رخصة حادث! (1/2)
<p><a href="mailto:[email protected]">a4sas@yahoo.com</a></p>
يتحدث أحد المسؤولين عن الشأن المروري في مدينة سعودية ويصرح قائلاً: "التفحيط ظاهرة لا حل لها والمسؤولية تقع على عاتق الأسرة"!!
هذا ما خلصت إليه المثابرة المرورية لما يزيد على ربع قرن من مكافحة التفحيط.. ولنا أن نطلب من المولى أن يعوضنا خيراً فيما مارسناه من صبر لعقود. وبينما أحاول اليوم أن أهدئ من روع المتضرر الأكبر من أبناء حارتنا بعد أن أصلح جدار بيته ثلاث مرات وبادر بالتأمين على جميع سياراته التي يقودها وتلك التي يقودها السائق وثالثة يقودها ابنه "العاقل" دنقور بعد أن اتعظ إثر تهشم الجانب الأيسر بالكامل لسيارته الجديدة أثناء سكينتها أمام باب منزله بفعل "جلنط" من سارق سيارات لم يحسبها بالشكل السليم، إلا أن جاري يرفض الاستسلام ويقول: أثناء دراستي في الولايات المتحدة أذكر أن بعض منسوبي المرور كانوا مبتعثين هناك لتطوير قدراتهم المرورية في بلد لا يوجد به شارع يخلو من دورية شرطة ولا توجد به سيارة تخلو من حزام أمان ولا توجد به محلات تجارية قابعة تحت وحدات سكنية، وأذكر أن أحدهم ممن أتوا من الرياض قد قال لي: كيف سنطبق كل ما تعلمناه بينما لا توجد أرصفة "حقيقية" سوى في حي العليا؟ وكيف سنقنع المواطن بأهمية ربط الحزام بعد 50 عاماً من القيادة "الفارطة"؟ وكيف سنطبق كل هذا إذا كانت هندسة الطرق لدينا لا تعترف بالنقطة العمياء أو زوايا الموت؟ وكيف سننجح إذا كانوا لا يقيمون وزناً للفائدة من تطوير الطرق الفرعية؟ وكيف وكيف وكيف..؟
وقاطعته لأضيف بدوري: ولا تنسى مآسي المرور أمام مدارس البنات المستأجرة والواقعة على شارع 8 أو 10 في أحسن الأحوال!! فقال: أكيد..!، والمهم أن هذا المروري الذي جاور جاري في غربته اعترف في نهاية المطاف مقراً بما يلي: لا يمكن تطبيق كل هذا ما لم نبدأ بتطوير شوارعنا إضافة إلى غربلة هندسة الطرق المعمول بها في المدن السعودية.. فلماذا لا يقرون ويعترفون بأن الجانب الأكبر من المشكلة يتكتل ويتعاظم بسبب ما يهيئه النظام المروري وما تسمح به الطرق والشوارع من انفلات؟! كيف يقولون إن المسؤولية تقع على عاتق الأسرة فقط؟
وهنا سأتضامن بدوري مع جارنا الوقور مؤكداً أن ما يصبه الغرب المتقدم في ذهن المتدربين من نظريات من الصعوبة ترجمته إلى واقع ما لم تكن الأرضية مهيأة لاحتواء هذا الزخم من التنظير. وائذنوا لي أن أستحضر أمثلة تؤكد على إسهام تطوير الشوارع بشكل "هرقلي" في تحجيم كمية الحوادث والسفه المروري، فمن منا لا يذكر كميات الحوادث في منطقة شمال الرياض، وتحديداً في شارع التحلية وشارع الثلاثين وبعض الشوارع الأخرى قبل تطويرها وتعديل مساراتها مع إضافة مطبات صناعية "حنونة" و"أليفة"..! من المؤكد أن الحوادث تقلصت بنسبة لا تقل عن 90 في المائة! ولي أن أستشهد كذلك بالنقلة التي شهدها شارع الشيخ جابر في السلامة المرورية بعد أن تم استبعاد الإشارات الضوئية الممتهنة واستبدلوها بنظام الدوارات؟
أتساءل دائماً، ترى ما هو انطباع زائرينا من الشعوب المتبنية "للنظامية" عن وضعنا المروري؟ وأكاد أجزم بأن أغلبهم يقول لنفسه: الجميع هنا تقريباً لديهم "رخصة حادث" لا رخصة قيادة!
واسمحوا لي مرة أخيرة أن أعود لجاري لتبصيره بمحاورته من مدخل أننا جيل تضحيات.. وفدائية .. ووعائية للتنظير! وللحديث بقية..