خبراء: الإصلاحات الأخيرة في السوق ترفع مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي
أكد متعاملون في قطاع التأمين في السعودية، أن الإصلاحات الأخيرة التي مرت بها سوق التأمين في البلاد سترفع مساهمة القطاع التأميني في الناتج المحلي بواقع 3 في المائة في السنوات المقبلة، ويتوقع أن يرتفع حجم السوق من خمسة مليارات ريال حاليا إلى أكثر من 21 مليار ريال.
وأرجع خبراء في قطاع التأمين ارتفاع مساهمة التأمين في الناتج المحلي إلى ارتفاع الطلب المؤكد على التأمين في المرحلة المقبلة التي تعود لأسباب عديدة من أهمها الشروع في تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني على غير السعوديين وبالتالي فإن تطبيقه يصبح متاحا وعددهم يقارب ستة ملايين مقيم في البلاد، فضلا عن وجود أكثر من مليوني موظف سعودي في القطاع الخاص سيشملهم نظام الضمان الصحي، مما يعني وجود نحو8.5 مليون موظف سيتم تأمينهم صحيا.
وأكد لـ" الاقتصادية " المهندس لؤي ناظر رئيس شركة بوبا للتأمين أن سوق التأمين في السعودية مقبلة على نمو كبير خلال الأعوام المقبلة، ويبرر ذلك وجود توجهات حكومية نحو التأمين الإلزامي في عدد من المجالات.
وقال ناظر إن الإجراءات الحكومية التي تدفع باتجاه التأمين الصحي وقبول مفهوم التأمين لدى المواطنين ستؤدي إلى رفع سوق التأمين في السعودية إلى 15 مليار ريال عام 2009، بدلا من خمسة مليار ريال حاليا بعد الاتجاه لدخول شركات التأمين الصحي وتأمين السيارات.
وتوقع ناظر أن تصل سوق التأمين بحلول العام المقبل إلى 6.3 مليار ريال أي بنسبة 54.8 في المائة، خاصة أنه مع بدء المرحلة الأولى من الغطاء التأميني للقطاع في كانون الثاني (يناير) الجاري، تليها المرحلة الثانية بدخول 14 شركة تأمين التي تمت الموافقة التمهيدية لها.
من جهته أوضح الدكتور عبد الإله ساعاتي خبير في قطاع التأمين عضو هيئة التدريس في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، أن الشركات التي تم الترخيص لها ستتمكن من الاستحواذ على نسبة كبيرة من حجم العملاء في السوق، الأمر الذي يعتبر عاملا مهما في تحقيق نجاحها في السوق المحلية. ومن المتوقع أن تواجه الشركات التي سيتم الترخيص لها في المستقبل صعوبات تتمثل في المنافسة الحادة.
ومن اللافت للنظر أن شركات التأمين أصبحت تواجه زيادة مطالبات التأمين الطبي وارتفاع أسعاره في أسواق إعادة التأمين، ومع ذلك فإن شركات التأمين السعودية ملتزمة بالاستمرار في ممارسة التأمين الطبي لتلبية رغبات عملائها.
وتسعى بنوك سعودية لدخول سوق التأمين الصحي عن طريق إقامة شركات مستقلة ومتخصصة في تقديم خدمات التأمين، وسيشهد المستقبل القريب تطورا ونموا كبير في قطاع التأمين في البلاد، ومن المتوقع أن يتم تأسيس هيئة مستقلة للتأمين على غرار هيئة سوق المال التي أمضت مؤسسة النقد وقتا طويلا في إدارة وتنظيم السوق ومراقبته حتى اتضح النمو الكبير الذي دفع الدولة إلى التوجيه بتأسيس جهة متخصصة لإدارة السوق.
يشار إلى أن قطاع التأمين الذي ظهر في السعودية قبل نحو عقدين ركز في بداية الأمر في النشاط التجاري والتأمين على البضائع ولكن بشكل غير منتظم، نتيجة عدم وجود تسويق لأنشطة التأمين وأيضا عدم اقتناع المتعاملين بأهميته في ذلك الحين، قبل أن تدخل عدة شركات سعودية لديها شركات تأمين في الخارج وتدخل عبر مؤسسات لها هنا، وممارسة النشاط ولكن دون الحصول على ترخيص، وركزت نشاطها بشكل فعلي في مجال الصحة والسيارات بشكل جدي قبل أن تلزم الجهات الأمنية في السعودية التأمين على السيارات قبل عام فأدت إلى دخول شركات عديدة للحصول على حصتها من السوق بعد أن كانت مقتصرة فقط لشركة التعاونية لكونها الوحيدة التي لديها ترخيص بممارسة النشاط.