الرياض تختنق كل يوم
قدر عاصمتنا الحبيبة أن تضيق بمن فيها رغم أنها تمتد على مساحة تقترب من مساحة البحرين، ورغم أنها تتوسع أفقيا عكس كثير من المدن الأخرى التي تتوسع رأسيا، فمن يعيش فيها اليوم يجد صعوبة في التنقل وزحمة شديدة في كثير من الشوارع والطرق الرئيسة مثل طريق الملك فهد وطريق الدائري الشرقي وطريق مكة المكرمة, وكثير من الشرايين المهمة التي تربط أطراف العاصمة.
حدثني صديق أنه أمضى ساعة ونصف الساعة في الطريق بين عمله في جنوب الرياض ومنزله في شمالها رغم أنه يسلك طريقا واحدا وهو طريق الدائري الشرقي، أما أنا فأخرج من منزلي قبل نصف ساعة مع أن مقر عملي لا يبعد أكثر من ثلاثة كيلو مترات فقط، وكثير من سكان الرياض يلزمون منزلهم فترة المساء بسبب الزحام، كما أن البعض يترك مناسبات اجتماعية وعائلية مهمة للسبب ذاته.
ومن الأمور التي فاقمت مشكلة الزحام قافلة الشاحنات والمركبات التي تتراكم في الطرق المهمة مثل الدائري الشرقي بعد فترة ما يسمى الذروة, فهي أضحت مشكلة مزمنة تتسبب في تعطل السير طوال وجودها في الطريق, ومثلها السيارات المتهالكة التي غالبا ما يقودها إخواننا المقيمون, لأنها كثيرة التعطل، كما أن تزامن عمل منشآت القطاع الخاص مع عمل الأجهزة الحكومية فاقم الأمر أيضا.
كثير من المهتمين بهندسة الطرق والنقل يعتقدون أن افتقاد الرياض شبكة نقل عام متطورة أدى إلى ظهور الزحام والاختناق الشديد في الشوارع الرئيسة, إلا أن هذا في اعتقادي ليس كل المشكلة، لأن الناس عندنا, مواطنين ومقيمين, لن تركب حافلات النقل العام حتى لو توافرت بأعلى المواصفات لأن القضية تكمن في كثرة عدد السكان الذين يتزايدون بشكل كبير كل عام لأسباب كثيرة تعرفها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، كما أن خصائص المجتمع والسلوك الاجتماعي أديا إلى أن يكون في كل منزل سيارتين أو أكثر، لذا لا غرابة في أن تجد أن في كل سيارة شخصا واحدا، وهو ما جعل الشوارع تضيق بالمركبات، حتى لو تمت توسعتها فإن مصيرها أن تضيق بعد فترة.
من الإنصاف القول إن عاصمتنا تتوافر فيها شوارع فسيحة وطرق سريعة وشبكة أنفاق وجسور قلما توجد في مدن أخرى, إلا أن القضية ليست متعلقة بسعة الشوارع والطرق بقدر ما تتعلق, في تقديري, بكثرة المركبات وتزايد عددها كل عام.
نسمع عن الأمراض التي تنتج عن تلوث هواء المدن ونسمع أيضا عن أمراض الضجيج وربما سنسمع في المستقبل القريب عن أمراض الزحام، التي سيكون أولها ارتفاع ضغط الدم والسكري والإصابة بالقولون العصبي والقلق وربما الكآبة.
لم تعد شوارع رياضنا الحبيبة فسيحة واسعة, فهي في أوقات الذروة كما في الأوقات الأخرى مزحومة بالمركبات وتكاد تختنق بها، وهذا يستدعي وضع خطة عاجلة ومتكاملة لعلاج تلك القضية التي أنهكت الناس, ولا سيما أن هناك أضرارا صحية واقتصادية على سالكي طرقها اليوم.