رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عيد زمان أحلى وأبهج

[email protected]

لم يعد كثير منا يشعر ببهجة العيد كما كان يشعر بها قبل عقدين أو ثلاثة ربما لأننا تقدمنا في العمر وتركنا وراء ظهورنا سنوات الطفولة والشباب التي اختزنت ذاكرتنا خلالها أجمل لحظات الفرح والبهجة في الأعياد والمناسبات الأخرى، وربما لتغير أسلوب الحياة الاجتماعية دور في ذلك، إلا أن أغلب الذين أعرفهم يشعرون بما أشعر به.
في السابق كانت هناك مناسبة عيد واحدة يجتمع فيها الجيران والأقارب والأحباب في الشوارع والساحات, أما اليوم فربما يمر على الواحد منا أكثر من عيد تصل في بعض الأحيان إلى أربعة يبدأها بنشاط وهمة ويختمها وهو يشعر بالإجهاد البدني والتلبك المعوي بسبب كثرة ما يأكل من الرز واللحم, وربما بسبب قلة النوم وبعد المسافات في المدن الكبيرة مثل الرياض.
في الزمن الماضي, ولا سيما في القرى، ترافق العيد مظاهر اجتماعية متميزة تبدأ بلبس ثوب العيد الذي يشترى خصيصا لهذه المناسبة، ومن ثم يخرج الرجال والنساء والأطفال إلى خارج القرية لتأدية صلاة العيد في مصلى مخصص لهذا الغرض عادة ما يكون أرضا محاطة بأحجار صغيرة، وبعد الصلاة يتبادل الجميع التهاني والتبريكات في منظر لافت ومثير ومهيب أيضا ثم ينصرفون لتناول طعام العيد الذي يكون في الغالب بشكل جماعي فيخرج كل بيت ما يراه ملائما لهذه المناسبة، وعادة ما يكون الطعام من الأكلات الشعبية المعروفة دون تكلف أو إسراف، كما أن الجميع يأكل من عدة أطباق حرصا على المشاركة في الفرح، ويدار بالقهوة والشاي وفي بعض الأحيان يدار بمرقة اللحم، أما الأطفال فهم أسعد ما يكونون في العيد, إذ إنهم يلبسون أفضل ما لديهم ويجتمعون في مجموعات لممارسة عادة "التحلوي" التي تسمى اليوم القرقيعان، فينشدون الأناشيد عند كل باب يطرقونه "عطوني عيدي.. عادت عليكم.. جعل الفقر ما يدخل عليكم .." ليفتح الباب بعد ذلك وتوزع الحلوى التي عادة ما تكون جمعُ من "قريض" أو حلاوة "برميت" أو "عطار" أو "مصاص" وبعد ذلك يتفرغون للعب الذي لا ينتهي دون مراقبة صارمة للآباء والأمهات كما يحدث اليوم.
كان الناس يحرصون على تأدية صلاة العيد رجالا ونساء وأطفالا، الجميع يذهب لمصلى العيد بالملابس الجديدة، أما اليوم فيكاد أغلب الشباب لا يؤديها وربما أن معظمهم يمضي يوم العيد وهو يغط في سبات عميق، أما من يحرص على مشاركة معارفه الأفراح فهو يستخدم رسائل الجوال أو البريد الإلكتروني، في حين يلجأ الميسورون إلى طباعة بطاقات خاصة ترسل عن طريق البريد العادي.
لا شك أن اختلاف نمط الحياة الاجتماعية أسهم في تغيير كثير من عاداتنا, ومنها ما يمارس في الأعياد والزيجات وغيرها، وهذا أمر طبيعي لا حول لنا فيه ولا قوة، فلا يمكن أن يعود ذلك الزمن إلا إذا عادت تلك الطرقات الضيقة ومنازل الطين، فهذه سنة الحياة ولكن تبقى ذكريات عيد زمان أحلى وأبهج، وربما يروي أبناؤنا لأبنائهم أن أعيادهم التي عاشوها في طفولتهم (أعيادنا اليوم) أحلى وأبهج, وهذا أمر غير مستغرب مع تسارع وتيرة العولمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي