شركات المقاولات تواجه مأزقاً حقيقياً بسبب التغيرات المتتالية في أسعار مواد البناء

شركات المقاولات تواجه مأزقاً حقيقياً بسبب التغيرات المتتالية في أسعار مواد البناء

قال منصور محمد الغازي نائب المدير العام للشؤون المالية والإدارية في شركة ريو، إن لدى الشركة مشاريع حكومية وأهلية يجري تنفيذها هذا العام بتكلفة إجمالية بلغت 450 مليون ريال، مشيرا إلى أن الشركة نجحت خلال مسيرتها الماضية في تنفيذ مشاريع بلغت تكلفتها نحو خمسة مليارات ريال على مدى الخمس وثلاثين سنة الماضية.
وأشار الغازي إلى أن قرار مجلس الوزراء القاضي بإعطاء شركات المقاولات السعودية مزيدا من التأشيرات جاء لتحسين أوضاع الشركات السعودية، خاصة أن الشركات الأجنبية ستدخل المنافسة وستنال نفس معاملة الشركات السعودية، إلى جانب إنهاء الشكوى الخاصة بتأخير تأشيرات شركات المقاولات الوطنية التي كان تأخيرها يؤثر سلبا في قطاعات المقاولات، خاصة أن هناك شركات حصلت على ترسية مشاريع حكومية كبيرة وتحتاج إلى عمالة زائدة عن المتاح لها.
وبين الغازي في حوار مع "الاقتصادية" أن قطاع المقاولات يحتاج لرسم استراتيجية واضحة المعالم لدعم الخدمات المرتبطة بقطاع المقاولات بعد انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية حيث تمثل هذه الخطوة فرصة يمكن لقطاع المقاولات السعودي الاستفادة منها إذا تم تبني استراتيجية ملائمة وفي حال تلقى هذا القطاع الدعم المناسب من الجهات الحكومية المختصة، مشيرا إلى أنه لا بد لقطاع المقاولات من تدعيم قواعده وهياكله الأساسية المالية والفنية والتقنية والتغلب على المشاكل الذاتية. وقال إن تقلبات الأسعار في مواد البناء التي شهدتها المملكة خلال الفترة الماضية تسببت في خسائر مالية بسبب ارتفاع أسعار الأسمنت، وأن الشركات السعودية تواجه مأزقا حقيقيا من جراء تقلبات الأسعار.
إلى نص الحوار:

شركة ريو للتجارة والمقاولات من الشركات الرائدة في مجال تنفيذ المشاريع الحكومية حدثنا عن نشأة الشركة ؟

بدأت الشركة أعمالها في 1971 ميلادية وبدأت بمشاريع صغيرة وبسيطة مثل المطار القديم زمان ومعهد المعلمين الواقع في طريق المدينة حاليا، ثم بدأت المشاريع الكبيرة حتى بلغ حجم مشاريع الشركة أكثر من خمسة مليارات ريال من مشاريع للصرف الصحي ومبنى الكورنيش التجاري ومبنى أمانة المدينة المنورة وهو من المباني المميزة، كذلك فندق الشهداء في مكة المكرمة فندق خمسة نجوم وبعض القصور المصنفة درجة أولى، وحاليا لدينا مشاريع جديدة منها خط سريع من حائل إلى المدينة المنورة مزدوج وهو من المشاريع التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان في حائل ويبلغ طول الخط السريع نحو 300 كيلو متر بقيمة إجمالية تقدر بنحو 225 مليونا، كما أن لدينا حاليا مشاريع في أم الزلة تابعة لمنطقة مكة المكرمة قيمة المشروع 31.9 مليون ريال عبارة عن طريق بطول 40 كيلو مترا، ومشروع آخر في منطقة المدينة في حدود 43 مليونا ولقد تسلمنا المواقع وسنبدأ في القريب العاجل تنفيذ هذه المشاريع.

كم إجمالي مشاريع الشركة التي يجري تنفيذها هذا العام ؟

إجمالي المشاريع في هذا العام يبلغ 450 مليون ريال، فلدينا مشروع لمنجم ذهب حيت تتولى الشركة عملية الحفر والنقل بقيمة 85 مليونا خلال الخمس سنوات الماضية، والآن تم تجديد العقد بـ 95 مليونا خلال الخمس سنوات المقبلة، ولدينا أيضا مشاريع أخرى في مكة في جبل عمر، إلى جانب مشاريع طرق في عدد من مناطق المملكة. ومشاريع الشركة لا تتركز في منطقة محددة، لدينا مشاريع في حائل والقصيم مشروع مزدوج، وقد انتهينا من تسليم المرحلة الرابعة ونحن على وشك تسليم المرحلة الخامسة، كذلك القنفدة على وشك تسليمه، كذلك تم تسليم طريق يلملم، وينبع لدينا فيها مشروع، والمدينة المنورة ومكة المكرمة فمشاريعنا ولله الحمد منتشرة في المملكة.

كم يبلغ أسطول الشركة وعدد العاملين فيها ؟

الشركة لديها معدات تتجاوز قيمتها أكثر من 150 مليون ريال، كما لديها ما بين 700 وألف موظف ما بين مهندسين وفنيين وإداريين وعمال موزعين على المشاريع المختلفة. وقد حصلت الشركة على خطابات شكر وتقدير من جهات مختلفة ومسؤولين بتحقيق نسبة السعودة فيها ونحن ملتزمون بالنسبة المطلوبة في قطاع المقاولات الذي يعتمد بنسبة كبيرة على العمالة العادية التي تصل إلى أكثر من 85 في المائة من العاملين في الشركة.

صدر أخيرا قرار مجلس الوزراء بمنح شركات المقاولات السعودية ميزة إضافية بالنسبة للتأشيرات اللازمة وصرف مستحقاتها لدى الوزارات، ما هي انعكاسات هذا القرار على قطاع المقاولات ؟

في الحقيقة كان القرار بمثابة انطلاقة جديدة لشركات المقاولات السعودية، ولا شك أن القرار جاء لتحسين أوضاع الشركات السعودية باعتبار أن الشركات الأجنبية ستدخل المنافسة وستنال نفس معاملة الشركات السعودية، وإنهاء الشكوى الخاصة بتأخير تأشيرات شركات المقاولات الوطنية التي كان تأخيرها يؤثر سلبا في قطاعات المقاولات، خاصة أن هناك شركات حصلت على ترسية مشاريع حكومية كبيرة وتحتاج إلى عمالة زائدة عن المتاح لها حاليا، ونحن متفائلون خيرا خاصة بعد توجيه خادم الحرمين بتسهيل التأشيرات لقطاع المقاولات وهو ما تعانيه شركات المقاولات وهو الحصول على العمالة والكوادر الفنية ولا بد أن تتطور شركات المقاولات الوطنية مقابل الشركات الأجنبية التي تدخل المنافسة وستعمل مثل أي شركة سعودية، لذلك جاء التوجيه الكريم بتسهيل كافة الأمور التي تساعد تلك الشركات على التطوير من بينها تسهيل منح التأشيرات لشركات المقاولات الوطنية حتى تتمكن من المنافسة الحقيقية.

كيف تقيم وضع قطاع المقاولات في السعودية ؟

يحتاج قطاع المقاولات لرسم استراتيجية واضحة المعالم لدعم الخدمات المرتبطة بالقطاع بعد انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية حيث إن الانضمام يمثل فرصة يمكن لقطاع المقاولات السعودي الاستفادة منها إذا تم تبني استراتيجية ملائمة، وفي حال تلقى هذا القطاع الدعم المناسب من الجهات الحكومية المختصة لا بد لقطاع المقاولات من تدعيم قواعده وهياكله الأساسية المالية والفنية والتقنية والتغلب على المشاكل الذاتية الأخرى لكي تتمكن الشركات من مواجهة منافسة الشركات الأجنبية في الأسواق المحلية وأسواق التصدير، وأهم السبل الكفيلة بتحقيق ذلك هو اندماج شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة في كيانات كبيرة وعملاقة قادرة على منافسة الشركات الأجنبية.

بوجهة نظرك ما الذي يحتاج إليه قطاع المقاولات لمنافسة الشركات العالمية المتوقع دخولها السوق المحلية ؟

يحتاج قطاع المقاولات لتطوير المؤسسات وشركات المقاولات المحلية في المجالات الإدارية وإعداد الكوادر الفنية المؤهلة والمدربة، وتوفير نظم المعلومات الجيدة لتتمكن هذه المؤسسات من مواجهة التطورات العالمية والمنافسة بفاعلية وكفاءة ومرونة. وعلى لجنة المقاولين الوطنية صياغة خطة مدروسة وبرنامج عمل قابل للتنفيذ بشأن توفير الحوافز والدعم لهذا القطاع ومن ثم تقديمها للجهات المختصة بحيث تتوافق هذه الخطة تتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية، كما ينبغي لقطاع المقاولات اقتراح سياسات وخطط لتنمية صادرات الخدمات المرتبطة بالقطاع.

يشهد قطاع المقاولات تقلبات في أسعار مواد البناء كيف تواجهون هذه المشكلة خلال تنفيذ المشاريع، خاصة أن ارتفاع الأسعار يكبد بعض الشركات خسائر كبيرة ؟

هذه المشكلة مازلت قائمة وتواجه قطاع المقاولات وسبق أن طالب تكتل من المقاولين السعوديين إدراج شرط ثبات الأسعار ضمن بنود العقود الإنشائية التي يقومون بتنفيذها مع القطاعين الحكومي والخاص وذلك بسبب تقلبات الأسعار في مواد البناء التي شهدتها المملكة خلال الفترة الماضية الأمر الذي تسبب في خسائر مالية، كما رفعت عدد من الشركات بمطالبات مالية عن الخسائر المالية التي تعرضت لها بسبب ارتفاع أسعار الأسمنت والحديد.
وقال إن العديد من المقاولين بدأوا في إدارج شرط ثبات الأسعار بسبب الخسائر المالية التي يتعرضون لها عقب توقيع العقود مع أصحاب هذه المنشآت وتفاجئ الشركة المنفذة للمشروع بارتفاع حاد في أسعار الأسمنت والحديد وهما المادتان الأساسيتان، خاصة وأن الأسعار في المملكة تشهد في كل عام أزمة ارتفاع في الأسمنت والحديد.

إذن ما المعوقات التي تواجه المقاول السعودي ؟

يواجه قطاع المقاولات وأعمال التشييد في البلاد صعوبة الانتظام في تحديث المواصفات النوعية وتوحيد المقاييس للمشاريع الإنشائية ومعدات ومواد البناء مما يؤدي إلى الحد من مستوى الكفاءة، كما أن خطوات وإجراءات إصدار مواصفات جديدة وضبط الجودة النوعية بحاجة لمزيد من دعم الجانب التطبيقي، كما تحتاج إلى إجراء الاختبارات المعملية. وكان القطاع الحكومي مصدرا أساسيا للطلب على منتجات صناعة البناء والتشييد في المرحلة الماضية وذلك من خلال متطلبات المشاريع العامة للبناء والتشييد ذات الأحجام المتنوعة، وتقوم الجهات الحكومية كذلك بالمهام التنظيمية لتوفير المناخ الملائم لسوق حرة تعمل بالكفاءة المطلوبة مع تطور التقنيات المستخدمة في البناء والتشييد وتوحيد خطوات إجراء الاختبارات المعملية لمواد البناء ومواصفاتها والعمل على انتظام تحديث قاعدة المعلومات.

هل لديكم مشاريع مقبلة وتحالفات للدخول في بناء المدن الاقتصادية ؟

نعم لدينا النية لتحالف بالفوز بعقود إنشائية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ونسعى من خلال هذه التحالفات إلى اختيار الشريك القادر معنا على تنفيذ مثل هذه المشاريع. ولا شك أن المدن الاقتصادية التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين أخيرا تعتبر فرصة لقطاع المقاولات للعمل في تأسيس البنبة التحتية لهذه المدن. أما المشاريع فنحن كل يوم ندخل في منافسات ومناقصات حكومية وأهلية ونسعى من خلال مركز الدراسات إلى تقديم العروض المناسبة للفوز بهذه العقود.

الأكثر قراءة