طرح "الدمام7" للاكتتاب العام .. وننتظر الموافقة على مشروع التقنية الحيوية

طرح "الدمام7" للاكتتاب العام .. وننتظر الموافقة على مشروع التقنية الحيوية

كشف بدر بن عبد العزيز كانو رئيس مجلس إدارة شركة الدمام 7 للبتروكيماويات المحدودة عضو مجلس إدارة مجموعة يوسف بن أحمد كانو القابضة، عن تخطيط الشركة لطرحها للاكتتاب العام مستقبلا، وذلك عقب تأسيسها مساهمة مغلقة من قبل عدد من رجال أعمال معروفين برأسمال 1.5 مليار ريال وتعمل في الصناعات التحويلية المتخصصة ، على الرغم من صغر رأسمالها مقارنة بحجم المشاريع العملاقة في مجال البتروكيماويات.
وطالب كانو بأن تكون أسعار "اللقيم" الذي يدخل في هذه الصناعات التحويلية أقل مما هي عليه الآن، حتى تتمكن الشركات المتكاملة والصغيرة من المنافسة في الأسواق العالمية، على الرغم من بذل حكومة خادم الحرمين الشريفين جهوداً مشكورة لتخفيض أسعار الغاز حتى تتمكن هذه الشركات من تصنيع هذا المنتج، الأمر الذي ينعكس على هذا النوع من الصناعة المهمة، ومن ثم على الاقتصاد الوطني.
وبيّن كانو خلال الحوار الذي أجرته معه "الاقتصادية", أن المجموعة تنتظر موافقة الجهات المختصة على مشروع جديد يختص بالتقنية الحيوية، ولاقى قناعة الهيئة العامة للاستثمار، إلى جانب أهميته كعنصر مهم يجب توافره في هذه البلاد الخيرة، ويمكن أن يعطي للسعودية السبق بين دول المنطقة في امتلاك مثل هذه المشاريع والتقنية.
"الاقتصادية" بدورها طرحت على بدر كانو العديد من المحاور الصحافية حول المشاريع المستقبلية لمجموعة كانو القابضة، وشركة الدمام 7، إضافة إلى عدة محاور حول الاقتصاد السعودي بوجه عام، فإلى الحوار التالي:

أنشاتم في وقت سابق مشروع شركة الدمام7 المتخصصة في الصناعات التحويلية، هل لفكرة إنشاء الشركة علاقة بالتوجه نحو الاستثمار في مجال البتروكيماويات والصناعات التحويلية، ومتى تم البدء في هذا المشروع؟
الحديث طويل إذا ما تناولنا موضوع البتروكيماويات، فقد بدأنا منذ قرابة العامين في مشروع حمض الإكريليك، وبعد دراسات مستفيضة مع الاستشاريين قررنا إنشاء شركة الدمام7 برأسمال 1.5 مليار ريال، وعلى الرغم من مواجهتنا بعض الصعوبات للحصول على التقنيات لتصنيع تلك المواد ، نتيجة لحصرها في شركات متخصصة، إلا أن للتسهيلات التي تمنحها حكومتنا الرشيدة والإمكانات المتوافرة في هذا المضمار حافزا كبيرا للدفع بهذا المشروع إلى النور، إذ نرى أن خريطة صناعة البتروكيماويات ستتغير في ظل توافر "اللقيم" والبنى التحتية المناسبة، فضلاً عن موقع السعودية الاستراتيجي بين الشرق والغرب، مما ييسر الوصول إلى العميل من خلال اللوجستيات القريبة للأسواق المحلية.

نود إعطاءنا فكرة عن طريقة تأسيس الشركة هل هي مملوكة بالكامل لكم أم مساهمة مغلقة؟ وهل هناك نية لطرحها للاكتتاب العام في ظل توجه العديد من الشركات في مجال البتروكيماويات وغيرها لطرح أسهمها للاكتتاب العام؟
كما ذكرت سابقا فإن مجال البتروكيماويات من المجالات الناجحة استثماريا ومن هذا المنطلق بدأت فكرة تأسيس الشركة كمساهمة مغلقة من قبل عدد من رجال الأعمال المعروفين، حيث تعد شركة الدمام 7 إحدى الشركات التي تعمل في الصناعات التحويلية المتخصصة، رغم صغر رأسمالها مقارنة بحجم المشاريع العملاقة في مجال البتروكيماويات، ونخطط مستقبلا لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

