الوزارة تقول.. والمقاول يقول.. والمواطن يبحث عن الحلول! (2/2)

[email protected]

تحدثنا في الجزء السابق بما فيه الكفاية عن الخلل في علاقة الجهات المستفيدة من القطاع العام بالمقاولين المنفذين لمشاريعهم, فماذا نحن بعد فاعلون لئلا يكون تنفيذ مشاريع الخطط الخمسية المقبلة والمكملة للمسار الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية تكرارا وامتدادا لما سبق؟. في واقعنا نحن كمسؤولين ومواطنين مسؤولون عن تحقيق الأمن الفكري والصحي والاقتصادي... إلخ ولكن تحقيق ذلك يتطلب اتخاذ إجراءات عدة. أولها أن نغير في أهداف وأسلوب الجولات التفقدية لئلا تكون غاياتها الجزاءات دون التركيز على رفع مستوى الكفاءات. قد لاحظنا أن الجزاءات الحكومية على المتأخرين في التوظيف أو التوريد أو التركيب أو التشغيل أو إجمالا في تنفيذ المشاريع لينة جدا إلى حد أن المقاول يمكن أن يطالب هو بتطبيقها دون تردد متجاهلا مسؤوليته حيال مشروع وطني وحيوي وإنساني مهم قبل أن يكون نشاطا استثماريا خاصا, لذلك فهو لم يصل بشعوره إلى ذروة مفهوم إنجاز هذا المشروع أو غيره. نأمل أن يتحسن الوضع بعد صدور موافقة المقام السامي على رفع نسبة الغرامات على الشركات والمؤسسات المتأخرة عن توريدات الجهات الحكومية إلى 6 في المائة بدلاً من 4 في المائة من قيمة عقود التوريد للحد من تأخير توريد متطلبات الإدارات الحكومية وتسريع تنفيذها لتتوافق مع متطلبات التنمية المختلفة. من ناحية أخرى, الموظف في القطاع العام لم يستشعر تماما تأثير المشاريع المتعثرة بأنها يمكن أن تضخم ديون الدولة بترحيلها من ميزانية لأخرى. ويتم ترحيل التكاليف من عام لآخر مضافا إليها الزيادة المتوقعة في قيم العقود نتيجة التأخير أو التأجيل أو ارتفاع أسعار المواد والمستلزمات, أو زيادة حجم المطلوب مما يزيد تكاليف تنفيذ المشاريع فتتضخم الموازنات وتختل معادلات التنمية على مستوى الخدمات كافة. ولو أن مشاريع كثيرة على مستوى كثير من الوزارات أنجزت في حينها، لوفرت الآن الموارد المالية الكافية لإنجاز أو تشغيل غيرها معها, ولأصبحت روافد استثمارية ونماذج جيدة في طريق القطاعات الحكومية للتخصيص. لذلك يمكن اقتراح تبني التالي:
1- إنشاء قاعدة بيانات تتضمن المشروعات التي أقرت في موازنات آخر خمس سنوات كافة ولم يتم طرحها أو ترسيتها ليتم ترسيتها على مؤسسات أو شركات مؤهلة مشهود لها بالقدرة والكفاءة لتنجزها خلال الفترة المحددة ويكلف القطاع المعني برفع التقارير عن الإنجاز إلى أن تنتهي. من ناحية أخرى، خلال هذه السنوات الخمس لا تقبل أي مشاريع ما لم تكن مستوفية كامل الشروط من قبل القطاعات كافة. ولضبط العمل وتحديد المسؤوليات، فأي مشروع لا يتم البدء في تنفيذه خلال ستة أشهر بعد إعلان الميزانية يعتبر ملغي وتشكل لجنة من وزارة المالية والقطاع المعني لمحاسبة المسؤولين عن التأخير.
2- توفير قواعد بيانات تُحدَّث شهريا عن كل ما يتعلق بالقوى العاملة وإجراءات المنافسات وتنفيذ العقود في التخصصات كافة. كما تتضمن آخر مستجدات أنظمة المنافسات لتكون متاحة للمقاولين في الغرفة التجارية.
4- اختيار القيادات الوسطى والتنفيذية انتقاء وبناء على معايير الإخلاص والأمانة والخبرة والفكر المتطور والنزعة العملية بروح الفريق, إلى جانب التأهيل العلمي العالي مع فرض متابعة الأداء بأسلوب منهجي وعلمي.
5- محاولة نقل خدمات بعض موظفي الدولة في بعض التخصصات المهمة للقطاع الخاص فترة تنفيذ العقد (مؤقتا) على أن يكون ذلك مسبوقا بخطة مالية وزمنية محددة مقرة من الجهة المعنية ووزارة المالية والغرفة التجارية تنظم عملية الاستحقاقات بطريقة سلسة ولا تقيد بمسألة مستوى الدخل في القطاع الحكومي لأن المقارنة غير عادلة في كثير من الأحيان. قد يرفع ذلك من كفاءة أداء العمل وزيادة سرعة تنفيذه, مع اكتساب الموظف خبرة جديدة في عمل القطاعين, وحصول المؤسسة أو الشركة على شهادة تؤهلها للقيام بمشاريع أضخم حجما ومسؤولية وأكثر حيوية. وسيشجع ذلك موظفين آخرين لرفع مستوى أدائهم وتحسين مخرجاتهم للحصول على مثل هذه الفرصة التي تعتبر إحدى السبل للتخصيص المبني على أساس متين.
6- عدم إصدار أي قرار أو اتخاذ أي إجراء أو تقديم أي مشروع أو طرح أي منافسة بعد الآن إلا بعد مروره أو مرورها بدراسات جدوى اقتصادية من قبل الجهة ذاتها مع أحد مراكز الأبحاث العلمية المعترف بها أو مراكز البحوث في الجامعات لضمان عدم تكرار الحديث عن إنجازات لا تعتبر استثمارا بأي مقياس أو معيار علمي.
7- تبني وتفعيل الأنسب مما تم طرحه من أفكار حول متابعة التنفيذ مثل إنشاء هيئة عليا, أو وزارة مستقلة, أو لجنة من الوزارات المعنية بتنفيذ العقود لتسهيل عمل المقاولين, والرفع من مستوى الأداء والكفاءة. وهنا أرجو الله ألا تطيل الجهات في الشرح والطرح لئلا نطيل فترة شفاء الجرح.
3- التحول إلى اللامركزية مع الأخذ في الحسبان النقاط التالية وقد ذكرت منها الكثير في مقال سابق مثل:
I. تطوير نظام المناطق ليكون أكثر تمثيلاً للمجتمع وتفعيلا لأفراده.
II. استقلال الإدارات الخدمية في المناطق إدارياً ومالياً.
III. تحديد أولويات المشاريع من خلال مجالس المناطق.
IV. الاستفادة من خبرات وزارة المالية في إدارة الاقتصاد الوطني بمكوناته كافة.
V. تأصيل فكرة تحسين الدخل المادي بالطرق المشروعة ونبذ فكرة تبني الرشوة لتحسين الدخل.
8- وأخيرا.. لابد من تكثيف الزيارات الميدانية وخصوصا من قبل كبار المسؤولين فما اجتماع أمراء المناطق في الرياض، بهدف انتقال مناطقنا من مرحلة تنموية إلى أخرى واعدة، إلا تجسيد للاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومعالجة آنية لمعوقات الحاضر واستيعاب لتطلعات المستقبل في سبيل توفير الأمان واستدامة التنمية وتحقيق كريم العيش للمجتمع.
آمالنا أن تكون نهضتنا التنموية في الحقبة المقبلة ترجمة لزيارات وتوجيهات الملك الصالح، يحفظه الله ويرعاه، وهو يتفقد المناطق الواحدة تلو الأخرى, وأن نتخذ كمسؤولين ومقاولين ومواطنين من نهج ولاة الأمر قدوة لتحقيق الطموحات وبلوغ التطلعات. وهنا سيكون وسيستمر كل صاحب قلم وفِكر وعِلْم متفاعلا مع الجميع في طرح كل ما من شأنه تحقيق هذه الأهداف, استشعارا بالمسؤولية وحبا في هذا الوطن الكريم. والله المستعان.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي