خطة حكومية من 3 محاور لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة

خطة حكومية من 3 محاور لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة

سيطرت قضية تعقيد شروط الإقراض التي تفرضها الجهات التمويلية على المنشآت الصغيرة والمتوسطة على الملتقى الثاني للمنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي عقد في غرفة الرياض أمس، وطرح عدد من الحضور تساؤلات عن جدوى فرض مزيد من الضمانات المالية المبالغ فيها خصوصا من قبل بنك التسليف والادخار. وبينما اعترف الدكتور هاشم يماني وزير التجارة والصناعة بغياب استراتيجية وطنية واضحة لهذا القطاع تؤصل الرعاية الوطنية والالتزام الوطني للقطاع من خلال رؤية طموحة وبرامج عمل فاعلة وإدارة محورية واضحة، كشف أن وزارته بصدد الانتهاء من مسودة "الاستراتيجية الصناعية الوطنية"، لرعاية المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة.
وقال الوزير في كلمة أمام جمع تجاوز 200 شخصية محلية وعربية ودولية في الملتقى الثاني للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في غرفة الرياض أمس، إن الاستراتيجية الجديدة تتضمن تحديث القطاع وتطويره من حيث المهارات والإنتاج والتسويق، تحفيز إنشاء شركات صناعية جديدة على نحو يؤدي إلى توسع القطاع، إرساء علاقة توريد ومناولة بين قطاع الأعمال الأصغر والشركات الوطنية الكبيرة وحفز التشابكات والترابطات الصناعية بينها.
وبين الوزير أن الاستراتيجية تقترح عددا من المشاريع التي ستترجم إلى واقع مثل مشروع الجودة الصناعية، مركز موارد الأعمال، ومركز التحديث الصناعي، إلى جانب عدد من المبادرات الوطنية مثل برنامج "كفالة" لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي تبناه صندوق التنمية الصناعية بدعم من وزارة المالية وجميع البنوك، وكذلك رفع رأسمال البنك السعودي للتسليف والادخار إلى ستة مليارات ريال وتكليفه دعم المنشآت الصغيرة والناشئة، مشروع المئوية لتطوير رواد الأعمال الصغار الذي أسند الأشراف علية إلى هيئة العامة للاستثمار، مبادرة المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني وإنشائها إدارة خاصة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف يماني أن الدور المحوري الذي تؤديه المنشآت الصغيرة والمتوسطة في اقتصاديات الدول أن المنشآت الصغيرة لديها القدرة على تنويع المنتجات وتلبية طلبات المنشات الكبيرة من خدمات ومواد أولية ومواد نصف مصنعة، إلى جانب أنها بطبيعتها تقوم بإحلال المنتجات المحلية محل المستوردة وتصدر العديد من المنتجات وتقدم المزيد من الخدمات وبذلك فإنها تساعد على تعديل الميزان التجاري من خلال تقليل الواردات وزيادة الصادرات وتنويعها.
وأبان يماني أن المنشآت الصغيرة لها خصائص تكسبها ثقلا بين مختلف القطاعات من أبرزها: سهوله التأسيس واستقلالية الإدارة فهي تنطلق من رؤوس أموال صغيرة نسبيا وتتركز في الغالب إدارتها في أشخاص مالكيها مما يوفر لها المرونة والاهتمام الشخصي اللازمين لتطورها، ثانيا أنها أقوى موظف للقوى العاملة، فواقع الاقتصاديات القوية يشير بكل وضوح إلى أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي الموظف الأمثل للقوى العاملة والذي يمكن أن يسهم بفاعلية في معالجة البطالة، فهي بطبيعتها تميل إلى التوسع وبالتالي تملك قدرة استيعابية أكبر في حين أن المنشآت القائمة ولاسيما الكبيرة منها تميل في الغالب إلى إعادة الهيكلة وتقليص قوى العمل.
