع طاقة إنتاج النفط ومشاريع البنية التحتية والاستثمار في الرأسمال البشري والاجتماعي. كما تمت زيادة الدعم للخدمات الاجتماعية. وهي جميعها عوامل تؤدي إلى تعزيز معدلات النمو.
ويتوقع البنك بشكل عام أن يستمر ارتفاع أسعار النفط في تغذية الطلب المحلي في الدول المصدرة للنفط وبالتالي زيادة الإيرادات السلعية بشكل كبير، إلا أن آفاق نمو الصادرات تبدو محدودة نظرا لمحدودية الطاقة الإنتاجية ولتصديرية. وهذين العاملين سوف يقودان إلى تباطؤ معدل الناتج المحلي في الدول المصدرة للنفط إلى 4،7 في المائة عام 2007 و4،5 في المائة عام 2008، كما أن الفائض في الحساب الجاري سوف يتقلص من 11 في المائة من الناتج المحلي 2005 إلى 5،3 في المائة عام 2008.
كما اختلفت تقديرات البنك الدولي عن تقديرات سابقة لصندوق النقد الدولي من أن تحافظ دول مجلس التعاون الخليجي على معدل أسعار المستهلكين (التضخم) عند مستويات معقولة تراوح ما بين 3 في المائة إلى 5 في المائة عام 2007، حيث يقول تقرير البنك أن زيادة الإيرادات النفطية والإنفاق الحكومي ستؤدي إلى ضغوط تضخمية حيث ارتفع معدل التضخم في العديد من الدول مثل مصر، الأردن، عُمان، إيران بنحو 10 في المائة، كما ارتفعت أسعار الأسهم والعقارات مما أدى إلى حدوث مضاربات أفقدت هذه الأسواق نسبة كبيرة من قيمتها راوحت ما بين (20 الى30 في المائة) في منتصف العام الماضي. كما أن هناك قلقا بشأن ارتفاع مديونية القطاع الخاص.
ويلفت التقرير إلى أن العديد من التطورات التي شهدها القطاع المالي في دول المنطقة في الآونة الأخيرة زادت من درجة تعرض هذه الدول للصدمات السلبية. فنتيجة لقيام البنوك بزيادة تمويلها لأسواق الأسهم عام 2005 ومطلع عام 2006 فقد شهدت تلك الأسواق زيادة كبيرة في أسعار الأسهم أدت إلى تراجعات متوالية طيلة عام 2006، كما زادت نزعة المضاربة باطراد في أسواق الأسهم. كما أن تعرض البنوك لمخاطر أسواق الأسهم، من خلال الإقراض وكذلك من خلال الدخل الكبير المتحقق من أنشطة السمسرة يجعل دخل البنوك ونوعية أصولها عرضة للمخاطر نتيجة للتصحيحات التي شهدتها الأسواق في الآونة الأخيرة.
وزادت البنوك من تعرضها للمخاطر المرتبطة بقطاع العقارات المنتعش، الذي يكون عرضه لمخاطر الآثار الانتقالية من مواطن الضعف التي طرأت في الآونة الأخيرة على أسواق الأسهم، الذي قد يواجه أيضاً تباطؤا نتيجة تزايد العرض المفرط.
وفي عديد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تتمثل بعض الحقائق البالغة الأهمية – بصفة رئيسية – في وجود انفصال هيكلي بين الوفرة النسبية في هذه الدول وندرة الموارد التمويلية الخارجية لمؤسسات الأعمال فيها، كما تؤثر ملكية القطاع العام تأثيراً كبيراً على توجيه الائتمانات في هذه المنطقة, وكذلك على كفاءة عمليات القطاع المصرفي وقدرته على إجراء تحليل للمخاطر يتسم بالقوة والثقة.
وقد أدت الأطر التنظيمية للبنوك في ضوء محدودية أشكال الإشراف والانضباط في الأسواق، إلى سوء تخصيص الائتمانات، فإمكانية الحصول على تسهيلات مصرفية مازالت محددة نسبياً في مختلف بلدان هذه المنطقة بل ومقصورة – في حالات كثيرة – على الشيكات المصرفية التابعة للقطاع العام، مما يؤدي إلى تركز منح الائتمان في قلة متميزة نسبياً. وتؤدي الأسواق غير المتطورة للادخار التعاقدي ورؤوس الأموال إلى استبعاد مصدر للمنافسة أمام البنوك، وكذلك أداة بديلة للحصول على التمويل للشركات.
ويطالب تقرير البنك الدولي دول الفوائض المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأن تستثمر الضغوط التي تولدها السيولة القوية في بلدانها في الآونة الأخيرة للإسراع في إصلاح القطاع المالي بشكل خاص والاقتصاد بشكل عام وخاصة على صعيد تعميق أسواق المال وفرض لوائح الشفافية والحوكمة وتنويع المؤسسات المالية والاستثمارية علاوة على الأدوات والمنتجات المتاحة.
كما يطالب التقرير هذه الدول بإجراء المزيد من الإصلاحات في مجال تحسين إدارة الحكم Governance وهو مجال تظهر فيه هذه المجموعة نقصاً كبيراً بالنسبة لبقية العالم على الرغم من التقدم الملحوظ الذي تحقق على مدى السنوات الخمس الماضية في مجال تحسين آليات المساءلة في القطاع العام وأسواق المال.