الأسهم السعودية .. نقطة الخروج من الأزمة الراهنة تبدأ من 9 منافذ
تجرّعت سوق الأسهم المحلية خلال عام 2006 الخسارة الأكثر فداحة وألماً، لتنهي عامها الأحمر بخسارةٍ إجمالية في مؤشرها العام تجاوزت -52.5 في المائة، فيما بلغت مقارنةً بأعلى قيمة وأدنى قيمة في المؤشر العام نحو -63 في المائة. كما خسرت من قيمتها السوقية خلال عام 2006 أكثر من 1.9 تريليون ريال، ووصلت الخسائر المسجلة في أسعار الشركات المساهمة المدرجة في السوق خلال العام إلى نسبٍ قياسية وصلت إلى -97 في المائة. وشهدت سوق الأسهم المحلية خلال الأشهر العشرة الأخيرة من عام 2006، تحديداً واحدةً من أصعب مراحل عمرها، وهي المرحلة التي شهدت تداعيات الانهيار الكبير في سوقٍ ظلّت تتنامى بصورةٍ غير مسبوقة في تاريخها الممتد لأكثر من عقدين، محققاً مؤشرها العام معدل نمو تراكمي فاق 719 في المائة خلال الفترة من بداية 2003 إلى ما قبل انهيارها بعد تاريخ 25 شباط (فبراير) 2006. اختلفت واتفقت الرؤى والتحليلات الباحثة عن تفسيرٍ شافٍ لما حدث، وكيفية الخروج من هذه الدوامة المرعبة التي تاهت فيها سوق مالية تستوعب مدخرات أكثر من 3.6 مليون مستثمر، وأصدرت قرارات كثيرة استهدفت إيقاف النزيف والعديد من السياسات والإجراءات، ولكن لا جدوى حتى الآن؛ فلا زال نزيف الخسائر مستمرّاً حتى مع نهاية الأسبوع الأول من تعاملات العام الجديد 2007، ويبدو أن ثقة المستثمرين الهاربين من السوق لم يحن بعد قدومها، ويخشى البقية الباقية فيها أن يطول انتظار عودتها، خاصةً مع انعدام ظهور أية بوادر حقيقية لعودة الاستقرار إلى السوق المنكوبة بخسائر مريرة فاقت 63 في المائة حتى اليوم. أحاول اليوم الاستعراض بصورةٍ سريعة ومختصرة تلك التداعيات المؤلمة، نقرأ فيها معاً الحقائق المستترة خلف تلك الأرقام السالبة القيمة بعد اكتسائها للون الأخضر لأكثر من ثلاث سنواتٍ متتالية. أجزاءٌ كثيرة من هذا التقرير كنتُ قد كتبتها أثناء العام الماضي بالتزامن مع وتائر الانهيار، وأخرى أعرضها هنا في ختام استعراض تطورات سوق الأسهم المحلية خلال عام 2006؛ العام الذي لن ينساه السعوديون لعدة عقودٍ مقبلة!
ظهرت تبريرات كثيرة بأن ما حدث للسوق من انهيار أو تصحيح إلى بقية التفسيرات والآراء كان متوقعاً، خاصةً بعد الصعود الكبير في مستويات الأسعار بصورةٍ غير مبررة في أغلب جوانبه. أعتقد أن التصحيح في مسار المؤشر كان أمراً محتوماً، غير أنني أركز على ضرورة الإجابة على السؤال المحوري: هل الانهيار بأكثر من 63 في المائة من قيمة المؤشر العام للسوق أمرٌ يمكن قبوله على عواهنه، بما أنه انهيار له تبريراته المقنعة؟ أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال لدي تقول "لا"، إذ إن أسعار كثير من الشركات المساهمة خاصة ذات العوائد قد انخفضت كثيراً حتى أقل من أسعارها العادلة! ما يعني أن ما حدث ليس أمراً طبيعياً يمكن حدوثه في أي سوق مالية كما يتم تداوله هنا وهناك، وأن هناك أخطاء فادحة ارتكبت أدّت مجتمعة إلى ضراوة الانهيار المالي في السوق بهذه النسبة الكبيرة. حينما بحثت في الأسعار العادلة لأسهم الشركات المساهمة مع نهاية عام 2006 "تقديرات المحلل المالي: أمجد بدرة" للوصول إلى القيمة العادلة للمؤشر العام، أظهرت تلك الأرقام أن المؤشر العام كان من المفترض أن يتموضع عند 13041 نقطة! بمعنى أن نسبة الانخفاض خلال عام 2006 كانت حدودها الطبيعية عند -22 في المائة! وحسبما يبين الجدول المرفق أن أكثر القطاعات المتضررة كان قطاع الاتصالات الذي تعرض إلى انخفاض كبير مقارنة بقيمته العادلة فاق 58.7 في المائة، وأنه كان من المفترض أن ينهي عام 2006 بنمو يفوق 33.1 في المائة لا أن يتلظى بخسارةٍ فعلية عن عام 2006 وصلت إلى - 45.0 في المائة. يأتي بعده قطاع التأمين (شركة واحدة) الذي انخفض فعلياً خلال 2006 بنحو -25.2 في المائة، ليستقر عند 1.456.89 نقطة، فيما أظهرت قيمته العادلة قيمة أخرى تعادل 3.121.91 نقطة، أي أنه كان من المفترض أن يحقق نموا إجمالياً عن عام 2006 يفوق 60 في المائة!
