تضارب الفتاوى يسيطر على أعمال ندوة المعايير المصرفية
سيطر تضارب الفتاوى الشرعية في المصارف الإسلامية على مناقشات الجلسات الأخيرة في ندوة المعايير الاحترازية في المصارف الإسلامية، وبدا من خلال تلك المناقشات الساخنة أن "الفتاوى المتضاربة" كما أطلق عليها من قبل المشاركين قد تؤثر سلباً في سير أعمال تلك المصارف، بالنظر إلى التنامي الذي شهدته خلال الأعوام الماضية. فيما أرجع بعض المشاركين السبب في انتكاسة بعض المصارف الإسلامية إلى تنوع الفتاوى من وقت إلى آخر، إضافة إلى ضعف السياسات والإجراءات الداخلية الخاصة بتلك المصارف.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
سيطر تضارب الفتاوى الشرعية في المصارف الإسلامية على مناقشات الجلسات الأخيرة في ندوة المعايير الاحترازية في المصارف الإسلامية، وبدا من خلال تلك المناقشات الساخنة أن "الفتاوى المتضاربة" كما أطلق عليها من قبل المشاركين قد تؤثر سلباً في سير أعمال تلك المصارف، بالنظر إلى التنامي الذي شهدته خلال الأعوام الماضية.
فيما أرجع بعض المشاركين السبب في انتكاسة بعض المصارف الإسلامية لتنوع الفتاوى من وقت لآخر، إضافة إلى ضعف السياسات والإجراءات الداخلية الخاصة بتلك المصارف، في الوقت الذي اعتبر فيه المحاضرون تنوع الفتاوى "ميزة حسنة" تميز منتجات البنوك الإسلامية وتساعد على زيادة منتجاتها من وقت لآخر.
ولفت المحاضرون إلى أن تضارب الفتاوى الشرعية يتبع في الأساس لأنظمة البنوك الإسلامية، لكنهم أكدوا ضرورة تطوير الفتاوى الشرعية وضمان عدم وجود تضارب، بالشكل الذي يوفق بين مقتضيات الشريعة ومصالح البنوك والعملاء على حد سواء.
يذكر أنه لا يوجد لدى مؤسسة النقد العربي السعودي نظاماً خاصاً بالمصارف الإسلامية أو ما يخص توحيد الفتاوى الشرعية بينهما، بالنظر إلى حداثة التجربة وإمكانية تطويرها خلال الأعوام المقبلة.
وهنا أكد لـ "الاقتصادية" الدكتور محمد دماس الغامدي مساعد المدير العام للمصرفية الإسلامية في بنك الجزيرة، أن الحاجة لا تزال قائمة للفتاوى المتنوعة إلى أن يتم الوصول إلى صيغة مشتركة لفتاوى منتجات المصارف الإسلامية.
لكن المشاركين عقبوا على ذلك بقولهم إن معظم الدول الخليجية والإسلامية شكلت لجانا شرعية خاصة بالفتاوى الشرعية المصرفية للحد من التضارب وتوحيد المنتجات، في الوقت الذي تبحث فيه المصارف السعودية الإسلامية عن أفضل اللجان الشرعية التي تساعدها على تقديم منتجاتها بكل يسر وسهولة ودون أدنى تعقيد على حد قولهم.
وعاد الغامدي ليؤكد أن تنوع الهيئات الشرعية ظاهرة صحية لتطور الصناعة المصرفية الإسلامية وإيجاد بدائل متنوعة للعمل، معتبراً مركزية اللجان الشرعية شأنا خاصا بالبنوك.
ولم تخل المناقشات من التطرق إلى طبيعة المخاطر المحدقة بالبنوك الإسلامية، التي تأتي امتدادا لمناقشات اليوم من أعمال الندوة، في الوقت الذي أكد فيه نبيل حشاد رئيس المركز العربي للدراسات والاستشارات المالية المصرفية أن معظم المصارف الإسلامية ليس لديها سياسات محددة في إدارة المخاطر، مطالباً بضرورة صياغة نظام موحد لإدارة المخاطر تشترك فيه المصارف الإسلامية كافة.
وكانت أولى جلسات اليوم الثاني والأخير من أعمال ندوة المعايير الاحترازية للمصرفية الإسلامية تطرقت إلى موضوع المبادئ الإرشادية بشأن إدارة المخاطر في المؤسسات المقدمة للخدمات المالية الإسلامية وهدفت إلى تغطية المنهج العام لحوكمة المؤسسات المالية الإسلامية العالمية، وحقوق أصحاب حسابات الاستثمار والتقيد بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
ورأس الجلسة الدكتور محمد الغامدي مساعد مدير عام بنك الجزيرة، وتحدث فيها كل من مادزلان حسين مدير المشروعات في مجلس الخدمات المالية، والدكتور محمد البلتاجي مدير برامج المصارف المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في المعهد المصرفي السعودي.
واستعرض البلتاجي التعريفات الخاصة بحوكمة الشركات، ومدى أهميتها، والمبادئ الخاصة بها، إضافة إلى مناقشة وثيقة لجنة بازل 2 الخاصة بتعزيز الحوكمة في المنظمات المصرفية الإسلامية.
ولفت البلتاجي إلى أن الاهتمام بالحوكمة نشأ لعدة أسباب من أهمها: أزمة الأسواق المالية في آسيا عام 1997، تصاعد قضايا الفساد في الشركات الكبرى مثل "إنرون" الأمريكية، الممارسات التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسيات في اقتصادات الدول في ظل العولمة، وضعف النظم القانونية في الديمقراطيات الناشئة.
وعرض البلتاجي أهداف المبادئ الإرشادية للمؤسسات المالية الإسلامية الخاصة بضوابط إدارة المؤسسات المالية الإسلامية، ومنها: تسهيل قيام المؤسسات المالية الإسلامية بتطبيق الحوكمة، ضمان التزام المؤسسات المالية الإسلامية بالشريعة، استكمال المعايير الحالية للحوكمة، اعتماد تعريفات ضوابط إدارة المؤسسات كما وردت في مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ووثيقة لجنة بازل للإشراف المصرفي، وضع نموذج خاص لكل دولة، لتطبيق مبدأ الالتزام أو الشرح بالنسبة لتطبيق المبادئ الإرشادية، والحصول على الدعم والتسهيل من قبل السلطات الإشرافية.
وشدد البلتاجي على ضرورة اعتماد مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية أسلوب الشفافية في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها الصادرة عن علماء الشريعة، مع الالتزام بقرارات الهيئة الشريعة المركزية أو الإفصاح عن سبب عدم الالتزام بقرارات الهيئة الشرعية المركزية أو الإفصاح عن سبب عدم الالتزام.
كما أكد مدير برامج المصارف المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في المعهد المصرفي السعودي، على أهمية توفير المعلومات لأصحاب حسابات الاستثمار في المؤسسات المالية الإسلامية المتعلقة بأسس توزيع الأرباح قبل فتح حساب الاستثمار، وبخاصة نسبة المشاركة في الأرباح.
وأوصى المحاضر بضرورة التزام المصارف الإسلامية بأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها من خلال أعمالها، وإنشاء لجنة خاصة بالمراجعة لتزويد مجلس الإدارة بالتقارير التي تبين مدى التزام مؤسسة الخدمات المالية الإسلامية بالمعايير المحاسبية المتعارف عليها دولياً والتي تسري على قطاع الخدمات المالية الإسلامية.
أما الجلسة الثانية فتحدثت عن الشفافية وانضباط السوق بالنسبة للمؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية، ورأس الجلسة سهيل مسعود من مجموعة سامبا المالية، والدكتور سونداراجان مدير مجموعة سنتنال القابضة، والدكتور نبيل حشاد من المركز العربي للدراسات المصرفية.
وهدفت الجلسة إلى تغطية أغراض وأهداف الشفافية وانضباطية السوق، والإفصاح المالي، الإفصاح عن المخاطر، هيكل رأس المال، كفاية رأس المال، والإفصاح المتعلق بأصحاب حسابات الاستثمار، أعمال إدارة وتقييم المخاطر، أنظمة الحوكمة العامة، والحوكمة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
وتم في نهاية أعمال الندوة تسليم الدروع التذكارية للمحاضرين في الجلسات، حيث سلمها جمعان الوقداني مدير المعهد المصرفي، مقدماً شكره للحاضرين.