"برنت" يستأنف الصعود مدعوما بتوقف صادرات روسية وخفض الإنتاج السعودي
ارتفع مزيج برنت في التعاملات الآجلة أمس عقب توقف إمدادات نفطية لبولندا وألمانيا عبر خط أنابيب روسي إضافة إلى إعلان السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم تفاصيل تخفيضات الإنتاج بدءا من شباط (فبراير) المقبل.
وقال مسؤولون بولنديون أمس إن خط الأنابيب الذي ينقل النفط إلى بولندا وألمانيا عن طريق روسيا البيضاء توقف عن العمل أثناء الليل مع تصاعد النزاع التجاري المرير بين موسكو ومينسك.
ويعد خط أنابيب دروجبا الذي يمتد إلى وسط أوروبا واحدا من أطول خطوط الأنابيب في العالم وأكبرها سعة، وتعد روسيا ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم حيث تمد ألمانيا بنحو خمس احتياجاتها.
وقال مصدر سعودي أمس إن السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم ستخفض إنتاجها بواقع 158 ألف برميل يوميا بداية من شباط (فبراير) تطبيقا لأحدث اتفاق أبرمته أوبك لخفض الإنتاج.
وذكر المصدر لـ "رويترز" "سننفذ تخفيضات الإنتاج المتفق عليها في أبوجا والدوحة بالكامل."
وأكد المصدر أن إجمالي التخفيضات التي ستطبقها المملكة ستصل إلى 538 ألف برميل يوميا منها 158 ألف برميل بداية من أول شباط (فبراير) إضافة إلى 380 ألف برميل في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وبذلك ينخفض إنتاج السعودية إلى نحو 8.5 مليون برميل يوميا.
وخلال الشهر الماضي وبالتحديد في أبوجا في نيجيريا اتفقت منظمة أوبك على خفض الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا بداية من أول شباط (فبراير) إضافة إلى خفض 1.2 مليون برميل يوميا بداية من تشرين الثاني (نوفمبر) وفقا لاتفاق سبق التوصل إليه في الدوحة.
ويأتي صعود النفط أمس عقب هبوط حاد في الأسبوع الماضي بسبب اعتدال الطقس في شمال شرق الولايات المتحدة مما خفض الطلب على وقود التدفئة.
في الاتجاه ذاته، قال مندوب رفيع لدى منظمة أوبك أمس إن أعضاء المنظمة يشعرون بالقلق للانخفاض الحاد في أسعار النفط وأنهم يجرون مشاورات حول إمكانية اتخاذ تدابير جديدة لتحقيق استقرار الأسواق.
لكن أسعار النفط انخفضت نحو ثمانية في المائة الأسبوع الماضي لتهبط دون 56 دولارا للبرميل بفعل اعتدال الطقس وارتفاع المخزونات.
وأبلغ المندوب "رويترز" "الانخفاض السريع والكبير في الأسعار الأسبوع الماضي يقلق منتجي النفط".
وأضاف "هناك مشاورات ومناقشات بين وزراء أوبك تتعلق بآراء مختلفة بشأن السوق والتأكد من الالتزام بتخفيضات الإنتاج ومناقشة أفكار مختلفة بشأن اتخاذ إجراء إضافي إذا تطلب الأمر."
وانتعشت أسعار النفط بعض الشيء أمس مقتربة من 57 دولارا للبرميل مع توقف إمدادات الخام الروسي عبر خط أنابيب والتي تفي بنحو خمس الطلب من ألمانيا وبعد بيانات العمالة الأمريكية التي حدت من المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي أكبر مستهلك للنفط في العالم.
وعلق بعض مسؤولي أوبك بحذر على تراجع أسعار النفط، حيث قال ادموند داوكورو وزير النفط النيجيري الجمعة الماضي إن أوبك يتعين أن تنتظر لترى أثر تخفيضات الإنتاج المتفق عليها بالفعل قبل اتخاذ أي قرار آخر.
وفي وقت سابق قال حسين كاظمبور أردبيلي مندوب إيران لدى أوبك إن التخفيضات المتفق عليها بالفعل ستبقي على السوق متوازنة حتى اجتماع أوبك المقبل المقرر يوم 15 آذار (مارس) لكن المنظمة قد تبحث عقد اجتماع قبل ذلك الموعد إذا استمر هبوط الأسعار.
ويعتقد على نطاق واسع أن أوبك تدافع عن مستوى مستهدف غير معلن للسعر يبلغ 60 دولارا للبرميل من الخام الأمريكي الخفيف ويعتقد أن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم تريد نطاقا بين 55 و65 دولارا للبرميل.
وقال مندوب أوبك "هناك ما يدعو للاعتقاد بأن سوق النفط ستشهد ارتفاعا وأوبك مستعدة للقيام بما تراه ضروريا للحفاظ على استقرار السوق".
وتابع "السعودية من بين الدول المستعدة لكل الاحتمالات حسبما تسفر عنه المشاورات مع أعضاء آخرين في أوبك والتطورات في السوق".
وأظهر مسح أجرته "رويترز" أن أوبك أحرزت تقدما ضئيلا إضافيا في كانون الثاني (ديسمبر) في تنفيذ خفض الإنتاج إذ عوضت زيادة الإنتاج في بعض الدول استمرار الخفض من جانب السعودية ودول أخرى.
وقال المندوب "نحن في أوبك نعتقد أن أغلبية الأعضاء إن لم يكن جميعهم يلتزمون بالخفض".