من أجل توفير الخدمات التي تَمَسُّ المواطن بشكل مباشر
تباشر المواطنون بميزانية الخير لهذا العام مستشعرين أبوة وحنان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله ورعاه - الذي ما برح يذكر المسؤولين كافة بأهمية العناية بالمواطن وتوفير جميع الخدمات الضرورية التي تمس حياته بشكل مباشر في الوقت المناسب والجودة الأمثل، وهذا ما أكده في كلمته - حفظه الله - حيث شدد على تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية خاصة التي توفر الخدمات الضرورية للمواطنين.
المواطن السعودي في أي موقع جغرافي كان ومن أي مستوى تعليمي واقتصادي واجتماعي كان ينتظر انعكاس تلك التوجيهات السامية وهذه الميزانيات الضخمة وغير المسبوقة في تاريخ المملكة على مستوى معيشته، يريد أن يلمس التطور في مستوى الخدمات التعليمية والصحية والإسكانية بالدرجة الأولى، كما يريد أن يرى نقلة نوعية في مستوى الخدمات العامة تتناسب وحجم أبوة خادم الحرمين الشريفين وهذه الميزانية الضخمة، حيث يريد أن يرى تطورا ملموسا في خدمات الشؤون الاجتماعية والخدمات البلدية والمياه والصرف الصحي والطرق والتعاملات الإلكترونية الحكومية ومشروعات البنية الأساسية كما أشار لها بيان وزارة المالية.
المواطن الذي أصيب بضربات موجعة في سوق الأسهم فأثقله الدين في عز الطفرة الاقتصادية مصاب بخيبة أمل علينا أن نحولها لصحوة أمل ليعيش حياة كريمة وليحث الخطى لتحقيق هذا الأمل من خلال المناخ العام الإيجابي الذي توجده رعاية حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وموقفها الإيجابي من حياة المواطن البسيط، نعم يريد المواطن أن يلمس كلمات وابتسامة ملك القلوب الصادقة واقعا على الأرض يعيشه وأبناؤه وأبناء الوطن كافة، فكيف لنا أن نسهم جميعا في تحقيق ذلك؟
بداية يجب أن نستوعب فكر وسلوك خادم الحرمين الشريفين تجاه المواطن ورعاية وتوفير المناخات السليمة التي تمكنه من العطاء والإبداع والابتكار ليكون عنصر بناء في تحقيق النهضة والتقدم ومسابقة الأمم حضاريا. "من نحن من دون المواطن" مقولة أطلقها خادم الحرمين الشريفين، ولو أن الأمر بيدي لأمرت بأن توضع فوق رأس كل مسؤول ليراها في كل وقت ليعرف أنه ما وضع في هذا المكان إلا لخدمة المواطن، وهو مسؤول عن ذلك أمام الله وأمام رؤسائه وأمام الناس شهداء الله في الأرض.
واستيعاب فكر خادم الحرمين الشريفين سهل وبسيط فهو يقوم على استثمار جميع الموارد التي أتيحت لهذا الوطن العزيز لخدمة المواطن الذين يمثل وسيلة التنمية وغايتها معا، وبعد استيعاب هذا الفكر المتميز من قبل المواطنين الذي هم في موقع المسؤولية أيا كان علينا ألا نضع سقفا لمسؤولياتنا تجاه الوطن والمواطن، علينا أن نبحث عن المعلومة الدقيقة العلمية الحديثة ونبذل كل الجهود للوصول إليها، وعلينا أن نيسر هذه المعلومات لنشخص الواقع تشخيصا سليما، وعلينا أن نتعاون مع الجميع ونستعين بالمستشارين الحقيقيين أصحاب الخبرة والمعرفة والنيات الحسنة لابتكار الحلول التي تعظم نتائج الجهود والإمكانات المالية والبشرية والتعاونية إلى أفضل ما يمكن ليلمس المواطن الفرق.
ولأوضح ذلك سأضرب مثالا بالخدمات الصحية التي أصبحت مضربا لسوء الخدمات لدى المواطنين حيث الوجل والخوف من مراجعة المستشفيات والمراكز الصحية لضعف الخدمة وكثرة الأخطاء الطبية، إضافة للمواعيد الخرافية مع مرض لا يرحم ويستفحل كل يوم، وما ذلك إلا بسبب عدم التوزاي بين نمو الطلب وتنمية تلك الخدمات بسبب الضغوط الكبيرة على الميزانيات السابقة والنمو السكاني الكبير، واليوم وفي ظل الوفرة المالية وما حظيت به ميزانية وزارة الصحة من مخصصات كبيرة هل سنرى تحولا ملموسا كميا ونوعيا في تلك الخدمات؟ أقول نعم إذا عمل المسؤولون في الوزارة على الاستفادة المثلى من تلك المخصصات بطرق غير تقليدية، ذلك أن الطرق التقليدية لا يمكن أن تحقق تلك التحولات مهما كان حجم الميزانية لأن الطلب المتزايد سيبتلعها دون أن يظهر لها أثر ملموس.
ولذلك فإني لا أرى طريقا لتحقيق النقلات النوعية المنشودة إلا باتباع آليات ابتكارية تقوم على بناء شراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص في تقديم تلك الخدمات، من خلال إيجاد آليات واقعية تتعهد بتوفير بيئة من المصالح المادية المشتركة بينهما حتى يتم تحقيق تلك النجاحات، نعم علينا أن نضع منظومة الخدمات الصحية كاملة (مراكز ومستشفيات القطاع الحكومي، مراكز ومستشفيات القطاع الخاص، شركات التأمين الصحي، الشركات الخاصة التي ترعى موظفيها صحيا، المستفيدون ..إلخ ) ونعمل على إيجاد تلك الشراكة المحققة لمصالح الجميع، وهذه ممكنة ومتاحة وسهلة ومطبقة في الدول المتقدمة وما علينا إلا الاسترشاد بتلك التجارب ليحصل المواطن على أفضل خدمات صحية بأنسب التكاليف التي لا تؤثر في مستوى معيشته.
ومن الحلول الابتكارية التي أعتقد أنها ستحقق قفزات نوعية أيضا إذا تضافرت مع إيجاد تلك الشراكات التوجه لرفع الكفاءة والمهارة الإدارية لإدارة المراكز والمستشفيات الصحية، ولقد وجدت مشكلات كثيرة في المستشفيات تؤدي إلى وفاة بعض المرضى أحيانا بسبب سوء إدارة الإمكانات، وأكاد أجزم أن بعض المستشفيات يعمل بأقل من 50 في المائة من طاقتها من سوء الإدارة ويمكن مضاعفة تلك الطاقة إلى أكثر من 150 في المائة إذا تمت معالجة سوء الإدارة، وذلك بالاستعانة بمستشارين إداريين ذوي خبرات في جمع وتحليل المعلومات وتشخيص المشكلات ووضع الحلول الابتكارية لمعالجتها، وللعلم مهما كانت تكاليف هؤلاء المستشارين فهي لن تشكل أكثر من 1 في المائة من الهدر في الإمكانات المتاحة، ولا شك أن مضاعفة إنتاجية مستشفى بـ 200 سرير بحلول ابتكارية أوفر وأفضل بكثير من إنشاء مستشفى آخر بهذه الطاقة السريرية.
ختاما كلي ثقة بالمسؤولين بتحمل مسؤولياتهم تجاه الوطن والمواطن بالبحث عن كل ما هو جديد ومبتكر لتعظيم نتائج تلك الميزانيات الكبيرة وهذه التوجهات الحكومية الأبوية الحنونة، كلي ثقة بأنهم سيجعلون المواطن يلمس نتائج تلك الميزانيات في حياته اليومية ويستشعر تلك الطفرة الاقتصادية التي يعيشها الوطن والتي أرجو الله أن تستمر باستثمار تلك الأموال لتكون شرارة التشغيل لدورات مالية متتالية مستمرة مهما كان حجم الإيرادات النفطية مستقبلا.