شرارة الانهيار.. من البدء إلى ذروة الانفجار!
أشرتُ في مواضيع سابقة نشرتها خلال 2006 إلى الأزمة الراهنة في سوق الأسهم المحلية سبقها مقدمات لا يمكن تجاهلها على الإطلاق، أدّت مجتمعةً فيما بعد إلى اشتعال آثارها السلبية دفعةً واحدة بعد "القشّة" التي قصمت ظهر البعير؛ ممثلاً في قرار هيئة السوق المالية بتخفيض نسبة التذبذب من 10 في المائة إلى 5 في المائة في نهاية شباط (فبراير) من عام 2006.
تلخصت أهم هذه المقدمات أو العوامل الرئيسة في سبعة عناصر، هي:
1 - تأخّر معالجة الاختلالات الهيكلية الكامنة في جسد السوق منذ تأسيسها، واستفحال خطرها فيما بعد مطلع 2003 تحت ضغط التطورات المتسارعة والمتعاظمة التي مرّت على السوق.
2 - التدفّق السريع لملايين المستثمرين بمدخراتهم المقدرة بمليارات الريالات باتجاه سوقٍ محدودة في عدد شركاتها المدرجة، وشحيحة جداً في خياراتها الاستثمارية البديلة، تفتقد تماماً إلى الكفاءة والعمق والتطور. إلى جانب أن الأغلبية الغالبة من ملايين المستثمرين الجدد يفتقرون إلى أبسط أبجديات الثقافة المالية والاستثمارية.
3 - الإفراط غير المدروس من قبل البنوك التجارية في منح التسهيلات المالية الضخمة للمستثمرين، ضاعف من خطورته افتقاد أغلبية المستثمرين الجدد لأبسط درجات الوعي المالي والاستثماري.
4 - انعدام الفرص الاستثمارية البديلة في الاقتصاد الوطني، في مقابل اكتظاظه بالفوائض المالية الضخمة المتأتية من الارتفاعات المتتالية لأسعار النفط، وعودة جزء كبير من المدخرات الوطنية المهاجرة بعد أيلول (سبتمبر) 2001.
5 - قصور السياسات والإجراءات التنظيمية والإشرافية والرقابية عن المستوى المطلوب للتعامل الكفء مع معطيات السوق؛ وذلك إمّا لنقص الخبرة أو لافتقاد الأدوات الفاعلة أو لعدم وجود خطّة تطوير للسوق تتسم بالشمولية والخطوات المحددة تفصيلاً؛ تستند إلى الأولويات بالدرجة الأولى والسرعة والدقة في التعامل مع المستجدات أو لتجاوز تطورات السوق حدود وقدرة تلك السياسات والإجراءات أو جميع ما تقدّم حسب نوع وحجم تلك المعطيات التي مرّت على السوق. لعل من أهم كواشف هذا القصور الخطير في تلك السياسات وما ترتب عليها فيما بعد، عدم أخذها في الاعتبار تسارع تدفق المستثمرين على السوق مع مطلع 2003، فلم يطرأ على قاعدة أو عمق السوق أي تطورات ملموسة تستوعب هذا الفيضان القادم من المستثمرين والسيولة الجديدة. ففي مستهل 2003 لم يتجاوز عدد الأسهم المصدرة في السوق أكثر من 2.3 مليار سهم، لتنمو بصورةٍ متئدة جداً طوال الفترة 2003 - 2005 لم يتجاوز نموها 52 في المائة مستقرةً عند 2.98 مليار سهم، أي بزيادةٍ إجمالية في عدد الأسهم المصدرة تجاوزت بقليل 1.0 مليار سهم مصدر! في مقابل ارتفاع قيمة الأسهم المتداولة خلال الفترة نفسها بنحو 3000 في المائة! ويظهر لنا جلياً تأثير ذلك في ارتفاع معدلات دوران الأسهم (قيمة، وكمية) خلال الفترة بصورةٍ قياسية، من 88.5 في المائة بنهاية 2002 ليستقر فوق 411.8 في المائة مع نهاية 2005. تلك إشكالية اقتصادية ونقدية بحتة يمكن تفسيرها باختلالٍ ظل نطاقه يتسع طوال الفترة بين قوى العرض التي تقع مسؤوليتها على وزارة المالية وقوى الطلب في السوق التي تقع مسؤوليتها على مؤسسة النقد؛ فأمام شبه الاستقرار في المعروض من الأسهم في السوق ظلّت السيولة المتدفقة إلى السوق المدعومة بتزايد أعداد المستثمرين والسيولة النقدية، إضافةً إلى شحِّ الفرص الاستثمارية البديلة داخل وخارج السوق الذي أسهم بقوةٍ في زيادة تدفق مدخرات الأفراد والمؤسسات إلى الأروقة الضيقة للسوق، أدّى ذلك مجتمعاً إلى تزايد أسعار أصول السوق بصورةٍ لم يسبق لها مثيل. ولعل من المفارقات العجيبة التي أسهمت بشكلٍ مباشر في تسريع صعود السوق بتلك الصورة المتضخمة طوال تلك الفترة؛ أتى من إفراط البنوك المحلية في استمرار منح الكثير من التسهيلات المالية، الذي رفع من قوى وقدرات المحافظ الاستثمارية في السوق، في ظل ثباتٍ نسبي للأسهم المتاحة للتداول!
6 - مساهمة الأسباب الخمسة السابقة مجتمعةً في تهيئة الأجواء لطابع تعاملات المضاربة الشرسة داخل أروقة السوق، التي اندفعت في غير هدى للتسبب في انحراف كثير من أهداف السوق المالية التي تخدم الاقتصاد الوطني عن تلك المقاصد، إلى أهداف ضيقة المصالح لا تخدم إلا أهداف المتورطين فيها، حتى وإن كانت على حساب الاقتصاد الوطني أو استقرار السوق أو حتى مصالح بقية المستثمرين في السوق.
7 - انخفاض مستوى التنسيق والتعاون بين الجهات الرسمية ذات العلاقة، وقد أثبت الانهيار فيما بعد ضعفه التام بعدم وجود ما يسمّى بإدارة الأزمات، حتى في أبسط صورها.
كيف نوقف النزيف؟!
سبق أن اقترحت حزمةً من الحلول للخروج من دائرة الأزمة الحمراء الراهنة، بعضها ذهب وقته، والبعض الآخر ما زال في مقدورنا أن ننفذه لاستدراك ما يمكن استدراكه. وكما أشرت سابقاً أن الحلول الممكنة هنا تتوزع على العديد من الأطراف ذات العلاقة المباشرة بالسوق، وأن هيئة السوق المالية لا تقف وحيدةً في موقع المسؤولية، وتتلخص تلك المقترحات في الآتي:
1 - استمرار هيئة السوق المالية في إصلاحاتها الهيكلية للسوق، والإسراع في إصدار بقية اللوائح التنفيذية التي تحكم سيطرتها على السوق، ووضعها موضع التنفيذ، إضافةً إلى البدء في تشغيل أنظمة التداول الحديثة التي تم توقيع عقودها في منتصف العام الماضي، والذي سيخدم كثيراً في إمكانية تقسيم عمل السوق إلى قسمين، ستساعد كثيراً في القضاء على طابع المضاربات العشوائية التي أثبتت تجربتنا المحلية فشل أية حلول أخرى مع هذا "الطوفان المدمر". الأمر الذي يجب التأكيد عليه هنا؛ ضرورة دعم وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي ووزارة التجارة والصناعة لجهود الهيئة على هذا الطريق، وهذا أمرٌ لا يجب إغفاله! وليس أفضل من مظلة المجلس الاقتصادي الأعلى للقيام بتنسيق مثل هذا العمل والمساندة المتبادلة.
2 - أن تهدئ هيئة السوق المالية من وتيرة الاكتتابات الجديدة، التي زادت وتيرتها بصورةٍ مستغربة بعد انهيار السوق المالية بصورةٍ لا تخدم استقرار السوق. ورغم أن زيادتها أمرٌ مرغوب فيه سينعكس إيجاباً على عمق السوق، إلا أنها خطوة في غير وقتها الصحيح، وجاءت متأخرة جداً مقارنةً بالأوضاع الأكثر تأهيلاً للسوق خلال السنوات الماضية والتي كانت ستستقبلها "بحفاوة" أكبر مما هو قائمٌ الآن! ويمكن الوصول إلى منطقة حل وسطي حول هذه النقطة بالاكتفاء بطرح الاكتتابات الجديدة دون علاوة إصدار، مع أهمية أن تباعدا بين مواعيدها الزمنية بفترة كافية لا تضر بالسوق المتضررة أصلاً!
3 - أن توقع الهيئة أشد العقوبات النظامية على المتورطين في عمليات التدوير والغش في السوق، خاصةً أن تلك العمليات الإجرامية قد زادت وتيرتها بصورةٍ لافتة بعد انهيار شباط (فبراير) الماضي، وأن تتقدم خطواتٍ ملموسة على هذا الطريق الذي بدا خالياً من الأمان وذهب ضحيته الكثير من المستثمرين.
4 - أن تقوم الهيئة بتعليق تداول أسهم الشركات التي ترتفع بطريقةٍ غير مبررة ودون وجود أسباب جوهرية تفسّر تلك الارتفاعات الغريبة، وألا تكتفي بنشر رد الشركات المساهمة بعدم وجود أية معلومات جوهرية حول نشاطها يبرر صعود سعر سهمها أثناء التداول اليومي. تلك سياسة أثبتت فشلها منذ زمن، ونحن نعلم جميعاً أن أغلب تحركات أسعار الأسهم، وتحديداً أسهم شركات المضاربة التي لا ولم تنطلق يوماً في تحركاتها من وجود أية معلومات حول نشاط الشركة، وأن حركة أسهمها تنطلق أساساً من دوائر الشائعات المضللة التي يقف خلفها مجتمعات الهوامير والقروبات. وبالتالي لن يجدي في مثل هذه الحالات إلا التعامل مباشرة مع السهم إما بتعليقه أو إيقاف تداوله، بل حتى لو تطلب الأمر إبطال أية صفقات تمّت عليه تحوم حولها الشكوك بوجود تلاعب أو غش، وتلك هي الروح الحقيقية للنظام واللوائح التنفيذية، التي لأجلها تم إيجاد الأنظمة ووسائل الرقابة.
5 - إيجاد "صندوق استقرار السوق" ولا أعني به صانع السوق؛ إذ إن شروط نجاح عمله غير متوافرة حتى الآن في سوقنا الناشئة! يضطلع هذا الصندوق بمهمة أساسية وحيدة، تتلخص في امتصاص الصدمات المفاجئة التي تصعق السوق من وقتٍ إلى آخر، كما أنه ليس الهدف من إيجاده أن يرفع المؤشر العام أو يخفضه، إذ ينحصر دوره في كبح جماح الارتفاعات غير المبررة، وكذا الحال بالنسبة للانخفاضات غير المبررة في قيم أسهم الشركات ذات العوائد. كما يجب وضع ضوابط لعمل هذا الصندوق حتى لا يتحول فيما بعد إلى منافسٍ عملاق آخر لصغار المستثمرين، وأعتقد أن ظروف بدء عمله متوافرة الآن بعد صدور لائحة صناديق الاستثمار.