ماذا عن عمل الشركة بوجه عام ؟ وهل أبرمت اتفاقيات خاصة بالشركة؟
للشركة عمل فريد من نوعه، ونتطلع من خلاله إلى جلب تقنيات من شركات عملاقة أوروبية، أمريكية، وصينية، حيث تم أخيرا توقيع اتفاقية مع شركتي "داو للكيماويات" و"ديفي للتكنولوجيا" العالميتين بغرض نقل التكنولوجيا والأعمال الهندسية الأولية لإنتاج 80 ألف طن متري سنوياً من البيوتانول في مصنع الشركة الذي ستقوم ببنائه في مدينة الجبيل 1، والذي من المقرر أن يبدأ إنتاجه عام 2008.

لماذا وقع الاختيار على هاتين الشركتين بالتحديد ؟
وقع الاختيار على شركتي "داو للكيماويات"، و"ديفي للتكنولوجيا" لما تتمتعان به من خبرات عالمية في مجال تكنولوجيا البتروكيماويات، حيث يعتبر هذا المشروع الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، وهو جزء من مجمع البتروكيماويات التي تزمع "الدمام 7" بناءه في الجبيل لإنتاج 200 ألف طن سنوياً من منتجات حمض الأكريليك ومشتقاته، والذي يعتبر إضافة نوعية للصناعات التحويلية في السعودية، إذ ستكون منتجات المصنع لها مردود حيوي نظرا لاعتبارها من أبرز الصناعات التحويلية والتكميلية المختصة بمجال البتروكيماويات، وانبثاقها من السياسات الموجهة للاستثمار من قبل الحكومة السعودية في قطاع الصناعات التحويلية والتكميلية، التي تأتي بعد الصناعات الأساسية، وسيتم تسويق هذه المنتجات في الأسواق العالمية والمناطق المجاورة، ويستخدم البروبلين كلقيم في الإنتاج، إضافة إلى كونه يعد في مقدمة المشاريع المتخصصة في استخدام مشتقات البروبلين.

يواجه عدد من الشركات مصاعب تعد كبيرة بالنسبة لها في مسألة الحصول على "اللقيم" بأسعار تناسبها ؟ألا يقف هذا الموضوع عائقا أمامكم خاصة أن الشركة في بداية مشوارها الصناعي؟
مما هو معروف أن أسعار المواد الأولية تخضع إلى سوق العرض والطلب، واليوم تقدم الشركات الرائدة "اللقيم" بأسعار مناسبة، إلا أننا نتطلع إلى أسعار أنسب حتى تتمكن الشركات المتكاملة والصغيرة من المنافسة في الأسواق العالمية، وقد بذلت حكومة خادم الحرمين الشريفين جهوداً مشكورة لتخفيض أسعار الغاز حتى تتمكن هذه الشركات من تصنيع هذا المنتج، ونحن على أمل في المزيد من التعاون من قبل الشركات المنتجة للمواد الأولية، الأمر الذي ينعكس على هذا النوع من الصناعة المهمة، ومن ثم على الاقتصاد الوطني.

تتسبب بعض الأعمال الصناعية في أضرار عديدة للبيئة، أنتم في الشركة الصناعية الدمام 7، كيف يمكن أن تتلافوا مثل هذه الأضرار ومن ثم المحافظة على البيئة ؟
نولي البيئة جل اهتمامنا فنحن جزء لا يتجزأ منها، ومن هذا المنطلق تقوم الشركة بعمل كافة الإجراءات اللازمة تجاه تقليل حجم المخاطر البيئية بما يتماشى مع المعايير الدولية، ومنتج الشركة يعد من المنتجات الصديقة للبيئة، ولا يصدر عنه أي مخلفات ضارة للبيئة، وهذا الشأن معروف لدى الجهات المختصة كالهيئة الملكية للجبيل وينبع.

هل لك أن تعطينا فكرة أوضح عن المنتج الذي ستقوم الشركة بإنتاجه، وفي أي من الصناعات يدخل؟
تقوم الشركة بتصنيع حمض الأكريليك ومشتقاته، التي تدخل في مواد عدة للصناعات التحويلية، وكذلك الأصباغ والمواد شديدة الامتصاص للماء، كذلك سيتم تصدير الجزء الأكبر إلى الخارج، مع إمداد الأسواق المحلية بالكميات التي تغطي الطلب.

واكبت "الاقتصادية" أخيرا تدشين مجموعة يوسف بن أحمد كانو القابضة لشركتها الجديدة مع مجموعة CIMB (أكبر بنك استثماري في جنوب شرق آسيا )، وذلك تحت اسم شركة كانو- CIMB للاستثمار الإسلامي، بصفتكم عضو مجلس إدارة مجموعة كانو، وعضو مجلس إدارة الشركة الجديدة، نود إعطاءنا فكرة أوسع عن عمل هذه الشركة؟
أنشئت الشركة في عام 2006 كشركة مشتركة للإمداد بمنتجات الاستثمار المصرفي الإسلامي والخدمات للعملاء المؤسسين ذوي الثروات العالية، وقسم رأسمالها البالغ 20 مليون دولار مناصفة بين مجموعة CIMB ومجموعة كانو، وستركز الشركة الجديدة على توزيع وتسويق المنتجات الاستثمارية الإسلامية المتخصصة والخدمات المصرفية في منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على الديون، أسواق رأس المال المعتدل، الشركات المصرفية، وإدارة الأصول وخدمات الخزانة، حيث حصلت الشركة على ترخيص لشركة الاستثمار الإسلامي من قبل البنك المركزي في البحرين، وستبدأ العمل في أول كانون الثاني (يناير) عام 2007، وتأتي هذه الشراكة من خلال ما تملكه مجموعة كانو من الخبرة المصرفية الاستثمارية والابتكارية، مع تركيز مجموعة CIMB على العميل المحوري، وسيتمركز المشروع المشترك في البحرين لخدمة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

من وجهة نظركم ألا يعتبر رأس المال صغيرا بالنسبة للمجال الاستثماري الذي ستخوضه الشركة خصوصا مع توجه العديد من البنوك العالمية لهذا المجال؟
رأس المال لا يدل على عمق نشاط الشركة، حيث تركز الإدارة التي تأتي في مرتبة أهم من رأس المال ،على تعميق فكرة التمويل الإسلامي في المنطقة، وفي منظوري أن الإدارة الواعية أهم من حجم رأس المال بكثير.

ما استراتيجية الشركة وما الهدف من إنشائها؟
تركز استراتيجية الشركة على دخول الأسواق الناشئة مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما تهدف الشركة إلى استحداث وتقديم ابتكارات لدخول شركات تمتلك الخبرة والمعرفة إلى تلك التي لا تمتلكها في آسيا، بما يشبه عملية التهجين، ومن ثم نقل التقنية والمعلومات إلى تلك الأسواق، ويأتي الهدف من إنشاء الشركة في المنطقة من هذا المنطلق، لتقدم ابتكارات اقتصادية ومالية جديدة في إطار الشريعة الإسلامية.

هل هناك نية لتدشين فروع جديدة للشركة تساند فرعها الرئيسي في البحرين؟
شركة كانو- CIMB مكتبها الذي تم تدشينه أخيرا في البحرين يعد الأول لها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ونتطلع إلى دخول السوق السعودية لتكون لها الريادة في منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وذلك لما يمتلكه الاقتصاد السعودي من مقومات ثابتة ومتزنة على مستوى العالم.

ما المجالات والمنتجات التي تقدمها تلك الشراكة، وما الذي تركزون عليه؟
في الوقت الحاضر تتمحور مجالات الشركة الرئيسية حول مجالات النفط واللوجستيات والخدمات والتصنيع، كما تقدم الشركة الخبرات اللازمة في مجال الصكوك الإسلامية إلى تلك الأسواق، وغيرها من المجالات التي تخدم الاقتصاد في إطار الشريعة الإسلامية، وحالياً ستكون المنتجات من ماليزيا، إلا أن المجالات واسعة والأبواب مفتوحة لتعميق الفكرة في إطار التعامل الإسلامي مع تقديم الخبرات الواسعة للأسواق الجديدة الواعدة.

من وجهة نظركم ما مدى المنافسة العالمية والمحلية للشركة؟
نحن نرحب بالمنافسة العالمية والمحلية، التي تؤدي بدورها إلى تطوير التعامل في الاقتصاد الإسلامي، فنحن لدينا الخبرات الرائدة، والمنافسة الشريفة التي تقود إلى الأفضل فهي مطلوبة بالنسبة لنا في مختلف المجالات، كما أن السوق الإسلامية تمتلك الطاقة لاستيعاب تلك المنافسة سواء من الشراكات التي تقوم مع البنوك المحلية أو تلك التي تتم مع بنوك عالمية.

هل ستركزون على شرائح معينة من العملاء في عمل الشركة أم أن المجال مفتوح لكافة الشرائح؟
بالنسبة لنا المجال مفتوح لجميع الشرائح من العملاء، ولكن نركز على المنشآت الصغيرة والمتوسطة بشكل كبير كونها تشكل حسب آخر التقارير الاقتصادية ما نسبته 93 في المائة من منشآت القطاع الخاص، إلا أن معظمها يواجه عوائق كبيرة مثل ضعف التمويل، التنظيم، والتسويق، مما يقلل من كفاءتها وقدرتها التنافسية، وينبغي على تلك الشركات أن تعزز مكانتها الاقتصادية من خلال عملية الاندماج الذي سيقلل من تكاليفها التشغيلية ويرفع من إنتاجيتها، ويزيد من قدرتها على التنافس في السوقين المحلية والعالمية، كذلك يمكن من خلال شركتنا تقديم ابتكارات جديدة في تمويل الشركات الأجنبية حتى تتمكن من دخول أسواق جديدة مثل أسواق الشرق الأوسط.

تركزون في عمل الشركة الأساسي على توزيع وتسويق المنتجات الاستثمارية الإسلامية المتخصصة، والخدمات المصرفية الإسلامية، كيف ترى الجانب الإسلامي في عمل الشركة، وما التحديات التي تواجهه؟
نحن ننظر إلى الجانب الإسلامي من حيث إمكانيته لتقديم الحلول الاقتصادية المثلى لدول المنطقة، كما أن عملنا في هذا الجانب يؤكد للجميع المزايا الجمة التي يتمتع بها هذا الدين الحنيف وشموليته لكافة الجوانب، الأمر الذي يجعلنا نتخطى العقبات التي تعيق استمرار عجلة الاقتصاد الإسلامي التي بدأها علماء وخبراء العرب الأولون، عبر المشاركة في التمويل الإسلامي منذ القدم، فمن الممكن تحقيق نجاح لا مثيل له، من خلال دراسة المصرفية الإسلامية وكيفية مواكبة منتجاتها مع الواقع المعاصر، أما بخصوص التحديات والمنافسات، فإنه بانضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية WTO، سيعطيها زخما عالميا، ويعزز من شأنها وموقعها الاقتصادي، ليفتح أسواقا جديدة تصل بأسواقنا إلى العالمية، كما ننظر إلى ذلك كفرصة للاستفادة من عولمة أسواق السعودية بدلاً من كونها محلية فقط.

ما الخطط المستقبلية للشركة؟
نحن نرى بعض الشركات والمستثمرين يبحثون عن فرص الاستثمار، ويريدون الدخول إلى أسواق الهند والصين، ولا يعرفون كيفية ذلك، فيمكن تقليل المخاطر من خلال توجيه الاستثمارات والمستثمرين سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، لذا نرى الأسواق الناشئة والواعدة التي تنتظر تقديم مثل هذه الخدمات، بما فيها الصكوك والتمويل والتأجير، فيمكن للشركة أن تقدم صكوكاً للشركات العملاقة والصغيرة التي تتطلب تمويلاً للمشاريع، أو دخول أسواق الشرق الأقصى أو الصين، فضلاً عن ذلك ستنشأ شركات وليدة وتفتح الباب للدخول في شراكات جيدة وذات قيمة مضافة، وستساعد بدورها على دخول استثمارات أجنبية إلى المنطقة، كما ستفتح الباب أمام العديد من المجالات التي تسهم في توظيف العمالة الوطنية في السعودية، من خلال الإعداد الجيد للشباب السعودي بالمهارات المناسبة.

وماذا عن مشاريعكم المستقبلية الأخرى؟
لدينا مشروع قادم بخصوص التقنية الحيوية، وقد سعدنا بقناعة محافظ الهيئة العامة للاستثمار بخصوص هذه التقنية، وأهميته كعنصر مهم يجب توافره في السعودية، فنحن نرى المشاريع والشركات المتخصصة في العقاقير، إلا أنها لم تتطرق إلى جذب شركات التقنية الحيوية، التي يمكن أن تعطي للسعودية السبق بين دول المنطقة في امتلاك مثل هذه المشاريع والتقنية، حيث أخدنا فترة طويلة في دراسة مستفيضة حول هذا النوع من التقنية، بالتشاور مع الجهات المختصة في وزارة الصحة، وبعون الله سيرى هذا المشروع النور قريباً، وذلك لما لهذا النوع من الأدوية من ضرورة في علاج الأمراض المستعصية في المنطقة بما فيها أمراض الدم والسرطان وخلافه.

كيف ترون الاقتصاد السعودي في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم؟
لا شك أن الاقتصاد السعودي سيظل متينا، وذلك في ظل الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده السعودية حاليا، ومع إزالة الحواجز بين مختلف اقتصاديات الدول، فإن التنمية أمر حتمي قادم بمشيئة الله، وعلى الصعيد المحلي يمكن قراءة ذلك في ميزانية عام 2006 مقارنة بالإيرادات عام 2005، فضلاً عن ارتفاع أسعار البترول، التي قامت حكومة خادم الحرمين الشريفين بتوظيفها في بناء البنى التحتية وخطط التنمية في مختلف القطاعات، مما يبشر بالخير الوافر للاقتصاد الوطني، لذا ننظر إلى الاقتصاد السعودي على أنه واحة من الفرص الاستثمارية، ويظل الجد والمثابرة هما شرطان أساسيان لتحقيق التقدم والرخاء.

ما تقييمكم للزيارات الأخيرة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين وولي العهد لبعض الدول الآسيوية؟ وما انعكاساتها على الاقتصاد السعودي؟
لقد كان للزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود إلى الصين والهند وباكستان وماليزيا أهمية اقتصادية كبيرة، لتعزيز العلاقات الثنائية والتبادل التجاري بين السعودية وتلك الدول، ولاسيما بعد انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، فضلاً عن الثقل الاقتصادي العالمي لتلك البلدان مما ينعكس بالإيجاب على حجم التجارة الخارجية، وقد تشرفت بأن كنت ضمن رجال الأعمال الذين شاركوا في زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى ماليزيا أخيرا، وأعطتني تلك الزيارة انطباعاً قويا بأن السعودية هي شريك أساسي في التطور القائم في الاقتصاد العالمي، مع توافر النوايا للتعامل مع النمور الآسيوية والتنين الصيني، إلا أننا في منطقتنا نعتبر صقورا عربية نحلق في أجواء تلك البلدان لالتقاط الفرص المناسبة، وكذلك الأمر بالنسبة لزيارة ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود إلى عدد من الدول الآسيوية، التي تم خلالها توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة والتي تصب إجمالا في رقي الاقتصاد الوطني وتنميته.

كيف تنظرون إلى عملية التخصيص؟ ألا تعتقد أنها بطيئة نوعا ما في ظل التسارع العالمي؟
نتطلع إلى زيادة عملية التخصيص، ولاسيما أن القطاع الخاص يمكن أن يكون شريكا فعالا في تلك المشاريع، وذلك عبر تقديم خدماته وتقديم العنصر البشري حسب متطلبات الأسواق، مما يدفع بعجلة النمو والإنتاج، ويزيد من حجم العوائد، ويكون لها مردود خاص على الاقتصاد الوطني، كما سيسهم في استقطاب رؤوس الأموال المهاجرة وتوظيف الكوادر الوطنية.

تعاني سوق الأسهم السعودية في الوقت الراهن حالة من التذبذب وعدم الاستقرار، كيف تقيمون هذه السوق في ظل تنامي الاقتصاد السعودي ونموه بشكل واعد؟
في بداية الأمر أود أن أوضح نقطة مهمة جدا وهي أن سوق الأسهم في أي بلد كان تعد من أكبر الأسواق التجارية مخاطرة فهذا الأمر لابد أن يتفهمه ويعيه الجميع، ونرى أنه في هبوط سوق الأسهم السعودية فرصة كبيرة لإعادة التقييم، والمبادرة بخلق الثقة من جديد، إلا أن الأسواق السعودية متعطشة لرؤوس الأموال الأجنبية التي إن دخلت إليها ستزيد من حجم السوق السعودية، وتعطيه دفعة قوية تجاه ما تستحقه سوقنا المحلية.

كيف تنظرون إلى القطاع التجاري في البلاد بشكل عام؟
تغيرت الموازين في الآونة الأخيرة بحكم دخول السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، وقد أثبتت التجارب أنه لا بديل عن الشريك المحلي الذي يملك المعرفة والدراية بدخول الأسواق المحلية، وستظل الشركات العملاقة تبحث عن الصيغة المحلية.

تشهد السعودية بشكل عام والمنطقة الشرقية بشكل خاص نهضة تجارية وصناعية متميزة، كيف تقيمون القطاع التجاري والصناعي وآفاقه في المنطقة؟
غني عن التعريف ما تشهده السعودية من تطور للمؤشر التجاري والصناعي، والذي قد يصعب حصره لاتجاه حكومتنا الرشيدة الإنمائي في شتى مدن وأطراف السعودية، حيث فتحت الدولة باب الاستثمارات في مختلف القطاعات، مما يساعد على تدفق الأموال، ويعكس النهضة الاقتصادية التي نشهدها في جميع أنحاء السعودية، أما المنطقة الشرقية، فهي منطقة الخير كما أطلق عليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ووصفها أميرها الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز بعاصمة الصناعات الخليجية، وذلك بحكم ما تملكه من مصادر وثروات طبيعية وقوى بشرية وكوادر وطنية، والتي أثبتت قدرها على حمل المسؤولية والتعامل مع العنصر الزمني، وهذا إحدى سمات تقدمها وتفوقها الاقتصادي المرموق.

كيف تقيمون القطاع البنكي المحلي وقطاع التأمين خصوصا في ظل تحرير هذين القطاعين مع الانضمام إلى منظمة التجارة؟
كما هو معروف فإن اتفاقية "بازل 2" هي المرجع الأساسي فيما يتعلق بالبنوك، ومع تحريرها تقدم السعودية آفاقا جديدة لتحرير الاقتصاد الوطني، وترك الباب مفتوحاً للعرض والطلب، مما يعطي دوافع جديدة لتقييم المخاطر والشفافية للمستثمرين والعملاء، وهذا موضوع مهم، فنرى دخول بنوك جديدة للمنطقة، وسيقود ذلك إلى المزيد من تحرر رؤوس الأموال، وبالتالي استقطاب مشاريع جديدة مناسبة للمنطقة، ولا يخفى على أحد سمة البنوك الإسلامية التي تتيح الفرصة لتوظيف الشباب السعودي الذي يبذل قصارى جهده ويستحق كل العطاء، كذلك سوق التأمين التي فتحت الباب على مصراعيه للشركات الأجنبية، ولكوني عضواً في مجلس إدارة شركة أكسا للتأمين، نتطلع إلى المزيد من التحرير لهذا القطاع الحيوي المهم، والذي سيؤدي إلى دفع تلك الشركات إلى التنافس في الأداء والخدمات، ويؤدي إلى تغيير المفهوم الخاطئ إلى احتواء المخاطر، بما ينعكس أثره الإيجابي على المواطن الذي لا يألو ولاة الأمر جهداً في سبيل رفاهيته وتذليل العقبات التي تقف أمامه، بل يمكن أن يلعب قطاع التأمين دوراً عالمياً وليس محلياً لتقديم المنتجات إلى المسلمين الذي يمثلون ثلث سكان العالم.

الأكثر قراءة