رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أسباب انخفاض أسعار النفط في الفترات الأخيرة

[email protected]
انخفضت أسعار النفط في الأسواق الفورية بأكثر من 20 دولاراً للبرميل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، كما هو موضح في الشكل البياني المرفق. على الرغم من أن الأسعار حالياً مماثلة تقريباً للمستويات التي وصلتها في شباط (فبراير) الماضي، إلا أن الفرق بين الحالتين كبير لأن الرؤية المستقبلية تغيرت تماماً. فكثير من الخبراء والتجار الذين كانوا يتوقعون في شباط (فبراير) الماضي استمرار الأسعار في الارتفاع، يتوقعون الآن استمرارها في الانخفاض. كما توقع البعض في ذلك الوقت تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وهو أمر لم نعد نسمع عنه في هذه الأيام.

الشكل البياني رقم (1)
أسعار النفط الفورية لخامي غرب تكساس وبرنت منذ بداية العام الحالي
المصدر: إدارة معلومات الطاقة في وزارة الطاقة الأمريكية، 2006.

أسهم العديد من العوامل الاقتصادية والسياسية والفصلية في تخفيض أسعار النفط. مما لا شك فيه أن بعض هذه العوامل ما هو إلا نتيجة مباشرة لارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية. فيما يلي أهم هذه العوامل:
1. انتهاء موسم السفر في الولايات المتحدة.
يرتفع الطلب على البنزين في الولايات المتحدة في موسم السفر، فصل الصيف. قد يسأل البعض لماذا التركيز على الولايات المتحدة دون غيرها؟ السبب هو أن الولايات المتحدة تستهلك ربع الاستهلاك العالمي من النفط، وأغلب هذا الاستهلاك في قطاع المواصلات. لذلك فإنه من الطبيعي أن ترتفع أسعار النفط خلال موسم السفر في الولايات المتحدة، وأن تنخفض مع انتهاء موسم السفر، حيث تشير البيانات إلى أن الطلب على النفط ينخفض في أيلول (سبتمبر) ثم يبدأ في الارتفاع تدريجياً مع قدوم فصل الشتاء.
2. على عكس التوقعات، لم تؤثر الأعاصير الصيفية في إنتاج النفط في خليج المكسيك. فقد توقع الخبراء صيفاً آخر من الأعاصير العنيفة. هذه التوقعات أسهمت في زيادة مخاوف التجار من انخفاض الإمدادات بشكل يماثل التخفيض الذي نتج عن إعصاري كاترينا وريتا. كما أسهمت في دخول المضاربين للسوق بشكل لم يسبق له مثيل. لكن فشل هذه التوقعات أسهم في الضغط على أسعار النفط من أربع نواح. الأولى زيادة إنتاج النفط في خليج المكسيك بسبب عدم توقف الشركات عن الإنتاج بسبب الأعاصير المتوقعة. الثانية أن انخفاض عدد الأعاصير وحدتها مكنا الشركات من إكمال إعادة بناء ما دمره إعصارا كاترينا وريتا وإصلاح ما يمكن إصلاحه بشكل أسرع من المتوقع. الثالثة أن إمدادات النفط من أمريكا اللاتينية استمرت بالتدفق، التي عادة ما تتوقف مؤقتاً بسبب تغيير حاملات النفط مسارها كيلا تقع في ممر الأعاصير. الرابعة أن فشل توقعات الخبراء حول حدة الأعاصير لم يغلق الموانئ الأمريكية في وجه الواردات النفطية من الدول المنتجة.
يذكر أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط انخفض بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً بسبب إعصاري كاترينا وريتا. في الوقت نفسه انخفضت الإمدادات من أمريكا اللاتينية، وانخفضت إمدادات المشتقات النفطية بسبب الدمار اللذي لحق بالمصافي في تكساس ولويزيانا.
3. أسهمت زيادة الفرق بين أسعار النفط الثقيل والنفط الخفيف في تخفيض أسعار النفط. ففي الوقت الذي كان فيه الفرق تاريخياً بضعة دولارات فقط، ازداد الفرق بين أسعار النفط الثقيل والنفط الخفيف إلى أكثر من 15 دولارا للبرميل. هذا الفرق مكن بعض المصافي المتقدمة تقنياً من التحول من تكرير النفط الخفيف إلى الثقيل، الأمر الذي أسهم في تقليل الفرق بين أسعارهما، وبالتالي تخفيض أسعار النفط ككل.
4. على عكس التوقعات السابقة، لم ينتج عن تأزم العلاقات بين إيران والدول الغربية هجوم عسكري، أو حرب، أو حتى مقاطعة اقتصادية. بل على العكس، بدأت بوادر الانفراج منذ شهرين حيث وافقت إيران على استمرار الحوار مع الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي خففت فيه الحكومة الأمريكية من هجومها الإعلامي على إيران. هذا أيضاً أثر في سلوك المضاربين الذين انسحبوا من السوق.
5. لم ينخفض الطلب على النفط بسبب انتهاء موسم السفر فقط، وإنما انخفض أيضاً بسبب هبوط معدلات النمو الاقتصادي في أماكن متفرقة من العالم، الأمر الذي أسهم في هبوط نمو الطلب على النفط، الأمر الذي أجبر كلا من "أوبك" ووكالة الطاقة الدولية على تخفيض توقعاتهما لنمو الطلب على النفط.
6. توقع بعض المحللين أن تقوم "أوبك"بتخفيض إنتاجها في اجتماعها الذي عقدته في أيلول (سبتمبر) الماضي. ولكن "أوبك" قررت الاستمرار في الإنتاج. وعلى الرغم من إعلان "أوبك" بعد أسابيع من ذلك الاجتماع أنها ستخفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل، وأنها ستستمر في التخفيض إذا استمرت الأسعار في الانخفاض، إلا أن هناك اقتناعا لدى معظم الخبراء والتجار بأن أغلب دول "أوبك"لن تلتزم بهذا التخفيض.
7. على عكس التوقعات، انخفض عدد حالات الطوارئ في المصافي الأمريكية، الأمر الذي أسهم أيضاً في انخفاض الأسعار.
8. على عكس ما كان متوقعاً، تم تحويل نوعية البنزين في الولايات المتحدة إلى البنزين الممزوج بالإيثانول بشكل سلس ومن دون أي نقص يذكر في الإمدادات. وكانت التوقعات تشير إلى أزمة خانقة في إمدادات البنزين بسبب نقص الإيثانول من جهة، وصعوبة نقله من جهة أخرى.
9. على عكس ما كان متوقعاً، لم ينخفض إنتاج الآسكا بشكل كبير بعد أن قررت شركة النفط البريطانية تخفيض الإنتاج بسبب تآكل الأنابيب, كما استطاعت الشركة أن تقوم بأغلب الإصلاحات اللازمة خلال فترة تقل عما كان متوقعاً.

الخلاصة
أسهم العديد من العوامل العامة والعوامل الفصلية في تخفيض أسعار النفط. هذا الانخفاض أخاف المضاربين فانسحبوا من السوق، الأمر الذي أسهم في استمرار الأسعار في الانخفاض. يتوقع أن تعاود الأسعار الارتفاع مع اشتداد برودة الشتاء، ولكنها لن ترتفع إلى مستوى السبعينيات كما كانت عليه منذ فترة إلا إذا تعرض بعض الدول المنتجة إلى هزة سياسية، خاصة إيران أو فنزويلا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي