رفع الرأس بين سمو الأمير خالد الفيصل والمهندس حسين أبو داود

<p><a href="mailto:[email protected]">Fawazhf@yahoo.com</a></p>

لقد لفت انتباهي مقالة السيد حسين أبو داود الحماسية عن عملية الإصلاح من خلال تفاعله مع دعوة الأمير خالد الفيصل لرفع الرؤوس وما لهذا الحوار بين الأمير ورجال الأعمال من مصلحة وطنية ترفع الرأس (الاقتصادية يوم السبت 14/10/2006) وبما أن رفع الرؤوس تلميح إلى تداخل البعد السياسي مع البعد التنموي من خلال تفعيل المواقف والحضور الشخصي والمؤسساتي التنظيمي، خاصة أن مقالتكم تحدثت عن البعد الديني والاجتماعي وغيرهما من نواحي الحياة التي تفتقد الرؤية والتركيز وتضعف جوهر المسألة التنموية الذي هو صمام الأمن والأمان على المدى المتوسط والطويل. فقد جاءت المقالة لتخلط بين السياسي والاجتماعي والاقتصادي، لذا أردت أن أوضح بعض النقاط المهمة من وجهة نظري الشخصية وهي كالتالي:

* منهجيا يعتبر خلط الأمور عملية تشعبية وتصبح مرجعيتها سياسية بحتة تحت غطاء الرغبة الجامحة للتنمية وهذا يغير من مستوى النقاش والحديث من التنمية الاقتصادية إلى السياسية والدينية والاجتماعية ولا يخدم العملية التنموية إلا بقدر ما يذكر الجميع أن عدم النجاح المتراكم في العملية التنموية ينتهي بتجاذبات سياسية في نهاية المطاف.
* الإشكالية التنموية في المملكة اليوم تدور حول الأنماط الإدارية في الأساس. فنيا هي في الترابط الإداري من أعلى الهرم إلى الطبقة الوسطى الإدارية التي هي على أرض الواقع مرورا بالوزراء ومسؤولي المؤسسات الرقابية والتنفيذية. ليس هناك شك في توجه القيادة التنموي مع توفر المقومات المالية وتوفر المواهب القادرة ولكن المعوق الأساسي يبقى في فرز الكفاءات وتحديد المسؤوليات لرفع درجة المسألة.
* أدبيات وتجارب العملية التنموية الاقتصادية في العالم في بلدان مثل كوريا الجنوبية إلى اليابان إلى سنغافورة مرورا بالصين ليس فيها ما يثبت ملاحظاتكم الشمولية والتلميحات السياسية والدينية، لقد أنجزت هذه الدول التنمية الاقتصادية ثم ارتقت في السلم الاجتماعي والسياسي وليس العكس. وإذا ما قبلنا بهذه الحقيقة الواضحة فإنها قد تكون أكثر واقعية اليوم بعد تكالب الضغوط الإعلامية والاجتماعية والسياسية التي أهم سماتها ونتائجها الحتمية التشرذم والهدم إذا عكسنا سلم الأولويات وليس العكس.
* السؤال النظري الذي يواجه اقتصاديات قائمة على الريع النفطي. هل يمكن لها أن تبني اقتصادا حديثا حيث توجد الموارد المالية بوفرة؟ (سبق أن ناقشنا هذه الحقيقة الاقتصادية على صفحات هذه الجريدة) السؤال العملي هو هل يمكن إعادة هيكلة القرار الاقتصادي لكي يتماشى مع المرحلة والأهداف التنموية عموما؟ (لقد ناقشنا على صفحات هذه الجريدة هذه المسألة من خلال مناقشة مشكلات تنموية معينة أو دور المجلس الاقتصادي الأعلى أو دور وزارة المالية ووزارة التخطيط والاقتصاد).
* لقد تحدث مقالكم عن الحاجة إلى جميع الخدمات من كهرباء وماء ودواء للمواطن والمقيم وكأن العملية ليس لها تكلفة اقتصادية، فهذه دعوة عاطفية قد تفرح الكثير ولكنها غير واقعية في ظل نموذج اقتصادي إصلاحي ميدانه اقتصاديات السوق الحر وما يتطلبه ذلك من منافسة.
* بعد استهلاك الحيز الكبير والفضفاض في خطوات عملية وإدارية واضحة، سيتسنى لنا العمل في النواحي الأكثر قربا إلى النشاط الفكري والذهني والسياسي، ولعل التنمية الاقتصادية هي القاعدة والبوصلة وفقدان القدرة على تنفيذ برامج محددة الذي قد يكون غير مشوق في نظر البعض سيفسح مجالا واسعا لبيع العواطف (في مجتمعات عاطفية) الذي سيكون على حساب العمل التنموي الجاد هو ميدان نكون أو لا نكون.
* فصل السياسة عن الاقتصاد خاصة في المراحل التنموية الأولى التي نعايشها ضرورة عملية، وهي كفصل الإدارة عن الملكية في المؤسسات العائلية والخلط بين المساحتين يشوه صورة الجميع ويؤثر سلبا في العائلة ومؤسستها. مقالتكم المملوءة بالمعاني الطيبة تخلط بين الاثنين، لا شك أن بعض الإصلاحات المهمة كالقضاء وتفعيل المؤسسات الرقابية يركز الأذهان ويساعد على فصل القرار السياسي عن الاقتصادي، لذلك تقتضي المسؤولية الأخلاقية أن نقاوم النزوات العاطفية التي تأتي على حساب المنهج الصائب والعمل الدؤوب.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي