رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مفاجأة.. السعوديون يعملون أكثر من اليابانيين

[email protected]

يعتقد الكثيرون وأنا منهم أن قضية البطالة في أوساط الشباب تعتبر الأهم اقتصاديا واجتماعيا لدينا خلال السنوات الماضية وستظل في تقديري خلال السنوات المقبلة في المرتبة ذاتها ما لم تبادر وزارة العمل بالنظر إليها من زاوية مختلفة تبتعد قدر الإمكان عن كسل السعوديين ورغبتهم في وظائف مخملية وتبتعد أيضا عن موضوع التدريب والتأهيل, لأننا ببساطة دربنا خلال العقدين الماضيين ملايين من العمالة الوافدة في شتى المهن والوظائف ومنحناهم فرصا لن تتكرر في أي دولة أخرى.
من المهم التمعن في خصائص بيئة العمل لدى منشآت القطاع الخاص فهي مفتاح نجاح السعودة والتوطين ومفتاح إيجاد وظائف جديدة إضافية، كما ينبغي النظر بعين الفاحص المتأمل في منظومة التشريعات التي لها علاقة بالعمل والعمال بدءا من نظام العمل ولائحته التنفيذية وانتهاء بالتعاميم التي تتوالد كل يوم وتمتلئ بها الأدراج.
لن تحل البطالة في يوم وليلة ولن تحل أبدا بالوسائل التي تتبعها وزارة العمل اليوم والتي من أهمها التضييق على منشآت القطاع الخاص في موضوع الاستقدام بطريقة ساوت بين المتستر الذي لا يعرف عمالته إلا عند تجديد الإقامة وصاحب المصنع الذي يمكن أن يعمل بجد واجتهاد لتدريب السعوديين وتوظيفهم إذا ما تغيرت سياسة الوزارة معه ومع نظرائه.
وفي هذا الشأن أشير إلى أن الوزارة غفلت عن موضوع مهم بإمكانه أن يزيد من عدد الوظائف في الاقتصاد الكلي وهذا من شأنه أن يوفر المزيد من الوظائف الجديدة للسعوديين في المنشآت الكبيرة التي تحرص على استقطابهم إذا ما تم تفعيله، وأعني بذلك ساعات العمل الأسبوعية التي ما زالت على حالها منذ أكثر من أربعة عقود على الرغم من أنها تعتبر أداة اقتصادية مهمة لمعالجة البطالة في أي اقتصاد.
فعلى سبيل المثال تصل ساعات العمل الأسبوعية في فرنسا بحدها الأقصى إلى 35 ساعة وفي الولايات المتحدة إلى 40 ساعة وفي اليابان إلى 44 ساعة ولدينا تصل إلى 48 ساعة، على الر غم من أن شركات كبيرة شبه حكومية مثل شركة أرامكو وشركة الاتصالات خفضتها إلى 40 ساعة .
وفي هذا السياق أوضحت دراسة لأحد المعاهد المتخصصة أن ساعات العمل السنوية الفعلية وصلت إلى 1538 ساعة في فرنسا و1525 ساعة في ألمانيا و1880 ساعة في بريطانيا و1929 ساعة في الولايات المتحدة و1975 في اليابان وجميعها دول صناعية مهمة بينما تصل لدينا إلى نحو 2200 ساعة وذلك في مفارقة غريبة.
كما أن الدراسة نفسها أوضحت أن عدد أيام الإجازة السنوية التي يتمتع بها الموظفون بما في ذلك أيام الإجازة الأسبوعية والوطنية والمهنية وغيرها يصل إلى 140 يوما في فرنسا و143 يوما في ألمانيا و137 يوما في بريطانيا و127 يوما في كل من الولايات المتحدة واليابان, أما المفاجأة فهي لدينا إذ لا تتعدى 90 يوما.
كيف يمكن تشجيع السعوديين على العمل في ظل ساعات العمل الطويلة والمملة التي تعتمدها معظم شركات القطاع الخاص، وكيف يمكن أن تجتذب تلك الشركات الشباب العاطل عن العمل وهي لا توفر لهم سوى 90 يوما إجازة سنويا, في حين أن دولا صناعية كبرى أغرقت منتجاتها دول العالم تستجيب لمتطلبات مواطنيها في الحصول على ساعات عمل أقل وأيام عمل أقل.
إن معظم العمالة الوافدة التي ربما تجعل الوزارة تبقي على معدل ساعات العمل المرتفع هي في الواقع تعمل في منشآت فردية وربما لحسابها الخاص ولن تتأثر بأي تغيير في ساعات العمل, بينما يظل السعوديون هم من يكتوى بنار ساعات وأيام العمل المرتفعة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي