تراجع سوق الأسهم الأخير لم يؤثر في مستوى استهلاك الفرد السعودي
أكد الدكتور عبد الرحمن التويجري رئيس هيئة السوق المالية المكلف، أمين عام المجلس الاقتصادي الأعلى، أن التراجع الأخير الذي طال سوق الأسهم السعودية، وعاد بها إلى مستوى آلاف نقطة، لم يؤثر في معدلات النمو الاقتصادي، أو مستوى استهلاك الأفراد، موضحا أن كل التقديرات الاقتصادية تتحدث عن نسب تضخم منخفضة، ونمو وازدها في الأعمال التجارية والاستثمارية.
وزاد "إن معدلات النمو العام تزيد على 6 في المائة، كما أن معدلات نمو القطاع الخاص يتوقع أن تسجل هذا العام نسبة نمو قد تصل إلى نحو 7 في المائة، وهذا سينعكس بكل تأكيد على أداء الشركات العاملة في الاقتصاد الوطني ومن ضمنها شركات سوق الأسهم".
وتناول التويجري البارحة الأولى في لقاء مع التلفزيون السعودي في برنامج قدمه الزميل طلعت حافظ، عددا من العوامل التي أسهمت ـ وفق نظره ـ في ارتفاع مؤشر الأسهم السعودية بصورة متواترة، بدأت من عام 2003 حتى اوائل شباط "فبراير" من العام 2005، موضحا أن هذه الفترة شهدت دخول عدد كبير من المواطنين والمواطنات إلى سوق الأسهم، عززته الاكتتابات المتلاحقة، والتي جلبت المزيد من المتعاملين إلى السوق.
وقال " إنه علينا في البداية أن نشير إلى أن السوق السعودية سوق ناشئة، والمتداولون فيها حديثو التجربة" مشيرا إلى أن من العوامل الأخرى التي ساعدت على ارتفاع المؤشر هي طبيعة السوق وتكوينها، ما جعل من السهولة على أي مواطن المشاركة في السوق، "ثم إن نظام التداول كان متقدما لدرجة أن التداولات تتم في نفس الوقت واللحظة"، مبينا أن كل تلك العوامل أسهمت في دفع المؤشر إلى أن يحقق ارتفاعا بلغ 200 في المائة.
وهنا يضيف رئيس هيئة السوق المالية، في حديثه للزميل طلعت حافظ مقدم برنامج "ملفات اقتصادية" " أنه من المعروف عالميا أن الارتفاع الشديد في أي سوق أسهم، يتوقع معه انخفاض شديد جدا"، مؤكدا أن ذلك يعود أيضا إلى تركيبة السوق، ومستوى فهم الأفراد المتداولين في السوق، قائلا "إذ نجدهم ـ أي المتداولين ـ متدافعين للشراء أو للبيع كمجموعات، وعندما يحدث تراجع في السوق يتتابع الهبوط، حتى يأخذ وقته ويسترد الثقة".
عدالة التداول
وعاد التويجري ليؤكد أن الانخفاض الحالي في أسعار الشركات المدرجة في سوق الأسهم، هو امتداد للتراجع السابق، مؤكدا أن السوق فقدت 50 في المائة فقط من حجمها، وليس 60 في المائة كما يشير البعض، وقال"هناك أسواق عالمية أخرى تراجعت بأكثر من ذلك ومنها على سبيل المثال، مؤشر "ناسداك" إذ تراجع في فترة سابقة من مستوى خمسة آلاف نقطة إلى 900 نقطة، وعاد ليصعد من جديد، لكنه لا يزال حتى الآن، يراوح دون ذلك بكثير"، موضحا أن "ذلك ليس تبريرا لهذا الانخفاض في سوق الأسهم، إنما لوصف المشكلة بدقة ووضعها في مكانها الطبيعي".
وشدد الدكتور عبد الرحمن التويجري على أن الهيئة تشارك المواطنين والمواطنات الألم الذي قد يحدثه تراجع سوق الأسهم، مبينا أن من حقهم على الهيئة أن تعمل على ضمان عدالة التداول، وتنظيم السوق بما يمكنها من تحقيق الأهداف المرجوة منها.
وحول الإجراءات المتبعة لمراقبة سوق الأسهم، بيّن التويجري أن لدى الهيئة خطوات كبيرة تتخذ الآن، لاستكمال الإجراءات والأنظمة المتعلقة بنظام تداول الأسهم، والغرض من ذلك مراقبة السوق بأفضل السبل الممكنة، وأضاف "مهمة هيئة السوق المالية ودروها الرئيسي هو التأكد من أن التداول يتم بشكل سليم دون غش أو تدليس من أحد".
ووعد التويجري متداولي سوق الأسهم بأن الهيئة ستنظر في كيفية معالجة الأوامر "المخفية" أو الأوامر الوهمية وهي تلك التي تسبق وقت بدء السوق أو بعد إغلاقها وسيتم حلها بصورة تضمن سير التداول دون أي مشكلات تذكر.
وشدد التويجري على أن ارتفاع السوق أو تراجعها عملية يحددها المستثمرون أنفسهم، والهيئة دورها ينحصر في مراقبة هذا المسار، والتأكد من أن هذا الصعود أو الهبوط يتم بصورة سليمة وقانونية، وأن ما يحدث يسير وفق الأنظمة.
الاكتتابات والإدراج
وعلى صعيد الاكتتابات نفى التويجري أن يكون للاكتتابات التي تتم في سوق الأسهم أو الإصلاحات الاقتصادية الأخرى علاقة بما يحدث للمؤشر، موضحا أن جميع الاكتتابات التي تمت في السوق حتى الآن لم تتجاوز مبالغها المجموعة سبعة مليارات ريال، وأضاف "الاكتتابات ضرورة لتطوير السوق وهي السبيل لتعميقها، كما أنها فرصة كبيرة للمواطنين للحصول على عوائد مجزية ومضمونة، إلى جانب أنها فرصة لإعطاء المواطنين حرية الاختيار في نوعية ما يناسبهم من طرق الاستثمار، وكمية الشركات المدرجة".
تقنية التداول
وتوقع التويجري على صعيد تطوير التقنية في سوق الأسهم أن يتم خلال الشهور الخمسة المقبلة استبدال نظام التداول الحالي بالكامل، وإحلال النظام الجديد محله، وهو نظام متطور جدا وفعال تم التعاقد في فترة سابقة مع شركة متخصصة لتنفيذه، وتطويره في مراحل لاحقة، مبينا أن النظام الجيد يتحمل عمليات تداول أكبر، وسبل مراقبة أفضل، وهو ما سيفي بمتطلبات السوق المستقبلية.
الشفافية والإفصاح
وعن مستوى الشفافية والإفصاح شدد التويجري على أن الهيئة تطبق على الشركات المدرجة في السوق معايير إفصاح جيدة جدا، بل قاسية أحيانا ـ على حد قوله ـ مبينا أن الهيئة قدمت كل مساعدة ممكنة لمساعدة الشركات على الإفصاح عن بياناتها المالية وأخبارها، وأضاف "حول الإفصاح عن البيانات المالية أستطيع أن أؤكد أن لدينا في الربع الثالث من هذا العام نسبة إفصاح بلغت 100 في المائة، أما فيما يتعلق بالأخبار فنحن نطلب من الشركات باستمرار نشرها في وقتها، وقد تم معاقبة عدد من الشركات التي تأخرت في نشر بعض أخبارها".
التثقيف والتوعية
وفي سؤال عن دور الهيئة في تثقيف المتعاملين في سوق الأسهم وتوعيتهم، بين التويجري أن التوعية جزء أساسي من عمل الهيئة، وهو ركن مهم من متطلبات انضباط السوق، موضحا أن الهيئة طبعت عددا من الكتيبات في هذا الإطار، إلى جانب أن هناك حلقات وورش توعية رعتها الهيئة، ونتمنى أن تستمر لفتح مزيد من التواصل مع المواطنين عبر كل الوسائل الممكنة.
وأشار التويجري إلى أن هناك تحسنا في وعي المستثمر، وقال "المواطن يتعلم بالخبرة رغم أن جزءاً من هذه الخبرة مؤلم، إلا أنه ساهم في زيادة وعي الجمهور بكيفية التداول السليم والآمن".
صناديق الاستثمار
وكشف رئيس هيئة السوق المالية المكلف أن الهيئة بصدد إصدار لائحة تنظم عمل الصناديق الاستثمارية، مؤكدا في الوقت نفسه أن الصناديق الاستثمارية التي تديرها البنوك الآن تعمل بشكل احترافي، إلا أنها من الطبيعي أن تتأثر بأداء السوق باعتبار أن أسهمها هي من مكونات السوق، وقال "لا نستطيع أن نمارس عليها أي دور الآن لكونها من مسؤوليات مؤسسة النقد".
التعامل مع الشائعات
وفي معرض رده على سؤال آخر طرحه أحد المتصلين عن دور الهيئة في ملاحقة الشائعات وتفنيدها، ذكر التويجري أن التقنية - والإنترنت خصوصا - ساهمت في انتشار الشائعة، مشيرا إلى أن الهيئة لا تستطيع الرد أو متابعة كل الشائعات، لأن ذلك سيعطل عملها الأساسي خصوصا أنها كثيرة ومتكررة، وزاد "إلا أنني أدعو المواطنين والعاملين في الإعلام بكل أشكاله إلى تحري الدقة في مصدر الخبر وصحته".
هيئة للمحللين
وعن دور المحللين في التأثير على أداء السوق، أكد التويجري أنه يحترم الدور الذي يقوم به المحللون ويقدر جهودهم في هذا الإطار، إلا أنه قد يكون لدى البعض منهم أفكار غير دقيقة أو أهداف شخصية، وهنا دعا التويجري المحللين إلى الفصل بين مصالحهم الشخصية والتحليل الفني لسوق الأسهم، موضحا أن العمل جار الآن لإنشاء هيئة للمحللين الاقتصاديين.
علاوات الإصدار
وفيما يتعلق بعلاوات الإصدار ومدى ملاءمتها الوضع الفعلي للشركات، أكد الدكتور عبد الرحمن أن علاوة الإصدار أمور فنية يقوم بها استشاريون ماليون متخصصون، كما يتم فحصها من قبل متعهدي التغطية، مؤكدا أن الهيئة تسعى لأن يكون التقييم يتوافق مع وضع الشركة الفعلي، وأن الهيئة تسعى للاستفادة من التجربة العالمية في هذا الصدد.
أما بخصوص دمج فترة التداول أوضح رئيس هيئة سوق المال أن ذلك جاء لخدمة السوق، وليس الغرض منه إقصاء إي أحد من المشاركة في السوق، كما أنه ليس من الضروري أن يبقى المتداول في السوق طول فترة التداول، مبينا أن الهيئة تسعى لأن ينتقل التداول من فردي إلى مؤسساتي مع تقدم السوق.