بنوك تلزم بعض موظفيها بالعمل بالتوقيت القديم .. وخبراء: يحق لهم الشكوى لوزارة العمل
ألزمت بنوك محلية موظفيها في بعض الأقسام مثل التحويلات بالعمل وفق نظام الدوام السابق (فترتين)، وهو ما خلق موجة من الاعتراضات مع تطبيق نظام توحيد فترة العمل الذي أقرته الجهات العليا وبدأ فعليا من السبت الماضي.
وقال موظف في أحد البنوك: ألزمونا بالعمل وفق نظام العمل السابق على فترتين باعتبار أننا نعمل في أقسام مثل الحوالات وذلك "يتطلب العمل بفترتين". وبين الموظف أنه من الظلم ألا تتم المساواة بين الموظفين خصوصا أن القرار صادر من الجهات العليا ويهدف إلى إعادة الأمور إلى نصابها فيما يتعلق بفترات العمل في القطاع البنكي. وشدد الموظف على أنه تلقى تعميما من إدارته تلزمه بالعمل بالنظام القديم بدعوى "حاجة سوق العمل" وفقما قال.
وفي هذا السياق أوضح لـ "الاقتصادية" المستشار سعد بن حمدان الوهيبي مدير عام المركز الاستشاري للدورات القانونية، أن المصارف التي لم تلتزم بقرار فترة العمل الواحدة وعملت بالنظام السابق مخالفة لنظام مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" فشأنها مع المؤسسة كأن تفرض عليها غرامة أو يتخذ بحقها إجراء حسب نظام مؤسسة النقد، ولكن كون الموظف يساعد رب العمل على هذه المخالفة فهو مخطئ.
وحول عمل المصارف، أشار الوهيبي إلى أن آلية عمل المصارف والبنوك بشكل عام تخضع لنظام العمل والعمال، بحيث يفترض أن يكون عمل الموظف فيها ثماني ساعات يوميا سواء كانت فترة واحدة أو فترتين، مبينا أن العمل لأكثر من ثماني ساعات ولو بدقيقة بحسب النظام المعمول به يحتسب "أوفر تايم" أو خارج دوام، إضافة إلى اتفاق الطرفين.
وأفاد الوهيبي، أنه على موظفي البنوك العاملين بالنظام السابق أن يتقدموا بشكوى لوزارة العمل وليس لمؤسسة النقد، باعتبارها المشرفة على تنظيم العمل الخاص في المملكة، خلافا ما لو قدمت الشكوى لمؤسسة النقد لأنها ستأخذ الشكوى على أن الموظف ليس متضررا وإنما منبه على وقوع مخالفة.
من جانبها، شهدت البنوك المحلية السبت الماضي مع بدء تطبيق فترة الدوام الواحدة أمام الجمهور، عودة قوية لعملاء البنوك من المتعاملين في سوق الأسهم، وموظفي الشركات والعملاء العاديين، إلى جانب تغير فترات الذروة في عمل البنوك.
وأكد لـ "الاقتصادية" عدد من موظفي المصارف السعودية أن تطبيق فترة العمل الجديدة، الذي تم بناء على التوجيه السامي الداعي إلى إيجاد حل لتزامن ساعات عمل البنوك مع ساعات عمل السوق المالية السعودية، ساعد في عودة نسبة كبيرة من متداولي الأسهم، بعد أن سبب فارق التوقيت غياب الكثير منهم عن صالات التداول خلال الفترة الماضية.
وقال محمد الشمري موظف مصرفي "إن تطبيق الفترة الجديدة عزز من تواجد عدد من العملاء الذين افتقدناهم منذ بداية العمل بفترة تداول الأسهم الأخيرة، كما أن طبيعة العمل داخل البنك تغيرت بشكل كبير، خصوصا على صعيد النشاط والحيوية من قبل الموظفين في ظل فترة الدوام الواحدة".
من جهته بين نايف الشهري - موظف مصرفي - أن فترات الذروة في عمل المصارف السعودية غيرت جدول أعمال الكثير من المتعاملين مع البنوك، إلا أن قياس مدى نجاح أو تعثر النظام الجديد لفترة العمل لا يزال مبكرا، كما أن التجربة سواء للموظفين أو العملاء لا تزال جديدة، وهو ما جعل عمل أول يوم مريحا نوعا ما.
وزاد "أصبحت فترة الذروة الجديدة تبدأ من الساعة 9:30 صباحا حتى الساعة 12:30 ظهرا، تليها فترة ركود تبدأ من الساعة 12:30 ظهرا حتى الساعة 2 بعد الظهر، حيث تبدأ بعدها فترة ذروة جديدة تمتد حتى الساعة 4:30 مساء.
في المقابل وصف مصعب الهديب موظف مصرفي في بنك الجزيرة عمل أول يوم من تطبيق القرار بالتجريبي، مبينا أن المسألة تحتاج إلى أسابيع لكي يتم التعود من قبل الموظفين أو العملاء على فترة العمل الواحدة، خصوصا إذ ما علمنا أن البنوك السعودية تعمل بنظام الفترتين منذ نحو خمسة عقود ماضية.
وكان 11 بنكا عاملة في السوق السعودية، قد نفذت خطة عمل لتهيئة جميع فروعها البالغ عددها نحو 1251 فرعا لتطبيق القرار، والعمل وفق النظام الجديد، من خلال إجراء تعديلات على التجهيزات والأنظمة التي تعمل بها البنوك الوطنية، إلى جانب تهيئة نحو 30 ألف موظف مصرفي للتعامل مع فترة العمل الجديدة.
وفي هذا الصدد أعلن البنك السعودي الهولندي في تقرير صادر عنه أنه تم اتخاذ الإجراءات المطلوبة كافة لبدء العمل بفترة الدوام الواحدة، وأن هذا التغيير من شأنه أن يؤدي إلى إيجاد مواءمة بين فترتي العمل في البنوك والتداول في سوق الأسهم، وذلك كما هو متبع في جميع الأسواق العالمية، مبيناً أن هذا التغيير جاء بعد دراسة مستفيضة لأوقات التداول تضمنت استطلاعا لرغبات عملاء البنك والمستثمرين.
وقال فليب كنغ مدير عام خدمات الأفراد في البنك السعودي الهولندي، إن البنك أعد خطة عمل متكاملة لتهيئة جميع فروعه مع فترة العمل الجديدة، وإن النتائج الأولية تشير إلى نجاح الخطة.