رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تصريح قاتل

[email protected]

في نهاية كانون الأول (ديسمبر) 2005 وفي رده على سؤال حول حالة سوق الأسهم حينما كان المؤشر 17500 نقطة تقريبا ذكر مسؤول اقتصادي أن هذا دليل على الحالة الطيبة للاقتصاد السعودي وما يتمتع به من قوة وجاذبية للاستثمار. الآن وبعد نزول المؤشر نحو 56 في المائة من قيمته في ذلك الوقت، يصبح السؤال الآن هل أخطأ السوق في قراءة البيئة الاقتصادية أم أخطأ المسؤول في قراءة السوق والعلاقة بين السوق والاقتصاد؟
من الناحية النظرية كلما ازداد حجم السوق (عدد الشركات وتنوع القطاعات والقيمة السوقية قياسا على الدخل القومي ووضوح البيئة المحاسبية والنظامية... إلخ) في الاقتصاد ازدادت العلاقة مع الحركة الاقتصادية في البلاد، واستطاع السوق اختزال الحركة الاقتصادية وأصبحت حركة السوق مؤشرا وثيقا على نبض الاقتصاد (وقد تستخدم مؤشرا مستقبليا حينما يقرأ السوق حصيلة قرارات المؤسسات والشركات وأفعالها وتصريحات صانعي القرار) وبها يعلن السيد/ السوق عن رضاه أو غضبه عن هذه التركيبة من السياسات أو تلك، والعكس صحيح.
في الحالة السعودية هناك وضع فريد أهم عناصره توسع في الكتلة النقدية على أثر ارتفاع أسعار النفط مما أسهم مباشرة في ارتفاع أسعار الأسهم، ليأخذ بعدها العامل النفسي مجراه إلى حد الطفرة وتبعاتها. الاستثمار في سوق الأوراق المالية أقرب ما يكون إلى حالة وسطية بين الاستثمار من وجهة نظر أصحاب رؤوس الأموال وليس من وجهة نظر من يريد استخدام أسواق الأوراق المالية لجذب رأسمال للاستثمار المباشر في الصناعة أو الخدمات... إلخ، بهذه الصفة تكون العلاقة بين السوق والاقتصاد الفعلي أضعف من غيرها في اقتصاد أكثر عمقا وتطورا.
الملاحظة الأخرى أن سوق الأوراق المالية (الأسهم) في المملكة لا يزال ناشئا وفي حالة مخاض بعد الحركة التصحيحية في هذه السنة، فالجهات الرقابية حديثة وليس لديها تجربة وتسابق الزمن مرات، ومرات سمحت لنفسها بدرجة من انفصام بين الدور الرقابي، والمسؤولية العامة والوعي بالمرحلة. وأخيرا ليس هناك مؤشر اقتصادي يدل على تأثير سلبي واضح لتصحيح الأسهم في الحالة الاقتصادية على مدى الأشهر العشرة الماضية بعد نزول السوق في شباط (فبراير) 2006.
لهذه الأسباب الموضوعية فإن العلاقة بين السوق والاقتصاد السعودي ليست قوية أبدا، وليس معنى هذا أنه ليس هناك علاقة بل إن هذه العلاقة في نمو وتجذر، نظرا للتحركات الإصلاحية في الاقتصاد من جهة ونمو السوق وتطوره من جهة أخرى.
لا شك أن العامل النفسي كان مهما في ذلك التوقيت، فقد يكون أرسل رسالة إلى المشاركين بأن السوق في وضع طبيعي وأن الاتجاه متفائل وتصاعدي، لذلك فالتوقيت مهم.
يا ترى هل المسؤول ضحية مثل غيره لنفسية أفرطت في التفاؤل أم أن مشاغله أبعدته عن حال السوق خاصة أن السوق ليس ذا ارتباط وثيق بالاقتصاد كما ذكر أعلاه؟ أم أنه وجد من مسؤوليته كمسؤول اقتصادي أن يطمئن الناس على الحالة الاقتصادية والمالية؟
الأمل أن تكون القيادات الاقتصادية المباشرة أكثر تفاعلا وأقرب إلى حالة السوق ومدى تفاعل السوق مع القوى الاقتصادية والمؤشرات المالية في الاقتصاد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي