مؤسسة خيرية تحمل اسم الملك سعود: أبو الفقراء والمحتاجين
سأبدأ مقالي عن الملك سعود بن عبد العزيز - غفر الله له - بمطلع نشيد كنا نردده في الابتدائية واستدعته الذاكرة هذه الأيام:
سعود .. سعود حباك الإله بنصر عظيم طوال الأبد
مليك قوي أذل الطغاة فدتك العروبة شبل الأسد
ثم .. لقد أحسنت دارة الملك عبد العزيز صنعا بتنظيم ندوة علمية عن ثاني ملوك بلادنا بعد المؤسس .. وليست تلك المبادرة بغريبة على الدارة التي يرعاها الأمير سلمان بن عبد العزيز.
والحديث عن شخصية الملك سعود وإن كان قد سبقني إليه الكثير من الزملاء فإنه لا يمل حتى ولو كرر، حيث يشعرنا جميعا بالفخر والاعتزاز فهو ملك عرف بحب شعبه وبإنجازاته وبصماته في ظل إمكانات مالية متواضعة للبلاد ومع ذلك فقد بدأ توسعة الحرمين .. واهتم بالتعليم، حيث أسست في عهده وزارة المعارف وأسندت للملك فهد بن عبد العزيز يرحمه الله، كما أولى اهتماما خاصا بالتعليم العالي وفتحت في عهده أول جامعة في بلادنا تحمل اسمه حتى الآن، كما اهتم بالشأن الصحي ودشن بنفسه مستشفى الملك سعود في الرياض الذي كان مفخرة طبية آنذاك. وفي عهده كان الاهتمام بالطرق والسدود والمياه كبيرا وكانت وفود المواطنين تقدم إلى مجلسه من جميع أنحاء البلاد المترامية الأطراف طلبا لأمرين رئيسيين هما (المياه .. والطرق) وعلى مسمع من الجميع يعمد المختصين بأن يسارعوا إلى توفير المياه .. وشق الطرق سواء مسفلتة أو ترابية حسب الإمكانات المتوافرة آنذاك وكان يكره التأخير أو التماس الأعذار في هذين الأمرين بالذات.
وأولى الملك سعود - يرحمه الله - أيضا اهتماما بتنظيم أجهزة الدولة وشيدت في عهده مباني الوزارات الحديثة على شارع المطار القديم في مدينة الرياض وهي قائمة حتى الآن كإحدى علامات النهضة في عهد الملك سعود.
وأخيرا: متى نرى مؤسسة الملك سعود الخيرية .. تظهر إلى حيز الوجود لتمسح دموع اليتامى وتساعد المحتاجين كما كان يفعل وهذا مطلب جماهيري لتبقى صورته في أذهان محبيه وهم عامة الشعب السعودي وخاصة أولئك الذين فتحوا عيونهم على الحياة في عهده الزاهر، تلك الصورة التي نراه فيها يلوح بيده لمواطنيه وهو يبتسم ابتسامة الأب لأبنائه أثناء تجوله في مناطق بلادنا الواسعة.
عبد الله الفيصل الفرحان .. فقيد الوطن
فقدت بلادنا قبل أيام علما من أعلام توحيدها.. وهو الأمير عبد الله الفيصل الفرحان آل سعود الذي يحب مجالس الذكر ويكره إضاعة الوقت في أحاديث سطحية ويمنع في مجلسه أي غيبة أو ذكر للآخرين إلا بالخير والثناء.
وإذا تحدث الأمير عبد الله الفيصل عن التاريخ.. فإنك تحس بأن التاريخ نفسه يتحدث.. ولذا آمل أن يجمع أبناؤه الكرام ما لديه من معلومات ومخطوطات ووثائق.. لتخرج في كتاب يصبح إضافة مهمة لتاريخ مرحلة التوحيد ووضع أسس الدولة الحديثة في هذا الكيان الكبير.. فلقد كان الفقيد من رجال يعدون على الأصابع اعتمد عليهم المؤسس الملك عبد العزيز في مهام صعبة.. كما يذكر للفقيد أنه أول رئيس للحرس الوطني الذي أصبح منارة من منارات الإشعاع ونشر الثقافة في بلادنا.
ومن صفاته المميزة - يرحمه الله - حسن تربيته لأبنائه ولأسرته بشكل عام .. فهم - ولله الحمد - مثال للأخلاق والترابط الأسري والتواضع الجم الذي جاء بالقدوة الحسنة من والدهم .. التواضع مع الجميع خاصة بسطاء الناس .. فإذا تحدث إليهم توجه لهم بكل جوارحه وقربهم منه وهمس لهم همسا سائلا عن حاجاتهم وأحوالهم.
رحم الله فقيدنا الكبير وأسكنه فسيح جناته إنه سميع مجيب.