رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أدركوا تقسيط المنازل قبل أن تتحول إلى أزمة!!

[email protected]

هذا هو حالنا لا نستيقظ إلا بالصدمات، أتحدث هنا عن متابعة بعض الوزارات لمهامها الأساسية التي يأتي في مقدمتها حفظ حقوق الأفراد قبل أن "تقع الفأس في الرأس" كما يقول المثل.
فبعد أن خسر الآلاف من الأفراد أموالهم في عشرات المساهمات التي تنوعت أشكالها وأصنافها بدءا بالعقارات وانتهاء بالبطاقات والتمور والعطور، وبعد أن فقد الآلاف من بعدهم مليارات الريالات في سوق الأسهم، ظهر والله أعلم نوع جديد من التعاملات لا يقل خطورة في اعتقادي عن الممارسات السابقة وكأن قدر الفرد يحتم عليه الوقوع في الأزمة بعد الأخرى في وقت أتساءل فيه عن دور الجهات الحكومية المعنية بحماية الأفراد وهل هذا الدور يأتي في مقدمة أولوياتها؟
اعتدنا منذ مدة ليست بالقصيرة على مطالعة إعلانات صحافية في كل يوم تقريبا لشركات ومكاتب عقارية بعضها متورط في مساهمات متعثرة تقدم فيها عروض مغرية لبيع وحدات سكنية بالتقسيط المريح! ولمدد تصل إلى 25 سنة وفوائد معقولة نوعا ما، تلك الإعلانات يقرأها المسؤولون في وزارة التجارة والصناعة وربما أن بعض موظفي الوزارة من زبائن تلك الشركات إلا أنهم لم يتساءلوا والله أعلم عن الضمانات التي تقدمها الشركات والمكاتب العقارية لزبائنها كي تضمن لهم إفراغ العقارات التي يشترونها ويكملون دفع ثمنها بأسمائهم بعد مرور ربع قرن أو أقل.
أعتقد أن السماح لأي جهة مهما كانت بالبيع الآجل دون ضمانات كافية تحمي حقوق المشترين ينطوي على مخاطر جسيمة لأسباب عدة أهمها أن معظم الشركات التي تقدم تلك العروض هذه الأيام يمتلكها أفراد ولا تقوم على أسس تنظيمية قوية تكفل حماية حقوق العملاء وعدم تعريضها للمخاطر، فعلى سبيل المثال فإن وفاة مالك الشركة قد تعوق إتمام التزاماتها التعاقدية وربما أن خلاف الورثة من شأنه أن يمنع إفراغ العقارات المباعة، كما أن بيع تلك الشركات لملاك جدد قد يعقد الأمور، أما الطامة الكبرى فهي أن تستخدم العقارات التي تم التعاقد على بيعها لأفراد بالتقسيط كرهن لقروض تجارية أو استثمارية معرضة للتعثر وهو ما سيؤدي لمصادرة العقارات المرهونة من قبل المقرضين بالرغم من أن الفرد الذي تعاقد على شرائها دفع معظم قيمتها كدفعة مقدمة وأقساط شهرية.
لا يمكن التهاون في موضوع بيوع التقسيط لمجرد أنه لم يتقدم أحد بالشكوى فالمشاكل والقضايا التي يمكن أن تواجهها مؤجلة إلى مرحلة لاحقة بعد تمام التسديد وفي ذلك الحين سيكون الآلاف من الأفراد الذين حلموا بامتلاك مساكن تضمهم وأفراد أسرهم قد تورطوا بعقود لن تنفعهم ولن تعيد حقوقهم وسيكون مآلهم مآل من تورط اليوم في مساهمات مازالت الجهات المختصة عاجزة عن إيجاد الحلول لها.
في ظني أن الرهن المشروط بإكمال التسديد للعقارات والمنازل المباعة بالتقسيط وحفظ صكوكها لدى جهة حكومية سيكفل إلى حد ما حقوق المشترين، أما إذا ما استمرت الشركات تحتفظ بالصكوك الأصلية باسمها رغم أنها استلمت جزءا مهما من قيمة العقد فهو أمر غير مقبول وينذر بكارثة ستطول فئة حلمت وعملت طوال سنوات لامتلاك منزل.
أعود للتنبيه أن تفاعل بعض الجهات الحكومية وأخص وزارة التجارة والصناعة لا يجاري التطورات الحاصلة اليوم في السوق، وأستطيع القول إنها لا تعطي التحذيرات, التي تكتب هنا وهناك حول بعض الممارسات الأهمية التي تحتملها، وهذا أمر خطير فالأضرار التي قد يتكبدها الأفراد باهظة الثمن، وأتساءل عن حق الفرد في رفع دعوى قضائية أمام ديوان المظالم على الوزارة لعدم سنها التشريعات التي تكفل الحفاظ على حقوقه قبل أن تقع الفأس في الرأس.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي