تقرير للبنك الأهلي حول ميزانية 2007: اسـتمرارية السـياسـات المالية التوسـعية المنضبطة
وصف تقرير للبنك الأهلي التجاري ميزانية السعودية لعام 2007، بأنها تتسم بالتوسعية والانضباط من حيث القيم الاسمية والحقيقية، بيد أنها أكثر توسعاً عند وضع اعتبار أثر تسوية الدين العام وزيادة رأسمال صندوق الاستثمارات العامة. وقال التقرير "إذا تم تنفيذ المشاريع العملاقة التي أُعلن عنها أخيرا وفقاً للجداول الزمنية المعلنة، فإن هذه الأموال ستكون ذات أثر فعال في تمويل المتطلبات المستقبلية لرأس المال ورأس المال العامل".
واعتبر التقرير الذي أعده الدكتور سعيد الشيخ كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي، أن التوجه المتزايد نحو حزم الحوافز المالية غير المباشرة يتواءم تماماً مع سياسة تحرير السوق الجارية حالياً، مشيرا إلى أن الاستثمارات الخاصة غير النفطية ما زالت متباطئة عن الاستثمار الحكومي في تلبية الطلب المحلي، وتسعى ميزانية عام 2007 في إحداث توجه عكسي لهذا النمط السائد، حيث إن الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية والمرافق العامة ستضع الأساس وتمهد الطريق أمام ازدهار الاستثمار الذي يتصدى لقيادته القطاع الخاص.
ويعتقد معد التقرير من المنظور المالي أن الميزانية التوسعية الحكيمة لعام 2007 جاءت ملائمة في هذه المرحلة من دورة الأعمال وفي هذه النقطة المفصلية بمسيرة التنمية في السعودية، وقد شهدت أسعار النفط في الربع الرابع من عام 2006 ضغوطاً هبوطية نتيجة لتباطؤ اقتصاد الولايات المتحدة وتزايد تراكم المخزون، في الوقت الذي تم فيه إقرار تخفيضات في حصص الإنتاج في معظم دول أوبك.
وقال الشيخ في تقريره إنه بالنظر إلى أن الحكومة قد عانت من عجز مالي مستمر وعبء الدين العام طيلة عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، إلا أننا نرى أن السياسة المالية المنضبطة المتبعة حالياً أمر جدير بالإطراء.
وجاءت تقديرات الميزانية للإنفاق الحكومي لعام 2007 مرتفعة بنحو 13.4 في المائة عن مستوى الإنفاق المقدر لعام 2006، في حين قُدرت إيرادات عام 2007 بمبلغ 400 مليار ريال، أي دون تغير يذكر بالقيمة الجارية مقارنة بتقديراتها في ميزانية عام 2006، بيد أن الوضع يختلف بالقيمة الفعلية، إذا أخذنا في الاعتبار ارتفاع أسعار مواد البناء وكذلك انخفاض معدل سعر الصرف الاسمي، إذ يرجح أن يكون النمو الحقيقي في النفقات أدنى قليلاً مما ورد في الميزانية.
وتوقع التقرير أن تكون الآثار التوسعية غير المباشرة في ميزانية عام 2007 أهم بكثير من الآثار المباشرة، إذ كشفت وزارة المالية أخيرا عن عزمها على التفاوض حول استرداد أوراق الخزانة المالية، كما قررت تخصيص مبلغ 20 مليار ريال لزيادة رأسمال صندوق الاستثمارات العامة، وتعني هاتان الخطوتان، من حيث المردود الفعلي، عمليات ضخ لسيولة إضافية في النظام النقدي.
وأثنى التقرير على ما ورد في الميزانية من تركيز على الإنفاق الرأسمالي، وتقليص الدين العام، وبناء الاحتياطي، وتجديد موارد التمويل الرئيسة للقطاع الخاص (أساساً البنوك وصندوق الاستثمارات العامة)، معتبرا أن استثمارات القطاع الخاص غير النفطي متوانية كثيراً عن الاستثمار الحكومي ومن المرجح أن يشهد هذا الوضع توجهاً عكسياً في المدى المتوسط.
وأفاد التقرير أن النفقات المقدرة في ميزانية عام 2007 أعلى بنسبة 13 في المائة عنها في ميزانية عام 2006، حيث رصدت الحكومة من حيث القيم الاسمية مبلغ 380 مليار ريال لنفقات عام 2007، منها 140 مليار ريال (37 في المائة) أفردت للإنفاق الرأسمالي.
وأشار التقرير إلى أن تجاوز الميزانية يمثل ممارسة تاريخية، وبالتالي فإن تأثيره يظل ثابتاً على أساس سنوي، حيث قال معد التقرير إن الإنفاق الفعلي سيتجاوز الإنفاق المقدر في الميزانية بنحو 15 في المائة إلى 20 في المائة، كما درج عليه الحال في الميزانيات السابقة، ونظراً لأن الإنفاق الفعلي لعام 2006 جاء متجاوزاً لتقديرات ميزانية 2006 بنحو 17 في المائة، فإن تأثير تجاوز الميزانية سيبقى ثابتاً على أساس سنوي.
وأشار التقرير إلى أن الضغوط التضخمية المحلية وتراجع معدل سعر الصرف الاسمي يشيران إلى أن نمو الميزانية الفعلي أدنى من الأرقام المعلنة، وفي ضوء حقيقة أن ما يقارب ثلث الميزانية سيخصص للإنفاق الرأسمالي (ويشمل النشاطات الإنشائية والواردات)، ففي تقديرنا أن الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء والانخفاض الاسمي في قيمة الريال السعودي قد يمثلان مؤشراً إلى أن النمو في نفقات الميزانية الحقيقية أدنى بقليل من الرقم المعلن وهو 13 في المائة.
وقد تراجع سعر صرف الريال السعودي بمعدل 9.5 في المائة و12 في المائة مقابل اليورو والجنيه البريطاني على التوالي في عام 2006، عاكساً ضعف الدولار الأمريكي مقابل العملتين المذكورتين، إذ تشير التقديرات إلى أن أسعار السلع ستظل مرتفعة في عام 2007، وأن الدولار الأمريكي قد يواصل ضعفه مقابل العملات الرئيسة.
وقال التقرير إنه من الواضح تبني الحكومة لسياسات مالية توسعية غير مباشرة من خلال خطتها لاسترداد أوراق الخزانة المالية المتداولة وضخ 20 مليار ريال في صندوق الاستثمارات العامة، مما يدل على أن الحكومة تتبنى هذا النهج في سياستها المالية هو القرار الأخير لوزارة المالية بالتفاوض على سحب كامل أوراق الخزانة المالية قبل أن يحين أجل سدادها.
ويمثل هذا السداد المسبق للدين المحلي شكلا آخر لضخ البترودولار في الاقتصاد المحلي، بعيداً عن أسلوب الإنفاق الحكومي المباشر، إضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة المالية أنها ستدعم رأسمال صندوق الاستثمارات العامة بمبلغ 20 مليار ريال، وهذا دليل آخر على التوجه المتزايد نحو التحفيز المالي غير المباشر.