وأفاد أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعتبر مراكز تدريب ذاتية مثالية لمالكيها والعاملين فيها ويعزز هذا المفهوم أن التقنيات المستخدمة في هذه المنشآت تميل إلى البساطة والنمطية، كما أن لدى هذه المنشات القدرة على التكيف مع المتغيرات المختلفة وتجنب التقلبات المفاجئة في العرض والطلب وبالتالي تستطيع أن تلبي حاجات المجتمع ومتطلباته بأسرع وقت ممكن.
وأوضح يماني أن المؤشرات والحقائق تؤكد أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي السمة العامة لهيكل الاقتصاد الوطني، مبينا أن عدد المنشآت التجارية المرخص لها من قبل وزارة التجارة والصناعة حتى منتصف 1427 بلغ نحو 650 ألف منشأة تجارية، وتمثل المؤسسات الفردية ما نسبته 95 في المائة من إجمالي عدد السجلات التجارية، في حين بلغ عدد المصانع المنتجة حتى نهاية الربع الثالث من عام 1427 نحو 3849 مصنعا بأجمالي استثمار يقدر بـ 294 ألف مليون ريال ويعمل في هذه المصانع نحو 377 ألف عامل.
وأشار يماني إلى أن عدد المصانع التي تقل استثماراتها عن خمسة ملايين ريال وصل إلى 1500 مصنعا أي أنها تمثل 40 في المائة من المشاريع الصناعية، كما بلغ عدد المصانع التي تراوح استثماراتها بين خمسة و20 مليون ريال نحو 1700 مصنع أي أنها تمثل 47 في المائة من إجمالي المصانع، ما يعني أن المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 87 في المائة من إجمالي المؤسسات الصناعية، وهذا دليل على كبر حجم هذا القطاع مما يحتم ضرورة رعاية واهتمام مثل هذه المشروعات في المملكة.
ولفت الوزير إلى أن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة هو القطاع الذي يترجم بقوة التوجه الوطني لتحقيق تنمية إقليمية متوازنة، موضحا أن على هذه المنشآت أن تعمل بشكل جدي على تطوير أساليب الإنتاج والجودة والتسويق لمواجهة المنافسة في السوق المحلية والنفاذ للأسواق الخارجية مما يعني تضافر المزيد من جهود القطاعين العام والخاص للعمل على رعاية هذه المنشآت وتحفيزها.
وتابع يماني: أن هناك صعوبات تعتري مسيرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة تبطئ اندفاعها وقيامها بالدور المنشود في الاقتصاد الوطني، منها غياب استراتيجية وطنية واضحة لهذا القطاع تؤصل الرعاية الوطنية والالتزام الوطني للقطاع من خلال رؤية طموحة وبرامج عمل فاعلة وإدارة محورية واضحة.
واعترف وزير التجارة بوجود صعوبات أخرى تواجه هذه المنشآت من بينها ضعف القدرات الإدارية لدى المستثمرين، تدني قدرات التسويق، النقص في قواعد المعلومات والبيانات وفرص الاستثمار ودراسة الجدوى الاقتصادية، عدم المرونة الكافية في أدوات التمويل، ضعف الرعاية لتصديرية، تدني إمكانات التطوير التقني، ضعف التواصل مع مراكز البحث والتطوير، وضعف التشابك بين القطاع وقطاع الأعمال الكبيرة، التي تعد عناصر مفصلية في مسيرة نمو وتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ودعا الوزير قطاع الأعمال إلى التفاعل مع وزارة التجارة والصناعة في تبني مشروع استراتيجية وطنية لرعاية المنشآت الصغيرة والمتوسطة وجميع المنشآت الصغيرة وليست الصناعية منها فقط، وكذلك إلى أهمية تضافر جهود الجهات المعنية لسد هذه الثغرات من خلال برامج وطنية واضحة وفاعلة تجعل كل طرف فيها يؤدي دورا كاملا.
