جلسة مصارحة مع هيئة السوق المالية (1 من 2)
<a href="mailto:[email protected]">mjadeed@hotmail.com</a>
تسهم جلسات المصارحة في تفادي حدوث الانفجارات والنفرات لما تحدثه من إخراج لمكنونات النفس وتخفيف تراكماتها. وعلى الرغم مما تتركه جلسات المصارحة أحيانا من آلام على المدى القصير، إلا أنها تساعد غالباً على تفادي الكثير من التحديات، وتقريب وجهات النظر على المدى البعيد.
تسير هيئة السوق المالية في عامها الرابع منذ إنشائها بموجب نظام السوق المالية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/30) وتاريخ 2/6/1424هـ، لتولي مهام الإشراف على تنظيم وتطوير السوق المالية، وإصدار اللوائح، والقواعد، والتعليمات اللازمة لتطبيق أحكام نظام السوق المالية.
ثلاثة أعوام ونيف فترة زمنية كافية ليس لرسم ملامح السوق المالية فحسب، وإنما لتحويل نظام السوق المالية من خطة عمل إلى واقع ملموس يهدف إلى توفير المناخ الملائم للاستثمار في السوق المالية، وزيادة الثقة، وحماية المستثمرين والمتعاملين.
وبعد هذه الفترة الزمنية وإسهاما في توفير المناخ الاستثماري الملائم، فإنه من الأهمية بمكان الجلوس مع هيئة السوق المالية على طاولة مصارحة واحدة ليس بهدف إخراج مكنونات النفس وتخفيف تراكماتها فحسب، وإنما بهدف مراجعة الإنجازات وتقريب وجهات النظر تفاديا واغتناما لما قد يلوح في أفق مناخ الاستثمار السعودي من فرص وتحديات بكل صراحة، وشفافية، مع الحرص على عدم ترك أي من الشوائب النفسية بعد انفضاض الجلسة وانصراف المتصارحين عن طاولة المصارحة.
تنقسم جلسة المصارحة إلى فترتين: نظرية، وتطبيقية. تنظر الفترة النظرية إلى كفاءة هيئة السوق المالية في أداء دورها المتمثل في تنمية واستدامة السوق المالية في 32 دولة متقدمة وناشئة، للتعرف على ترتيب كفاءة هيئة السوق المالية السعودية ضمن كفاءة مثيلاتها في تلك الدول.
وتنظر الفترة التطبيقية إلى كفاءة هيئة السوق المالية السعودية في تنمية واستدامة السوق المالية منذ نشأتها في 2003، وحتى اليوم، في محاولة لتقييم كفاءة الهيئة في أداء مهامها المنصوص عليها في نظام السوق المالية، ورسم ملامح آلية السوق المقبلة، وانعكاسات ذلك على المستثمرين والمتعاملين.
من الدراسات العلمية الحديثة في أدبيات العلوم المالية دراسة نشرت خلال شهر حزيران (يونيو) 2006 في مجلة "تمويل الشركات"، The Journal of Corporate Finance، بعنوان "حوكمة السوق المالية: تأثير أنظمة هيئة السوق المالية على أداء السوق؟".
وقد حاول مجموعة من باحثي جامعة كورنيل الأمريكية دراسة كفاءة هيئة السوق المالية في تنمية واستدامة السوق المالية من خلال مراجعة جميع اللوائح، والقواعد، والتعليمات الصادرة من هيئة السوق المالية في 32 دولة متقدمة وناشئة، وانعكاسات هذه اللوائح، والقواعد، والتعليمات الصادرة على نمو واستدامة السوق المالية في تلك الدول خلال 29 عاما.
هناك سببان دعما اختيار هذه الدراسة عوضا عن غيرها من دراسات إدارة الأسواق المالية كأداة نظرية يستند إليها خلال الفترة الثانية من جلسة المصارحة مع هيئة السوق المالية السعودية.
السبب الأول، أن الدراسة سعت إلى تدويل نتائجها من خلال دراسة كفاءة هيئة السوق المالية في 32 دولة، ومقارنة النتائج مع كفاءة هيئة السوق المالية الأمريكية، تمهيدا لتصنيف تلك الهيئات حسب كفاءتها. يسعى هذا السبب إلى توضيح الرؤية حول درجة تأثر وتأثير كل سوق مالية بمنظومة الاقتصاد الأمريكي، بشكل خاص، والعالمي، بشكل عام.
والسبب الثاني، أن الدراسة سعت إلى ربط الجوانب التنظيمية والقانونية والتشغيلية بالجوانب المالية والاقتصادية. يسعى هذا السبب إلى رسم رؤية استراتيجية حول كفاءة هيئة السوق المالية السعودية في نمو واستدامة السوق المالية.
طوّرت الدراسة مؤشرا لقياس كفاءة هيئة السوق المالية في كل دولة من الدول الـ 32 من خلال اتباع خطوتين اثنتين. حددت الخطوة الأولى ثلاثة عوامل رئيسة لقياس كفاءة هيئة السوق المالية في كل دولة على حدة. العوامل كما يلي العلاقة بين العائد على الاستثمار في الأوراق المالية ومستوى شفافية السوق، كفاءة قوانين الحد من تسرب المعلومات الداخلية عن الشركات المدرجة، وكفاءة أنظمة مراقبة نشاط البيوع المستقبلية للأوراق المالية.
ونظرت الخطوة الثانية إلى العلاقة بين تطوير هيئة السوق المالية المستمر للوائحها، وقواعدها، وتعليماتها في كل من الـ 32 دولة، وانعكاسات هذا التطوير المستمر على تكلفة رأس المال المستثمر، ومستوى السيولة المتوافرة في السوق، وحجم الاستثمار المؤسسي الأمريكي في الأسواق المالية، وكفاءة أسعار الأوراق المالية.
قسمت الدراسة عينة الأسواق المالية إلى مجموعتين. الأسواق المتقدمة، وضمت الأسواق المالية في 22 دولة، مثل أسواق كندا، ألمانيا، فرنسا. والأسواق الناشئة، وضمت الأسواق المالية في عشر دول، مثل أسواق ماليزيا، الهند، والمكسيك.
قام الباحثون بعد ذلك بتحليل حركة مؤشر أسواق المال في تلك الدول الـ 32 خلال الفترة من كانون الأول (ديسمبر) 1969 إلى كانون الأول (ديسمبر) 1998، لمعرفة مدى تأثر وتأثير حركة المؤشر باللوائح، والقواعد، والتعليمات الصادرة من هيئة السوق المالية في تلك الدول.
توصلت الدراسة إلى نتيجتين رئيستين. النتيجة الأولى تطبيقية وتمثلت في تصنيف هيئة السوق المالية حسب كفاءتها في تنمية السوق المالية واستدامتها في الـ 32 دولة مقارنة بمستوى كفاءة هيئة السوق المالية الأمريكية.
وحصلت على المراكز الخمسة الأولى هيئة السوق المالية البرازيلية، الكندية، الفرنسية، البريطانية، التايوانية، والسنغافورية. وحصلت هيئة السوق المالية الإسبانية، الماليزية، اليونانية، الباكستانية، والهندية على المراكز الخمسة الأخيرة.
والنتيجة الثانية نظرية تمثلت في أن الاستمرار في تطوير اللوائح، والقواعد، والتعليمات الهادفة إلى تنمية السوق المالية واستدامتها يساعد على تقليل تكلفة رأس المال المستثمر، ويزيد مستويات السيولة وكفاءة أسعار الأوراق المالية.
شارفت الفترة الأولى من جلسة المصارحة على النهاية بعد قراءة مختصرة للدراسة، و التعرف على كفاءة هيئة السوق المالية في 32 دولة متقدمة وناشئة، ورسم ملامح كفاءة هيئة السوق المالية السعودية ضمن كفاءة مثيلاتها في تلك الدول.
ستنفض الجلسة الآن، معلنةً انصراف المتصارحين لالتقاط الأنفاس وترتيب الأوراق قبل العودة الأسبوع المقبل، بإذن الله، إلى طاولة المصارحة للتصارح حول كفاءة هيئة السوق المالية السعودية في تنمية واستدامة السوق المالية.