الطقس وتحرُّك "الزراعة" يخفضان أسعار الخضراوات

الطقس وتحرُّك "الزراعة" يخفضان أسعار الخضراوات

تراجعت أسعار بعض أنواع الخضار في الأسواق الرئيسية في عدد من المدن السعودية، بعد موجة من الصعود استمرت نحو خمسة أشهر، وصعدت ببعض الخضراوات إلى مستويات بلغت 350 في المائة. وشهد عدد من أسواق الجملة تراجعا في أسعار الكوسة، الخيار، الطماطم، الفلفل البارد، بنسب راوحت صباح أمس بين 40 و50 في المائة.

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

تراجعت أسعار بعض أنواع الخضار في الأسواق الرئيسية في عدد من المدن السعودية، بعد موجة من الصعود استمرت لقرابة خمسة أشهر، وصعدت ببعض الخضراوات إلى مستويات بلغت 350 في المائة.
حيث شهد عدد من أسواق الجملة تراجعا في أسعار الكوسة، الخيار، الطماطم، الفلفل البارد، بنسب راوحت صباح أمس بين 40 إلى 50 في المائة، بعد أن كانت تلك الخضروات أهم المنتجات الزراعية التي قفزت أسعارها بنسب عالية.
وقال لـ"الاقتصادية" عدد من تجار الجملة في سوق العزيزية في الرياض إن تحسن الطقس نوعا ما في الأيام القليلة الماضية، إلى جانب تحرك وزارة الزراعة ودعوتهما المنتجين والمزارعين لاجتماع يبحث أسباب الارتفاع، ساهما في تراجع جيد في عدد من أصناف الخضار كان أبرزها الكوسة والخيار والبطاطس والطماطم.
الأسعار صباح أمس
وبين سعود أبو شنق مالك مبسط أن السوق كانت صباح اليوم (أمس الإثنين)، مثالية ومقبولة بشكل نسبي لكل من التجار والموزعين والمتسوقين، إذ وصل سعر الصندوق (12ـ 15 كيلو)، من الكوسة إلى 40 ريالا بعد أن كان قبل ثلاثة أيام في حدود 120 ريالا، كما تراجع سعر صندوق الخيار من 100 ريال إلى 50 ريالا، فيما وصل صندوق الطماطم ( 5 كيلو)، إلى 13 - 15 ريالا.

منتجات البيوت المحمية
من جهته طرح فهد الرباح رئيس مجلس إدارة جمعية "البطين" الزراعية في القصيم، أسبابا أخرى للتراجع الذي أكد حدوثه في السوق صباح يومي الأحد والإثنين، وهي أن توقيت مطلع العام الهجري تزامن مع توريد معظم مزارع البيوت المحمية في السعودية لمنتجاتها، وزاد" لقد ساهم طرح الكثير من مزارع البيوت المحمية مع نهاية كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وأوائل كانون الثاني ( يناير) الجاري، في التراجع الذي نال أسعار الطماطم والخيار على وجه التحديد، والكوسة والفلفل البارد من جهة أخرى".

طبيعة تراجع الأسعار
وتوقع الرباح أن يستمر هذا التراجع بصورة بطيئة نظرا لتضرر المزارع المكشوفة جراء الطقس البارد الذي ضربها على مدى شهر كامل، وهو ما يجعل من الأسعار مرتفعة نوعا ما بسبب قلة الإنتاج المحلي، إلى حين توافر الإنتاج من المزارع المكشوفة وهو ما لا نتوقعه قبل شهرين من الآن.
وجاءت بوادر انفراج أزمة ارتفاع أسعار الخضار، في وقت كان الدكتور فهد بالغنيم وزير الزراعة وعدد من المسؤولين في الوزارة، يجتمعون بالمنتجين والمزارعين في منطقة الرياض، صباح أمس الإثنين، إذ أوضح أحد المنتجين ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ أن المجتمعين بحثوا مع الوزير الذي دعا إلى هذا الاجتماع، أهم الأسباب التي صعدت بأسعار الخضراوات، إلى جانب العوائق التي تقف في تذليلها، ومنها عزوف عدد من المزارعين والمنتجين عن الإنتاج الواسع نتيجة الخسائر التي تعرضوا لها العام الماضي، إلى جانب وجود نقص ملحوظ في عدد العمالة الزراعية المتوافرة.
وقال المصدر إن الاجتماع تطرق إلى التفاهم القائم بين وزارة العمل، ووزارة الزراعة، ووزارة الشؤون الاجتماعية، والقاضي بتخويل الجمعيات الزراعية في استقدام الأيدي الزراعية العاملة التي يحتاجها القطاع، ومن ثم تأجيرها على المزارعين.

