30 مليار دولار أقساط التأمين في الشركات السعودية خلال 5 سنوات
يتوقع أن تتحول السوق السعودية إلى أكبر سوق للتأمين في المنطقة خلال سنوات قليلة حيث تراوح التوقعات لإجمالي الأقساط فيها بين 15 و30 مليار ريال سنوياً بعد خمس سنوات.
وأظهرت قائمة أعدتها مجلة "بليون بلس" لأقوى20 شركة تأمين خليجية، أن "التعاونية للتأمين" السعودية جاءت على رأس قائمة أقوى 20 شركة تأمين خليجية بعد أن احتلت مراكز متقدمة في جميع مجالات التصنيف، وجاءت الأولى في مجال عمل شركات التأمين الرئيسي، حيث احتلت المركز الأول في إجمالي الأقساط المكتتبة بما يزيد على 273.2 مليون دولار في الأشهر الستة الأولى من 2006، وجاءت "الإسلامية العربية للتأمين" (سلامة) الإماراتية في المركز الأول من حيث رأس المال بإجمالي 272.3 مليون دولار، والثاني من حيث نمو الأرباح، وإثر قيام الشركة برفع رأسمالها في النصف الثاني من 2005 من 50 مليون درهم إماراتي إلى مليار درهم في هذا العام.
وجاءت "الأهلية للتأمين" الكويتية في المركز الثالث لقائمة أقوى 20 شركة تأمين خليجية، وهي رغم عدم تصدرها أيا من مجالات التصنيف حققت مواقع متقدمة جداً في معظمها مما أهلها للحصول على المركز الثالث في القائمة، وتلتها أبو ظبي الوطنية للتأمين التي جاءت الأولى في الأرباح بإجمالي يزيد على 64.8 مليون دولار، والثانية في إجمالي الأقساط المكتتبة بما يزيد على 162 مليون دولار، وجاءت "الخليج للتأمين وإعادة التأمين" القطرية في المركز الخامس بعد أن تساوت مع "أبو ظبي الوطنية للتأمين" في مجموع درجات التصنيف الكلية ولكن الأخيرة تفوقت عليها لكونها حققت المركز الأول في أحد العوامل وهو إجمالي الأقساط.
وقالت مجلة "بليون بلس" في عددها الأول الذي صدر في دبي حديثا، إن القائمة راعت استخدام عدد من المحددات للوصول إلى قائمة مبنية فقط على العوامل المالية التي تعبر عن جودة هذه الشركات كفرص استثمارية وأيضاً عن قوة أدائها في مجال عملها الرئيسي وهو نشاط التأمين.
وأشارت "بليون بلس" إلى أنها راعت عند اختيار الشركات الداخلة في القائمة، أن تكون مدرجة في البورصة لفترة تزيد على عام، وذلك لكي تكون إمكانية الحصول على بيانات مالية مقارنة لها متاحة من خلال طرف محايد (هو السوق المالية أو هيئة الأوراق المالية في البلد المعني)، وبالتالي تم استبعاد عدد من الشركات حديثة القيد في البورصات مثل كل من "المشرق العربي للتأمين" و"الصقر للتأمين" في الإمارات، كما تم استبعاد الشركات الموقوفة عن التداول لفترة طويلة مثل "العربية الدولية للتأمين" البحرينية.
وقالت المجلة إنه تم اختيار مجموعة من العوامل المحددة لجوانب قوة الشركة في الجانبين التشغيلي والمالي، تتضمن رأس المال والأرباح ونمو الأرباح والعائد على السهم وإجمالي الأقساط المكتتبة ونمو الأقساط، وتم اختيار نهاية النصف الأول من 2006 لكون البيانات المالية للشركات لنهاية هذه الفترة مكتملة (عند البدء في إعداد القائمة)، كما تم إعطاء درجات متساوية لكل عامل من هذه العوامل تتدرج من الأكبر للأصغر بحيث تحصل أعلى الشركات في إجمالي الأقساط على الدرجة الكاملة وتتناقص الدرجات مع النزول في قائمة إجمالي الأقساط حتى تحصل أقل الشركات فيما يتعلق بإجمالي أقساطها على أقل درجة.
