أوبك تستجيب للمستهلكين.. لا خفض للإنتاج قبل نهاية الشتاء

أوبك تستجيب للمستهلكين.. لا خفض للإنتاج قبل نهاية الشتاء

بدت "أوبك" مستعدة أمس، للتراجع عن المزيد من خفض الإنتاج استجابة لدعوات الدول المستهلكة حتى يمر فصل الشتاء للحيلولة دون حدوث ارتفاعات حادة في الأسعار قد تضر بالاقتصاد العالمي.
وستجري "أوبك" التي تنتج أكثر من ثلث النفط العالمي محادثات اليوم في أبوجا، لبحث ما إذا كانت ستعمق خفض الإنتاج ليتجاوز 1.2 مليون برميل يوميا والذي اتفقت المنظمة عليه في تشرين الأول (أكتوبر).
وانخفض النفط الخام في التعاملات الآجلة أمس، بعدما بدا أن بعض وزراء "أوبك" يخففون من موقفهم بشأن الحاجة إلى خفض آخر للإمدادات في اجتماع المنظمة في نيجيريا اليوم.
وتجاوز برنت أقل مستوى في أسبوعين الذي سجله أمس عند 61.07 دولار للبرميل.
وقال شكري غانم رئيس الوفد الليبي في اجتماعات "أوبك" لرويترز أمس، إنه لا يتوقع أن تقرر المنظمة خفض إنتاجها في اجتماع الغد.
وقال غانم "لا أعتقد أنه سيكون هناك خفض".
وهناك إجماع بين أعضاء المنظمة على أن السوق تعاني من فائض في المعروض مع ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة أكبر مستهلك له في العالم إلى أعلى مستوياتها في 13 عاما. لكن بعض الوزراء يخشون من أن يؤدي خفض الإنتاج الآن في وقت ذروة الطلب إلى دفع الأسعار للارتفاع بدرجة أكبر من مستوى 60 دولارا للبرميل.
وقال أحد نواب "أوبك" إن الأعضاء الرئيسيين في "أوبك" ومنهم السعودية يفضلون الإحجام عن الخفض الآن ويريدون التركيز على الاتفاق القائم.
وقال المندوب لرويترز مساء أمس الأول "لا خفض. بل التزام.. هذه هي وجهة النظر السائدة حتى الآن بين الأعضاء الخليجيين."
وتفيد تقديرات "أوبك" أن الأعضاء التزموا حتى الآن بتنفيذ ثلثي الخفض الذي اتفقوا عليه وقدره 1.2 مليون برميل يوميا.
وقال مسؤول كبير في "أوبك" أمس، إن من الممكن أن تتمكن منظمة "أوبك" من تحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية التي تشهد زيادة في العرض عن الطلب وذلك من خلال الالتزام الكامل بالتخفيضات الإنتاجية التي تم الاتفاق عليها في تشرين الأول (أكتوبر).
وقال حسن قبازرد مدير أبحاث أوبك إن مستوى الالتزام بالتخفيضات التي يبلغ حجمها 1.2 مليون برميل في اليوم مرتفع يراوح بين 80 و85 في المائة مما يعني زيادة في المعروض تراوح بين 200 ألف و300 ألف برميل في اليوم.
وأضاف في تصريح لرويترز "إذا حققنا التخفيضات المتفق عليها في الدوحة فإن السوق ستتوازن تقريبا فيما يتعلق بالعرض والطلب. لكن المخزونات مرتفعة والوزراء يشعرون بالقلق."
وشدد على أن أمانة "أوبك" ما زالت تعكف على تحليل بيانات العرض والطلب.
وكان وزير الطاقة الأمريكي سام بودمان ورئيس وكالة الطاقة الدولية كلودى مانديل قد وجها دعوات لأوبك بالانتظار حتى العام المقبل قبل تقرير خفض إضافي للإنتاج.
وقالت الوكالة التي تقدم المشورة في مجالات النفط لـ26دولة صناعية في تقريرها الشهري أمس إن خفض إنتاج "أوبك" بدأ يحس أثره بالفعل. وأضافت الوكالة أن ذلك "يمثل ارتياحا محدودا في الاقتصاد العالمي المعرض للمخاطر الذي يواجه بالفعل شتاء آخر ترتفع فيه أسعار النفط".
وأشار بعض الوزراء إلى أنهم مستعدون لأخذ ذلك في الاعتبار. وبدا رئيس "أوبك" ادموند داوكورو وهو من أقوى المؤيدين للخفض متحفظا في تصريحاته للصحافيين.
وقال داوكورو الذي يشغل كذلك منصب وزير النفط النيجيري "عندما نجتمع سندرس جميع العوامل ونتوصل إلى الأفضل بالنسبة لنا والأفضل بالنسبة للمستهلكين والأفضل بالنسبة للاقتصاد العالمي".
وقال وزير النفط الكويتي الشيخ علي الجراح الصباح إنه يعتقد أن "أوبك" يتعين عليها تغيير الوضع إذا ظلت الأسعار حول مستوى 60 دولارا للبرميل. وفي صباح أمس سجل الخام الأمريكي 60.85 دولار للبرميل.
وقال وزير نفط الإمارات محمد بن ظاعن الهاملي إن "أوبك" لن تخفض الانتاج إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك.
وانخفض سعر النفط عن ذروته التي سجلها في منتصف تموز (يوليو) عند 78.40 دولار للبرميل لكنه ظل عند ثلاثة أمثال مستواه في عام 2002 مع ارتفاع الطلب في آسيا.
تدعمت الأسعار بقيود الطاقة التكريرية والمخاوف المتعلقة بالإمدادات من العراق ونيجيريا وإيران وروسيا.
وقال حسن قبازرد مدير أبحاث "أوبك" الإثنين إن أغلبية ضئيلة من الأعضاء تميل إلى خفض الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يوميا على الأقل عن مستواه الراهن البالغ 26.3 مليون برميل يوميا. وقدر نسبة المؤيدين لذلك بنحو 60 في المائة من الأعضاء.
قال مندوب من "أوبك" أمس، إن الأعضاء منقسمون مناصفة بين مؤيد ومعارض للخفض.
وإيران وفنزويلا من الدول التي تدعو لخفض الإنتاج. وأسهم الخفض المطبق حاليا بعض الشيء بالفعل في خفض المخزونات في الدول الصناعية التي بلغت 2.76 مليار برميل أي ما يغطي طلب 55 يوما في أيلول (سبتمبر).
وقال مايك ويتنر من بانك كاليون "نحن نعتقد أنه ما لم تنخفض الأسعار بحدة في اليومين المقبلين فإن أوبك لن تخفض إنتاجها لأنها لا تحتاج إلى ذلك وليس هناك ما يحفزها على القيام بذلك".
وتوقع ايد مورس من ليهمان براذرز أن تشهد السوق ضغوطا على العرض في 2007.
وقال "الطلب يبدو موشكا على قفزة جديدة مدعوما بالنمو الاقتصادي في الصين والهند والدول المنتجة للسلع الأولية".
ورغم اعتدال الطقس ومخزونات الوقود المرتفعة في الولايات المتحدة أكبر دولة مستهلكة للنفط يقلق بعض وزراء "أوبك" تطبيق خفض آخر فيما يتجاوز سعر النفط 60 دولارا للبرميل ومع اقتراب تنامي الطلب في موسم الذورة خلال فصل الشتاء.
وربما يطالب الوزراء عوضا عن ذلك بالتزام أكبر من جانب الأعضاء بالتخفيضات المتفق عليها في تشرين الأول (أكتوبر) وتبلغ 1.2 مليون برميل يوميا.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إنه يجب ألا تخفض "أوبك" الإنتاج نظرا لأن تخفيضات الإنتاج التي قررتها المنظمة بدأت تقلص العرض في سوق النفط العالمية وإنها ربما تحول دون ارتفاع المخزونات لدى الدول المستهلكة.

الأكثر قراءة