اجتماع وزير الزراعة
فيما أبلغ "الاقتصادية" مصدر في وزارة الزراعة ـ فضل عدم ذكر اسمه، أن الاجتماع لم يخرج عن إطار بحث الأسباب التي تناولتها الصحافة المحلية والمتعلقة بنقص العمالة من جهة، وتراجع السعودة والطقس من جهة أخرى، مستبعدا أن يكون تم بحث رفع التعرفة الجمركية عن الواردات من الخضار، إذ ثبت عدم وجود أي سبب يعوق الواردات.
وأكد المصدر أن أسعار الخضار شهدت خلال اليومين الماضيين تراجعا تجاوز 50 في المائة في بعض السلع، مرجعا السبب إلى الطقس وزيادة المعروض في السوق المحلية نتيجة توجه المصدرين إلى السوق المحلية، بعد أن ارتفعت أسعارها أخيرا، ما أوجد نوع من الميزة التنافسية التي تفوق تكلفة التصدير.
من جانبه أكد عبد الرحمن القحطاني مدير الإدارة الزراعية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، وأحد المشاركين في الاجتماع الذي جمع المنتجين بوزير الزراعة، أن من أهم الأسباب المحلية التي دفعت بالسوق صعودا على مدى الأشهر الماضية، هو أن كثيرا من المزارعين والمنتجين غيروا من استراتيجيتهم الاستثمارية، بعد أن توجهوا لسوق الأسهم، مبينا أن ذلك تسبب في امتصاص جزء كبير من السيولة، الأمر الذي أدى إلى انحسار المساحات المزروعة العام الماضي.

المصدرون والسوق المحلية
وعن تفسيره للانخفاض الطفيف في سعر بعض الخضار في سوق الجملة، أخيرا، أوضح القحطاني أن المزارعين يرون أن العودة إلى السوق المحلية وسعره الجيد أجدى اقتصاديا، ما جعل كثير من التجار يحولون توزيعهم للسوق المحلية بدلا من السوق الخارجية في دول الخليج، لافتا إلى أن تدفق الكميات إلى السوق جعل السعر ينخفض.
في المقابل يرى القحطاني المشكلة من ناحية اجتماعية واستهلاكية، إذ يشير إلى أن هناك كثيرا من الأشخاص يستهلك 20 في المائة من الخضار المبتاعة لتتبقى كمية كبيرة ترمى في الحاويات، وطالب المجتمع بترشيد الاستهلاك وبرمجته بشكل أسبوعي ومنتظم والاهتمام بتبريدها.

أحجام المستثمرين والعوائق
وشدد القحطاني على أن الأسواق الزراعية في السعودية طاردة وليست جاذبة ولا تساعد المزارعين، وزاد "لدى المزارعين رسوم عالية واشتراط سعودة عامل النقل، وصعوبة في الإجراءات وتطبيقها في الأسواق، ما تسبب نوعا ما في إحجام المستثمرين عن الاستثمار الزراعي".
وعن العوامل الخارجية المسببة لارتفاع الأسعار، قال القحطاني" إن كثيرا من دول العالم سارت على استراتيجية الاكتفاء الذاتي في زراعة المنتجات الزراعية، فبدأت في استيراد المنتجات من الدول القريبة من السعودية مثل سورية ومصر ولبنان والمغرب، الأمر الذي جعل هذه الدول لا تصدر للمملكة بكميات كبيرة".
وقال القحطاني" إننا كمجتمع بشكل عام تعودنا على استقرار المنتجات الزراعية لعقدين من الزمان، وأن أي ارتفاع في الأسعار يأتي تأكيدا على رفض تضخمها وحصول نوع من الاستغراب، إذ إن ردة الفعل الحاصلة بسبب الارتفاع وتغير استقرار المنتجات الزراعية طبيعية".
ويرى أن المزارعين والمنتجين ليس لهم علاقة البتة بهذا الارتفاع، معللا ذلك بأن المنتجات الزراعية سريعة التلف، وفي حال نضجها يجب تسويقها وإلا تعرض المنتج للخسارة.

الكميات المتوافرة في السوق

وأوضح القحطاني أن عوامل الارتفاع تنوعت ما بين داخلية في المملكة وأخرى خارجية، مشيرا إلى أن الأسباب الداخلية منها: أنها نتيجة تراكمات منذ سنتين من ارتفاع في المستلزمات الإنتاج الزراعي (الأسمدة، المبيدات، والعمالة) سواء في عملية نقلها أو رسوم استخدامها، مما سبب ارتفاع في مجمل التكاليف، ولم يتحمل المزارع مما حدا بالبعض في التوقف ومنهم من قلص المساحة المزروعة في حدود الإمكانيات التي يستطيع زراعتها، وبالتالي أثر على مجمل كميات المنتجات المتدفقة إلى السوق.
وأشار القحطاني إلى عامل آخر مسبب لارتفاع أسعار الخضار، بقوله:" إن ربحية المزارع في القمح عندما كان بريال ونصف كانت تعادل الخسائر الحاصلة في الخضار ولو حققت نسبة بسيطة فيستمر المزارع في زراعة الخضار ويستفيد من فائض الأرض والمعدات ويتم تسديد الالتزامات، لكن عندما أصبح سعر القمح بريال واحد أصبح من الصعب على المزارع أن يستمر في إنتاج الخضار خاصة إذا حقق خسائر، مما يصعب الاستمرار في زراعة الخضار لدى مزارعي القمح وسبب في قلة الكمية المعروضة".

الأكثر قراءة