ملكٌ.. يتودد إليه الجميع
* أهلا بكم في "مقتطفات الجمعة"..
***
* العودة لإحياء فترة الملك سعود بن عبد العزيز، وإثارة مآثره وأعماله تسلط ضوءا مهما على حقبة تاريخية من تاريخنا الحديث، هذه الفترة قد تكون غابت تماما في مخيلة أجيال يمارسون الآن أدوارهم الراشدة في الحياة. الملك سعود حكم في فترة كانت مخاضا ليس فقط لمملكته بل لكل الشرق الأوسط، لما استعرت الحرب حول القناة، ولما تبادلت قوى الشرق والغرب المراكز، وتغيرت دول كاملة في الشرق الأوسط، وملحمة أنبوب التابلاين.. ولقد أعادني تقرير عن زيارة الملك سعود لأمريكا نشرته "النيوزويك" في عام 1956م إلى تلك الفترة وكأنها حفظت طازجة في برادة التاريخ. والتقرير كان بعنوان: "سعود العربية السعودية، لماذا يتودد إليه الجميع؟" ولقد كان وصفهم لهيئة الملك بأن بها ألـَقا ملوكيا بطلته المهيبة. وأنقل لك مترجماً: "الملك سعود الملتحي، بقامته القوية بطول الستة أقدام، وبعقاله الموشى بالذهب، وردائه الأبيض الملكي يبدو وكأنه شخصية من جماليات ألف ليلة وليلة". لقد ألهبت مخيلاتهم الهالة الشخصية الرفيعة حول قسمات الملك وابتسامته الدائمة الخلابة، كما هو من التقرير، الذي يصفه أنه بطبيعة مريحة، وبباقة فنية سامقة من الدبلوماسية الرفيعة، والذي نقل بلده إلى العالم الحديث في فترة قياسية، فالأوتوستراد العريض بالمسارات الأربعة كان قبل سنوات قليلة طريقا لقوافل الجمال. أما لماذا كان الجميع يتودد إليه فلأنه كان عاملا مرجحا للصراع الدائر بين الشرق والغرب من جهة، وبين الأجنحة العربية الفوارة حوله.. وأن أي جهة سيكون معها ستغير مسار أهم أحداث صارت في المنطقة .. أحداثٌ ما زالت آثارها شاخصة ليومنا.
***
* ويكتب الأستاذ راشد محمد الفوزان مقالا مهما بعنوان: "الأحساء والمدن الاقتصادية" في "الاقتصادية" في تاريخ 30 تشرين الثاني (نوفمبر)، فيخبرنا بصراحة عن ذهوله عن تردي وتأخر خدمات التجهيز الأساسي في الأحساء، ولا يخفي خيبة توقعاته بأن يرى واحة خضراء كما كانت صورتها لديه، ولكنه لا يقف عند هذا الذهول، فيطرح حلا آنيا، فكتب: "كما الآن تشيد المدن الاقتصادية في حائل وينبع وجازان فإنني أضع أمام هيئة الاستثمارات العامة فكرة إنشاء مدينة اقتصادية في منطقة الأحساء.. في المنطقة الحدودية "البطحاء" التي تربطنا مع دولة الإمارات "وتفصل" بين الإمارات ودولة قطر.. فهي منطقة تجارية فيها الميناء والنفط والقوى العاملة والموقع الاستراتيجي والهدف الاستراتيجي بعيد المدى للمنطقة والمستقبل، وأكرر المستقبل. والذي يعجبني في الرجال هو مصارحة أنفسهم ووطنهم، مع تقديم ما تجود به عقولهم من طروحات للحل.. إن هذا المقال أوضح ما فيه ما لم يـُكتب: "إني أحب الخير للأحساء، لأني أحب الخير لوطني". درسٌ عملي في الحب!
***
* كتب الأستاذ صالح الشهوان في "الاقتصادية" مقالا بعنوان:"المنفعة الحدية لهم وللوطن"، فهو كاتب متمكن، وجميل الكلمة، ويؤسفني جدا أن ترد في مقاله هذه العبارات: "ليس بوسع الوطن أن يتحمل عقوق أبنائه أو جحودهم (يقصد رجال الأعمال)... وهذا الإصرار من قبل بعض أهل القطاع الخاص على ضرورة أن يكون "سقف المنفعة الحدية" الخاص بهم أعلى من سقف "المنفعة الحدية" للوطن، هو في الواقع خلل معيب في القيم وإساءة لا تحتمل لشرف الانتماء إلى هذا الوطن العظيم". وهنا تجد أسلوبا تعبويا، فحتى لو كان رجال الأعمال أو بعضهم بتلك الصفة التي أبرمتها محكمة الأستاذ صالح فهل الأسلوب أسلوب مناصحة وإقناع: هل تناصح اللص وتناديه تعال أنصحك يا لص! فكيف إن لم يكن لصا، على الأقل برأيه؟ والتعبئة لا تعني مناصحة ولا هدنة ولكن استعداء ما قبل الحرب، وجيد أن السيد صالح أشار إلى شرف المواطنة، وغير جيد، أبداً، أنه سحبها من أبناء الوطن الذين سماهم جاحدين.. وهنا حتى لا يطالب برؤوس رجال الأعمال أو بعضهم كما قال نتوسط بنفيهم حالا إلى .. "جحودستان".. ولكني ـ عفوا - نسيت أن أسأل معلمي صالح سؤالا: أين تقع جحودستان؟!
***
* كتاب الجمعة: وأهديه لكل أستاذ جامعي في جامعاتنا. الكتاب عنوانه "الثلاثاء مع موري Tuesday with Morrie" مؤلفه الأمريكي ذائع الصيت "ميتش ألبوم"، وهو عن أستاذ جامعي"موري" يتعلق به تلاميذه، ومنهم المؤلف، ويشرح بسرد يجعلك تقلب الصفحات بلا انقطاع عن عواطفه الجياشة نحو تلامذته، وكيف يبذل الوقت والجهد مضاعفا ليعلمهم خارج ساعاتهم الأكاديمية فن حكمة الحياة. على أن الدرس يتصاعد دراميا حين ينقطع التلميذ ما يقارب العقدين عن أستاذه، حتى عرف مصادفة أنه يحتضر بسبب مرض خبيث ونادر يشل أعضاءه واحدا بعد الآخر حتى الموت. ولما راح تلميذه يزوره أصر "موري"وهو يموت أن يعطي تلميذه درسه الأهم والأخير: "كيف ترى أهمية الحياة وكل لحظة منها، حتى وأنت تعرف أنك تموت؟".. ثم يبدأ الدرس ولا ينتهي إلا بانتهاء الأستاذ.. قصة حقيقية لا أجد أوقع منها لأوصل رجائي لكل أستاذ جامعي في جامعاتنا.. نعم، رجائي!
***
* وكتب محمد العميري من مكة المكرمة، هذا الخبر الطريف: "تلقت الدوريات بلاغاً من رجل يطلب النجدة لأن زوجته أغلقت الباب في وجهه ولم تسمح له بالدخول. وهذا ما حدث بالفعل حيث توجهت للمنزل المذكور وعملت على حل الخلاف ودياً قبل أن يستفحل ليتمكن الرجل من دخول منزله وتعود المياه إلى مجاريها." ونصيحة إذن لكل زوج: ضع دائما في جيبك شيئين: رقم هاتف الشرطة، ومفتاحا إضافيا لباب منزلك!
***
* إلى أي صديق:
إن قلبي وهو قـــلبـــــي لو تجنى علي ما صحبته
كل شيء من صديقي ما خلا الغدر احتــملتـــــه