"ملك وناصحون"
هكذا قالها ولي الأمر ضمن لقائه بالعاملين على تفعيل وإنجاح الجولة السادسة للحوار الوطني، لا تبخلوا علي بالنصيحة!
طلب أبوي اقترن برجاءٍ، طلب موجه للجميع وله دلالاته التي تختصر مسافاتنا و حواجزنا.
ترى، بم شعر بعض المسؤولين الذين لا هم لهم سوى تلميع دوائرهم في وسائل الإعلام؟
ترى، كم "شاخصاً" ازدرد ريقه مردداً التساؤل التالي: "آخ، ليتني لم أفوت على نفسي طلب المشورة من مواطن؟"
ترى، كيف قابل بعض المسؤولين تفريطهم في دراسة ما امتلأت به صناديق الاقتراحات من مئات "المعانين"؟
ولي الأمر يذكرنا ويذكركم يا سادة يا كرام أن النصيحة بجمل، وهذا يسري على كل تساؤل من قبل المواطن كان القصد منه أو حوى ضمن عباراته اقتراحاً ذهبياً غاب عن ذهن صاحب السعادة أو لجنته الموقرة، ولم يكن الهاجس الأكبر سوى الرد عليه بجملة تبدأ بما يلي: "في الحقيقة لقد وفرنا.." لتأخذنا للانهائية المساءلة بقولكم: "وسوف نوفر"!
المشكلة في واقع الأمر أن النصيحة كانت ملقاة على قارعة الطريق منذ عقود، وقد دأب الناصحون بالغث والثمين على رميها في بحر التمني بعد أن أصابتهم "أشياء" من الإحباط... ثم مالبث أن تلاشى أغلبهم خلف جدار يشبه وجه القنوط! وها هو ولي الأمر يعيد إحياء ذكرى النصيحة وقيمتها وجدواها بادئاً بنفسه، فما تراكم فاعلون؟
هل سيجد الاقتراح الذي يقدمه أب لطفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة درباً لأذن مسؤول يسمع؟
هل سيجد رأي مواطن تضرر كثيراً من تردي الخدمات الصحية سبيلاً للإنصات والتقويم؟
هل سيجد صوت أي باكٍ بحبٍ على حال التعليم منفذاً لصدق الاستماع؟
صاحبكم يشاطركم الرأي أن هناك نصائح ذهبية ما زالت تلقيها المنافذ الإعلامية المقروءة والمرئية كل يوم تقريباً للنهوض بمستوى التعليم والتعليم العالي والصحة والشأن الاجتماعي، ولكن الحكم على رغبة أي جهة في الاستفادة مما يتاح لا يدعو إلى كثير من التفاؤل! فالنصيحة لدى البعض دائماً ما تصطدم بالتبرير.. مع أنها يجب ألا تصطدم به أبداً لأن التبرير اخترعته لغات العالم أصلاً للرد على المساءلة... وهذا شأن آخر!
تكرار اصطدام النصيحة بتبرير المسؤول هو إعادة لمشهد ملت منه العين وسخرت منه الألسن..حتى بات حادثاً له جمهور من أطياف تحاول التواجد في أرض يباب!
سنكرر: النصيحة ...بجمل!
والكل في حاجة إلى تأكيدنا بإيماننا بالنصيحة، واقبلوها كما هي يا مسؤولينا الكرام، أما إن أشكل على البعض فهمها فلتترجم بما تحتمله المسألة ومعيار الزمن...!
فالوقت قد دهمنا وإياكم!
وللوقت كلمته في كل شيء.