وزاد بالقول القطاع الخاص بإمكانه أن يؤدي دورا في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالتحديد في تأسيس برنامج قوي وفاعل لحاضنات الأعمال وحاضنات التقنية، ففي حين تقترب حاضنات الأعمال والتقنية في العالم من بلوغ الأربعة ألاف حاضنة نجد أننا لا نزال نراوح بين مراحل التنظير والدراسة.
كما يجب تبني برنامج رعاية قوي من الشركات الوطنية الكبيرة والعملاقة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتقوية الترابط والتشابك بينها، والمساهمة الفاعلة في توفير قواعد البيانات والمعلومات ودراسة الجدوى وتوثيق الروابط والتشابك بين منشآت الأعمال الوطنية بمختلف فئاتها فيما بينها وبينها وبين مجتمع الأعمال خارج المملكة.
ومن جانبه أوضح عبد الرحمن بن علي الجريسي رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض خلال كلمته، أن هذا الملتقي يأتي ترجمة لاهتمام الغرفة التجارية الصناعية في الرياض ومركز تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة فيها، إضافة إلى السعي المستمر لتطوير قدرات مؤسسات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف الجريسي أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تشكل نحو 90 في المائة من العدد الكلي للمنشآت الاقتصادية على مستوى المملكة وما تعانيه من صعوبات وعوائق إنتاجية وتمويلية وتسويقية تحد من توسعها وانطلاقتها للأمام، كما أنها تسهم بنسبة 8 في المائة من قيمة الصادرات الصناعية.
وأبان أن الملتقى يهدف إلى إيجاد آليات التمويل المناسبة للمشروعات متناهية الصغر، إضافة إلى إيجاد برامج تدعم هذه المنشآت والتي من أهمها برنامج "كفالة" الذي أطلقه صندوق التنمية الصناعي بهدف إيجاد قنوات تمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة برأسمال 200 مليون ريال الذي سيوفر نحو 37 ألف فرصة عمل للشباب السعودي.
ومن جهته قال فهد بن محمد الحمادي عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض ورئيس لجنة تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إن هذا الملتقى يسعى إلى طرح الموضوعات المهمة والتعرف على الصعوبات لحلها، ومناقشة سبل تطوير هذه المنشآت وتعزيز مقدرتها لمواجهة تحديات السوق والاستعداد لمرحلة العولمة بتقوية مركزها من خلال الاندماج والتكتل الذي يمكنها من البقاء في عصر المنافسة الحادة.
على صعيد أوراق العمل تناول ناصر القحطاني المدير التنفيذي لـ "أجفند" تجربتها في تدريب وتمويل أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتطرق عبد الرحمن السحيباني إلى تجربة بنك التسليف السعودي والادخار، كما تحدث فواز العلمي عن أثر انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتم خلال الجلسة الأولى عرض تجربة برنامج عبد اللطيف جميل لخدمة المجتمع في تمويل المشاريع الوطنية الناشئة وتحفيز ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر برنامج تنمية وتدريب رواد الأعمال إلى جانب تجربة مملكة البحرين، وتجربة صندوق المئوية في دعم المنشآت الصغيرة ومقومات نجاح المنشآت العائلية الصغيرة والمتوسطة وكذلك دور الهيئة العليا للسياحة في دعم المنشآت الصغيرة وتجربة البنك الأهلي التجاري لخدمة المجتمع في دعم المنشآت الصغيرة.
وتركز المناقشات على تسهيل الإجراءات التي تسهل على الكثير الحصول على قروض تمويلية لبدء مشروعات صغيره ومتوسطة وكذلك تطوير آلية متطورة لهذه المشروعات للتأكد من نجاحها ودعمها من خلال حاضنات الأعمال التي تسهم في استمرار هذه المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتحقق هدفها في الوصول إلى غاياتها بشكل أفضل وإزالة جميع الصعوبات التي تقف وتحول دون استمرارها وتطورها.

الأكثر قراءة