6 - يجب أن تستبعد هيئة السوق المالية من سلة الحلول المفكر فيها السماح للشركات المساهمة بإعادة شراء أسهمها؛ إذ إن هذا الخيار لا يتعدّى كونه مسكناً لألم السوق والشركة في الوقت الراهن، فيما يمكن أن يتحول مستقبلاً إلى "فخ" يصعب على الشركة أن تخرج منه، ولنا بما حدث في الأسواق المالية المجاورة عبرة لمن أراد الاتعاظ ولا رادع له إلا أن يرى مصيبة غيره!
7 - إلزام شركات الوساطة المالية الجديدة (41 شركة وساطة) ببدء العمل خلال فترة وجيزة من منحها التراخيص (يجب ألا تتعدّى شهر) أو سحب الترخيص من الشركة أو المكتب المتأخر. إذ إن مجرد وجودها على الورق لا يخدم إطلاقاً الأهداف النهائية التي لأجلها منحت تراخيص بممارسة أعمال الوساطة المالية.
8 - أن تضع مؤسسة النقد العربي السعودي سياسات وضوابط صارمة على البنوك التجارية فيما يتعلق بمنح التسهيلات المالية للمستثمرين، ولعل أهم تلك الضوابط ربط منح التسهيل من عدمه بجدوى الاستثمار الذي سيقدم عليه المستثمر، والهدف هنا؛ تحفيز الإقبال على أسهم الشركات ذات العوائد، وإقفال الأبواب أمام السيولة الراغبة في خوض غمار المضاربات العشوائية.
9 - أن يقوم المستثمرون بترشيد قراراتهم الاستثمارية، وبناء قواعد عقلانية متزنة لقرارات البيع والشراء أثناء التعامل، ما يعني في اتجاهٍ آخر الابتعاد عن خوض مغامرات المضاربات العشوائية المجنونة! والاعتماد في بناء القرارات على المعلومات الأساسية في قوائم الشركات المالية. كما أن الاعتماد على الخيارات الاستثمارية المتوقع اتساعها مع البدء الفعلي لشركات الوساطة بممارسة أعمالها، إذ تتوافر لتلك الشركات والمؤسسات خيارات وخبرات أفضل بكثير مما هو متوافر لدى المستثمرين الأفراد، مع عدم إغفال ولو إضافةً إلى بدء مؤسسات الوساطة المالية العائدة للبنوك التجارية بعد اكتمال انفصالها عن البنوك بحلول منتصف العام الجاري.
ماذا ينتظرنا في عام 2007؟!
ذاك هو السؤال الكبير والأهم، فما جوابه الشافي والأقرب إلى الحدوث على أرض الواقع؟ أنا أربط الإجابة على هذا السؤال بما سيحدث في مناطق العمل التسع المذكورة أعلاه، التي حددتها كمنافذ للحلول! إن حدث تقدم ملموس على طريقها فنحن على موعد قريب للخروج من الأزمة الراهنة في السوق، والتوجّه فيما بعد إلى منطقة مستقرة تتسم بالأداء المتئد في نشاط السوق المالية. أمّا إذا لم يحدث أي تقدّم على تلك المسارات للحل، فستكون العواقب مرهونة بما تم التباطؤ فيه سواءً على المستوى الجزئي أو الكلي. سواءً ركنّا إلى منطق التحليل الأساسي أو منطق التحليل الفني فلن تجدي تلك التوقعات "الأخاذة" بأن السوق ستنمو بنسبة 10 في المائة أو حتى 100 في المائة أو حتى أكبر من ذلك! الكلمة الأخيرة ستكون لما تحقيقه على أرضية العوامل الرئيسة المتحكمة في أداء السوق، بما يقتضي ذلك من ضرورة عمل هيئة السوق المالية ضمن استراتيجيتها طويلة الأجل على تغيير قواعد اللعبة في "أروقة السوق". وليس لنا إلا نراقب ما سيحدث مستقبلاً، والأمل أن تخرج السوق من أزمتها الراهنة عاجلاً، والتفكير من ثم في كيفية امتصاص واستيعاب الآثار الاقتصادية الفادحة التي ستتركها ورائها على الأفراد تحديداً.