وتم عند إعداد القائمة تقليل أثر رأسمال الشركات على التصنيف عبر تقييم الدرجة المعطاة عن رأس المال بنصف تلك المعتمدة في بقية العوامل، وذلك حتى لا تكون القائمة متحيزة بشدة ضد الشركات الصغيرة، إلا أنه لم يتم استبعاد رأس المال من العوامل حتى لا تكون المجلة متحيزة ضد الشركات الكبيرة، وتم اختيار ثلاثة عوامل مرتبطة بربحية الشركة هي الأرباح ونمو الأرباح والعائد على السهم لتوضيح مدى جودة الشركة كفرصة استثمارية، وتم تحويل جميع الأرقام في القوائم المالية للشركات من العملات الخليجية إلى الدولار الأمريكي لتسهيل المقارنة.
ورغم أنه يكاد يكون الأحدث بين قطاعات التأمين في دول الخليج إلا أن نمو قطاع التأمين السريع في الإمارات جعله يتربع على المركز الأول بين جيرانه العرب من حيث حجم الأقساط التي بلغت 1.862 مليار دولار خلال 2005، ومثل باقي القطاعات المالية في الخليج فإن قطاع التأمين الإماراتي الذي يضم أكثر من 50 شركة بين شركات وطنية وفروع لشركات أجنبية يواجه تحدي التحرير الذي أعلن محمد خلفان بن خرباش وزير المالية الإماراتي أخيرا بعد اجتماع لوزراء المالية الخليجيين أنه سيتم فوراً.
ويواجه التأمين في الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، وعُمان، معضلة أخرى حيث اتجهت شركات التأمين في تلك البلدان، وأيضاً في الأردن وفي مصر بدرجة أقل، إلى تركيز محافظها الاستثمارية في أسواق المال المحلية التي شهدت ارتفاعات كبيرة في 2005، استفادت منها هذه الشركات في شكل أرباح قياسية وتعاملت بعض الشركات مع هذه الأرباح بذكاء حيث حولت جزءا منها إلى زيادات في رؤوس الأموال، ولكن الأرباح التي جاءت مع ارتفاعات مؤشرات البورصات تحولت إلى خسائر مع تحول هذه المؤشرات إلى الاتجاه الهبوطي في 2006، فتراجعت أرباح شركات التأمين الإماراتية بنسبة 67 في المائة بنهاية الأشهر التسعة الأولى من 2006، وتراجعت أيضاً أرباح الشركات في البحرين، عُمان، والكويت.
ووسط تطورات قطاع التأمين العربي فإن هناك جوانب مضيئة تتمثل في نمو إجمالي الأقساط في كل الدول العربية تقريباً، وكذلك نمو الاستثمار العربي المشترك في المجال من السعودية إلى البحرين ومصر الذي يؤكد أن قطاع التأمين في المنطقة مليء بالفرص.
أيضاً فإن نمو (التأمين التكافلي أو الإسلامي) الذي يرى البعض أنه أكثر توافقاً مع المناخ الثقافي السائد في المنطقة يعطي مؤشراً آخر على فرص جيدة في القطاع، وتملك ثلاث شركات تكافلية مواقع في قائمة أقوى 20 شركة تأمين هي: سلامة الإماراتية والأولى للتأمين التكافلي الكويتية والإسلامية القطرية للتأمين، وتعد منطقة الخليج الآن مقراً لكبريات الشركات في مجال التكافل خاصة البحرين والإمارات.
وتوقعت وكالة موديز الأمريكية للتصنيف الائتماني أن يصل حجم قطاع التأمين التكافلي في الشرق الأوسط وماليزيا إلى 7.4 مليار دولار بحلول عام 2015 من ملياري دولار في 2005، وقالت إن القطاع نما خلال السنوات الأخيرة بمعدل 20 في المائة سنوياً.
ورغم التفاؤل الذي يحيط بمستقبل التأمين التكافلي إلا أنه يواجه مثل باقي قطاع التأمين العربي التحديات ذاتها التي لخصها إبراهيم مهنا أحد أبرز خبراء التأمين اللبنانيين والعرب بعدم تماشي قوانين التأمين في الكثير من البلدان العربية مع المتطلبات العالمية، ولا سيما معايير الجمعية الدولية لهيئات الإشراف على التأمين، وكذلك كون بعض هيئات الرقابة على التأمين لا تؤدي الدور المطلوب منها، وهذان السببان إضافة لضعف الوعي بأهمية التأمين في المنطقة العربية وتحديات تحرير القطاع تظل هي المعضلات الأساسية التي يجب على جميع العاملين والمراقبين لقطاع التأمين العربي - الذي مازالت مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي للمنطقة في حدود 1 في المائة - الإجابة عنها.