"المتطورة": الكاتب لم يفرق بين الإصدار العام الأولي وحقوق الأولوية.. وجدوى مشاريعنا يشهد بها "الصندوق "

"المتطورة": الكاتب لم يفرق بين الإصدار العام الأولي وحقوق الأولوية.. وجدوى مشاريعنا يشهد بها "الصندوق "

تطرق الأستاذ محمد بن فهد العمران في مقال بعنوان "سوق الإصدارات الأولية.. كلاكيت للمرة الثانية" المنشور بجريدة "الاقتصادية" العدد 4823 يوم الإثنين 25/12/2006، لزيادة رأسمال الشركة السعودية للصناعات المتطورة (المتطورة) عن طريق طرح أسهم حقوق أولوية بواقع ثلاثة أسهم لكل سهم مملوك بقيمة 20 ريالا للسهم الجديد (عشرة ريالات قيمة اسمية وعشرة ريالات علاوة إصدار).
إننا نود بداية أن نفرق هنا فيما بين الإصدار العام الأولي Initial Public Offering "IPO" وأسهم حقوق الأولوية Rights Issue، حيث إن متحصلات الاكتتاب يتم التعامل معها بشكل مختلف للغاية في الحالتين، ففي حال إصدار أسهم حقوق أولوية كما في حالة المتطورة يتم الاحتفاظ بكافة مبالغ متحصلات الاكتتاب في الشركة بما في ذلك علاوة الإصدار وتستخدم في المشروعات الجديدة، وتسجل العلاوة ضمن حقوق المساهمين في الشركة، في حين أنه في الإصدار العام الأولي يحتفظ الشركاء الحاليون في الشركة قبل الطرح بمبالغ متحصلات الاكتتاب والتي تمثل قيمة ما باعوه من أسهم للعموم التي هي في الغالب 30 % (الحد الأدنى) من أسهمهم التي يملكونها في الشركة في تاريخ الطرح، كما وأن عنوان المقال وكما سلف ذكره وهو "سوق الإصدارات الأولية" لا ينطبق على حالة الشركة المتطورة والتي تقوم بزيادة رأس مالها عن طريق إصدار أسهم حقوق أولوية.
كان التساؤل الرئيس للأستاذ العمران عن كيفية تحديد علاوة الإصدار من قبل المستشار المالي بعشرة ريالات، قبل الإجابة عن التساؤل ينبغي التعريف بالشركة المتطورة لتزول الكثير من علامات التعجب الواردة في مقال الأستاذ محمد العمران.
لقد تم تأسيس الشركة السعودية للصناعات المتطورة كشركة سعودية مساهمة بتاريخ 10/5/1408هـ. وكان الهدف من تأسيسها هو مساعدة القطاع الخاص على المشاركة في التنمية الصناعية في المملكة، وتحديدا لتدعيم دور القطاع الخاص الاستثماري في المملكة والعمل ضمن برنامج درع السلام للتوازن الاقتصادي.
ويشتمل نشاط الشركة الرئيسي بحسب ما أشير إليه في عقد التأسيس بنقل التكنولوجيا الصناعية المتقدمة من خلال المشاركة في برنامج التوازن الاقتصادي بالإضافة إلى المشاريع الصناعية الأخرى.
وتستثمر الشركة حاليا في الشركات التالية:
شركة السلام للطائرات المحدودة 10 %
شركة التصنيع وخدمات الطاقة 3.38 %
الشركة العربية للألياف الصناعية – ابن رشد 1.50 %
الشركة الخليجية لصناعة الملح المحدودة 11.18 %
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات – ينساب 0.2852 %

وبالإمكان مراجعة ذلك من خلال موقع الشركة على الشبكة العنكبوتية www.saic.com.sa
وكما يظهر في الفقرة السابقة لم تتمكن الشركة المتطورة في الماضي من الدخول في استثمارات كبيرة تمكنها من تحقيق أرباح تشغيلية مقبولة نظرا لمحدودية رأس مالها (108 ملايين ريال)، لذا قامت الشركة بتوزيع رأس مالها على عدة استثمارات وفقا لمبدأ توزيع المخاطر ووفقت في بعضها ولم يحالفها الحظ في البعض الآخر وهذا حال أي شركة تقوم بالاستثمار في مشروعات جديدة.
وخلال السنوات الماضية من عمر الشركة، سنحت العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة آنذاك لكنه ونظرا لمحدودية رأس المال، كما ورد ذكره سالفا لم تستطع الشركة المضي قدما للمساهمة في تلك المشروعات، واستمر ذلك الأمر في التأثير سلبا في الأداء المالي للشركة. إلا أنه من الإنصاف أن يذكر للإدارات المتعاقبة للشركة قدرتها على المحافظة على سلامة الجزء الأكبر من رأس المال وذلك إذا استبعدنا أثر الأرباح غير المحققة من أوراق مالية متاحة للبيع والظاهرة ضمن صافي حقوق المساهمين.
حدد مجلس الإدارة الجديد الرؤية المستقبلية للشركة السعودية للصناعات المتطورة على أساس "إعادة توجيه الشركة السعودية للصناعات المتطورة لتصبح منشأة استثمارية ذات كفاءة عالية وربحية جيدة تركز أعمالها في قطاع البتروكيماويات الأساسية والوسيطة والتحويلية والخدمات المساندة لهذا القطاع، قادرة على التنافس بنجاح ولها القدرة على تحقيق أفضل معدل عائد على الاستثمار".

كما حدد مجلس الإدارة أهداف الشركة للخطة القادمة المقبلة كما يلي:
* تركيز الاستثمار في الصناعات البتروكيماوية الأساسية والوسيطة والتحويلية والخدمات المساندة لهذه القطاعات مما يحقق ترابطا تكامليا ويعظم القيم المضافة فيما بينها.
* تطوير نشاطات الشركة وتعزيز مصادر التمويل للشركة والموازنة بين رأس مال الشركة والقروض بحيث تلائم الاستثمارات في المحفظة.
* تحقيق عوائد مجزية بما يزيد على متوسط العائد الصناعي في المنطقة.
* توسعة وتنمية أعمال الشركة الحالية.

وكنتيجة لذلك، قامت الشركة بدراسة المساهمة بنسب ملكية مرتفعة نسبيا في المشاريع الجديدة التي سيتم استخدام المبالغ المتحصلة من زيادة رأس المال الجديدة بها وهي مشروعات واعدة بحسب الدراسات التي أعدت لها، ولعل موافقة صندوق التنمية الصناعية السعودي على منح معظم هذه المشروعات قروضا ميسرة دليل قوي على جدوى تلك المشروعات.
أما فيما يخص قيمة حقوق المساهمين في الشركة والذي أشار إليه الكاتب فإن الشركة قامت بالاستثمار في العديد من الشركات ذات المسؤولية المحدودة والمساهمة المقفلة والتي لا يتم تقييمها بقيمتها السوقية في القوائم المالية للشركة وفقا للمعايير المحاسبية الصادرة عن الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين والمعمول بها في المملكة، وفيما لو تم تقييم تلك الاستثمارات بقيمتها السوقية العادلة فإنها ستظهر أن رصيد صافي حقوق المساهمين قد ارتفع، وأن القيمة الدفترية أكثر مما هي عليه في القوائم المالية من وجهة نظر محاسبية تأخذ في الاعتبار مبدأ التكلفة التاريخية عند إظهار تلك الاستثمارات ولا تقوم بإظهار قيمتها السوقية.
أما فيما يتعلق بقيمة علاوة الإصدار والبالغة عشرة ريالات سعودي، فقد تم استخدام عدة طرق لتقييم سهم الشركة منها طريقة التدفقات النقدية المخصومة DCF وطريقة مضاعف الأرباح المتوقعة، وأظهرت تلك الطرق متوسط قيمة للسهم أعلى من 20 ريالا على الرغم من استخدام معامل خصم متحفظ لخصم التدفقات النقدية المستقبلية، ومعامل ضرب متحفظ للأرباح المتوقعة، أما عن عدم استخدام أرباح الشركة في الماضي فهي هنا لا تنطبق، حيث إن محصلة الأداء التاريخي السلبي لبعض استثمارات الشركة كان له أثر أكبر من الأداء الإيجابي لاستثمارات أخرى على الرغم من تمكن الشركة من تحقيق صافي أرباح في بعض السنوات وبالتالي فإن استخدام طريقة مضاعف الربحية غير ممكن ولا ينطبق من الناحية العملية.
كما وأننا نود التنويه إلى أن الحصول على موافقة هيئة السوق المالية على زيادة رأس المال والتفاوض مع ممثليها لم يكن بالأمر الهين أو الروتيني فقد تمت عدة لقاءات ونقاشات بين فريق هيئة السوق المالية من جهة والمستشار المالي وأحيانا إدارة الشركة من جهة أخرى، حيث حرص ممثلو هيئة السوق المالية أشد الحرص على استخدامات متحصلات الاكتتاب وربطها بالمشاريع المقدمة مع التدقيق في جدوى هذه المشاريع.
لذا نأمل التفضل بنشر هذا المقال بجريدتكم الغراء ليتم إيضاح الحقائق للعموم خصوصا مساهمي الشركة.

عبد العزيز بن عبد الله الدعيلج
العضو المنتدب
الشركة السعودية للصناعات المتطورة

الأكثر قراءة