حليب وحفائظ..سلع ضرورية تخضع لمزاجية التجار ومنافذ البيع
كان لتفاوت أسعار حليب الأطفال بين الحين والآخر، وعدم ثباتها عند حد معين، ناهيك عن غلائها الملاحظ والذي لا يجهله مستهلكو هذه السلع، دور كبير في إعادة الكثير من الأسر السعودية والمقيمة في المملكة ترتيب ميزانيتها، والصرف بتقنين على جميع التزامات الأسرة، حتى نهاية الشهر ومع بدء راتب شهري جديد.
في حين يرى الكثير من أولياء الأمور وتحديدا من كان حظه من ذلك وفيرا أي لديه أكثر من ثلاثة أطفال، وكل واحد منهم له نوع خاص من الحليب سواء كان رضيعا أو تجاوز عمره حد الرضاعة، إضافة إلى نوع الحفاظات ومقاسها بحسب الوزن والحجم، وكذلك المنتج، فكل هذه العوامل باتت تتحكم في ترتيب ميزانيات الأسرة السعودية الواحدة.
وفي جولة لـ "الاقتصادية" على العديد من الصيدليات في أحياء مختلفة من الرياض، لوحظ أن هناك تفاوتا في أسعار المنتج الواحد، حيث تتراوح أسعار حليب "نان 2" على سبيل المثال بين 22 ريالا في صيدلية و25 ريالا في أخرى، أي بفارق ثلاثة ريالات بين السعر في الصيدليتين، فمن المسؤول عن هذا التفاوت في الأسعار؟ هل هم ملاك الصيدليات أم جهات أخرى لهم مقاصد من ذلك؟ وفي كلتا الحالتين المتضرر من جملة هذه التراكمات هو المستهلك سواء كان مواطنا أو مقيما.
ولم تفوت "الاقتصادية" فرصة الالتقاء ببعض المستهلكين وسؤالهم عن آرائهم حول هذا التباين في الأسعار، وفي بداية الأمر قال محمد بن سالم العرجاني، يعمل حارس أمن في إحدى الشركات الأمنية، والذي أوضح أنه يتقاضى مبلغ ثلاثة آلاف ريال راتبا شهريا، يذهب أكثر من نصفه في مستلزمات طفلتيه وأخيهم الثالث، من حليب وحفاظات بأشكال وبأنواع مختلفة، بالإضافة إلى مستلزماتهم الأخرى، مؤكدا أن حليب وحفائظ الأطفال بمثابة ميزانية عائلة مكونة من 11 فردا من الكبار.
وأضاف العرجاني، أن هذه المستلزمات لا يمكن لأي أب أن يستغني عنها وخصوصا أننا نعيش في تطور اقتصادي كبير، فلا تستطيع أن تحرم أطفالك من هذين الشيئين، وتحديدا في ظل غياب البدائل زهيدة الثمن، مشيرا بقوله إلى أن هذا قدره ولا بد له أن يتكيف معه.
في حين ناشد المواطن خالد بن زكري العازمي، وزارة التجارة للتدخل في تحديد الأسعار مع تكثيف مراقبتها على جميع الصيدليات، ومعاقبة من يحاول أو حاول التلاعب في أسعار منتجات اعتبرها العازمي ضرورية لدى كل عائلة لا تخلو من الأطفال.
وهنا عاد العرجاني واتفق مع العازمي حول عملية عدم ثبات الأسعار وعدم استقرارها عند مستوى معين، بالإضافة إلى تفاوت أسعارها من صيدلية إلى أخرى، محملا في الوقت ذاته وزارة التجارة مسؤولية ذلك الأمر، مبينا أن مصيره ومصير الكثير من الآباء هو في ملصق يضعه صاحب الصيدلية ليحدد السعر الذي يناسبه، فيما يقابل هذا التفاوت خضوعا من المستهلكين بالاستجابة والانصياع له، وعزا السبب إلى أن المستهلك في حكم الشاري، وليس مراقبا أو محاسبا للباعة على تجاوزاتهم في رفع الأسعار.
وأكد مجموعة من المستهلكين من المواطنين والمقيمين، أنهم عند سؤالهم العامل في الصيدلية عن اختلاف سعر الصنف، الذي يرغبون شراءه عنه في صيدليات أخرى، فإنه يرد عليهم أن هذا الارتفاع حدث قبل يوم أو يومين، فلا يملكون إلا الرضوخ للأمر الواقع والشراء بالسعر الذي يفرضه عليهم.
ويروي محمد قصة مؤلمة مرت عليه وكان بطلها بائعا صيدليا من جنسية عربية، حيث قال إنه ذهب إلى الصيدلية وكان قبلها بأسبوع قد اشترى منها علبة حليب، فإذا به يعود إلى الصيدلية ذاتها بعد أسبوع، ليشتري علبة أخرى من النوعية نفسها، ولاحظ أن هناك اختلافا في السعرين بفارق ثلاثة ريالات، فما كان من محمد إلا أن هدد الصيدلي بإبلاغ مكافحة الغش التجاري في وزارة التجارة والصناعة، حول هذا التلاعب الصارخ في الأسعار، وذلك للبحث في الموضوع واتخاذ ماتراه مناسبا، فإذا بالصيدلي يرد عليه قائلا "حسنا.. خذها بثمنها السابق"، فكيف لهذا الصيدلي أن يتنازل عن ثلاثة ريالات، إذا لم يكن هناك بالفعل تلاعب في السعر.