رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


جدل حول السياسة .. الاقتصاد .. أسواق المال

[email protected]

هناك جدل في التحليل عمن يقود الآخر، السياسة تقود الاقتصاد، أم الاقتصاد يقود السياسية، أم أسواق المال (الأسهم لدينا) تقود الاقتصاد، أم الاقتصاد يقود أسواق المال، ليس من السهولة منطقيا أن أختزل هذه المحاور في مقالة واحدة، فهي تحتاج إلى ندوات ومحاضرات وآراء متعددة وغيرها، ولكن لأن تعارض المصالح وكثرة الجدل والسؤال عن أن الانهيار في سوق الأسهم لدينا كيف يتم في وضع اقتصاد يحقق نموا متواصلا، وإيرادات عالية ومديونية تتقلص، وإنفاق مستمر، سأحاول توضيح وشرح بعض منها.

الكثير يسأل كيف يحدث ما يحدث في سوق الأسهم في ظل اقتصاد قوي كما هو لدينا، طرف آخر يقول إن الاقتصاد هو المحدد لسياسات الدول، بحيث نجد أن الاقتصاد هو المحدد للسياسية، خاصة لدى الدول العظمى أو التي تملك الميزة النسبية في جانب اقتصادي، كما هي الولايات المتحدة الأمريكية الآن، وما يحدث بالعراق واحتلالها لها، وفرض أو محاولة فرض سياسات على دول المنطقة، هي بسبب واحد لا غير هو النفط، فالولايات المتحدة لم تتجه لدول كـ "تشاد أو زائير أو الكنغو" فلا يوجد نفط هناك أو مصالح مهمة على الأقل الآن اقتصاديا، إذاً الاقتصاد أولا هو المحدد المهم في توجيه السياسية، ونلاحظ في الانتخابات الأمريكية أو في الدول الديمقراطية، إن الرهان في الانتخابات يتم لجذب الأصوات بعوامل تهتم بالاقتصاد أو الدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كأن يضع المرشح وعودا بخفض الضرائب، زيادة الرعاية الطبية، أو التقاعد، أو خفض رسوم وغيرها، ولا نجد العامل السياسي الخارجي هو المحدد في جذب الناخب، إلا لفئة النخب أو الشركات العملاقة والكبرى "الممولة"، وهذه لا تكفي لكسب الأصوات، بل العكس نجد الظروف السياسية الخاطئة أو التي تفشل في تحقيق أهدافها تسقط الرئيس أو المرشح، كما حدث أخيرا في الانتخابات الأمريكية النصفية في انتخابات الكونجرس ومجلس النواب الأمريكي، لسبب فشل سياسة الرئيس في إدارة الحرب في العراق واستمرار المخاطر والقتل والعبء المالي التي يدفعها دافع الضرائب الأمريكي، إذاً نجد أن الاقتصاد هو من يحدد السياسة وحتى يحدد المرشحين في البرلمانات ويحدد رؤساء الدول أيضا وبأمثلة عملية، وطبعا لا أتحدث عن الانتخابات في ظروف الأزمات والحروب.

وحين الحديث عن أيها يقود الآخر الاقتصاد يقود أسواق المال أو أسواق المال تقود الاقتصاد، هنا يفترض التكامل والتزامن وعدم حدوث فجوات كبيرة في النمو، وهذه الفرضية المفترضة، طبعا أتحدث عن حالة الظروف الطبيعية وليس الاستثنائية، وهذا مهم سواء في الاقتصاد أو أسواق المال، من ذلك قد يحدث أن أسواق المال أو البورصة أن تحقق نموا أكبر من الاقتصاد باعتباره متغيرا يوميا، ويخضع لمقاييس عديدة ومهمة متغيرة سواء من داخل السوق أو خارجة، وفي الغالب نجد أن أسواق المال أو البورصات تفوق نمو الاقتصاد الوطني، باعتبار هناك مستثمرين ذوي أهداف بعيدة المدى، أو مضاربات ترفع من وتيرة السوق متى كانت جاذبة، ولكن الخلل يحدث حين يكون نمو الاقتصاد الوطني 5 أو 6 في المائة، ثم نجد أسواق المال تحقق نموا في مؤشراتها تصل إلى 50 أو 60 في المائة في الظروف الطبيعية، هذا يعكس خللا حقيقيا غير منطقي، أو نجد أن الاقتصاد الوطني يحقق نموا 5 أو 6 في المائة، ونجد المؤشرات المالية للشركات الاستثمارية متدنية أو أقل من قيمته العادلة والمؤشر يحقق أرقاما سلبية مستمرة كمؤشر يومي، إذاً الفرضية تقوم على التوازن والمنطقية في النمو، ولا يفترض التساوي في النمو، بالعكس يفترض التذبذبات في النمو لأنها تعكس سلوك أفراد يصعب إحكامه في أسواق المال، ولكن الفجوات والتذبذبات تكون بمنطقية، فمتى كانت أكثر من النمو الاقتصادي بأضعاف فهنا نعلق جرس وأجراس الإنذار، وأتحدث عن نمو كلي وليس تفصيلي لكل الشركات وحدها يتابع ما حدث في أسواق الخليج "كمثال" يرى ذلك ماثلا أمامه. والحديث يطول كثيرا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي