رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


رخصة حادث! (2 من 2)

[email protected]

تخيلوا المشهد:
سيارتان متصادمتان، يأتي المرور بعد ساعات ويترجل الرقيب "حبيب" من اللومينا... أو "الليمونة"، لا فرق!! ويسأل الطرف الأول: معك رخصة حادث؟
فيجيبه: نعم معي.
ثم يتوجه بسؤال للطرف الثاني: وأنت ..وين رخصتك؟
فيجيبه: ليس عندي رخصة حادث..لم أصدرها بعد!"
عندها تثور ثائرة الرقيب حبيب فيقول: "ولك وجه تصدم وأنت ما معك رخصة حادث..؟ هزلت!"
فيحاول الطرف الثاني أن يدافع عن نفسه ويصرخ قائلاً: لكن أنا ضحية استهتار هذا "المفحط"!
فيرد الرقيب حبيب بهدوء مفتعل: " ولو ... أنت موقفك القانوني غير سليم.. تصادمت وما عندك رخصة حادث..اركب الدورية بدون كلام لو سمحت!..ألو يا عمليات.."

انطلاقاً من هذا المشهد المتخيل، أتقدم لعموم السادة مديري إدارات المرور بضرورة دراسة اقتراح يتبنى إصدار رخصة ثالثة يتم حملها إلى جانب رخصتي السير والقيادة، ألا وهي رخصة الحادث!
وحتى لا نترك "دنقور" منغمساً لدرجة الغرق في استغرابه من موقف الرقيب حبيب، ومع حرصي على عدم الاستعجال في نشر الجزء الثاني من المقال بانتظار ما ستسفر عنه إقامة سباقات لتحدي السرعة وتسلق الرمال بالثمامة أثناء أيام العيد وما تلاها من أيام، وبالنظر إلى ما شهدته المسابقة من متابعة لا تقل بأي حال من الأحوال عن متابعة الجمهور مباراة مصيرية بين النصر والهلال، ووصلت في المتوسط إلى أكثر من 20 ألف متفرج ومشجع يومياً ، ومع جزمنا بأن لأبنائنا عيون تهوى السيارات وعوالمها بشكل وسواسي قهري فإنه من الغطرسة أن نقول إن البيت هو السبب في تزايد أعداد المفحطين وما تزامن معها من تعاظم أرقام الضحايا! وعطفاً على قناعتنا بأن المرور وصل لأرقى مراحل الإحباط في معالجة الظاهرة.. فلم لا نترك لأنفسنا فرصة لنتأمل في فائدة تدخل القطاع الخاص وتقديمه الرعاية وتولي الكفاءات الوطنية السياحية مهمة التنظيم؟
كتبت قبل سنوات اقتراحاً بإنشاء مضمار مشابه لذلك الموجود في دولة الكويت الشقيقة وبعض دول الخليج الأخرى ولكن لم يقابل هذا الاقتراح بأي ترحيب كالعادة، وخلال السنوات القليلة الماضية تعاقبت بعض دول الخليج في تبني أفكار مشابهة فتم إنشاء مضمار في البحرين وغيرها، ثم ظهر أخيراً مضمار في جدة ولفت إليه انتباه آلاف من المراهقين والشباب...كل هذا يحدث وما زلنا نغض الطرف عن فائدة مثل هذه النماذج في جذب الجماهير لما هو أرحم من التفحيط وأرقى ذائقة.
وهنا يبرز سؤال مهم يقول: لو لم يجد المفحط جمهوراً يتباهى أمامه بمهاراته في التفحيط بسيارة كان للتو قد تفضل بسرقتها... ولو توجه الجمهور بكامل عدده للمضمار الترفيهي المرصوف وذاك الرملي وقام بمتابعة رياضة السيارات بشكلها المدني فلمن سـ "يفحط" المفحطون؟
سأجيب نيابة عن الصامتين وأقول: هؤلاء المفحطون حتماً سيعتزلون، وسنسمع أصواتهم من بين الجمهور وهم يرددون: دوار يا زمن!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي