التثمين العقاري وعناصر نجاح الصناعة

الفصل الأول
ما هو التثمين العقاري؟ إن التثمين العقاري هو عبارة عن رأي مستقل لتقدير قيمة العقار السوقية وليس تحديد سعره، ويقوم بالتثمين العقاري عادة خبير محترف يعتمد على أسس علمية وطرق متنوعة، ويقدم بالنتيجة رأياً نزيهاً مستقلاُ لصالح العقار وليس لصالح أي من أطراف عملية التبادل العقاري (البائع، المشتري، المقرض، المقترض).
إن التثمين العقاري هو مهنة متخصصة ومستقلة بحد ذاتها في القطاع العقاري وتلعب دورا مميزا ورئيسيا في عملية الاستدانة من المؤسسات المالية أو شركات إعداد الدراسات الاقتصادية.
يعتمد المثمن العقاري المحترف على عدة معطيات ظاهرة وغير ظاهرة للعامة منها نوعية العقار وموقعه ومساحته ومستوى المنطقة وجودة الأعمال الهندسية والتشطيبية الداخلية والخارجية، وحالة العرض والطلب بالمنطقة، ووظيفة العقار (أو الغاية المرجوة من العقار) وإمكانية نقل الملكية وعناصر أخرى ذات حرفية وتخصصية.
أي أن العملية التقييمية مؤثرة على الاقتصاد وللمؤشر الاقتصادي وعلى عمليات التمويل والاقتراض وعلى معيشة الفرد المستفيد خاصة وهي دورة ذات حساسية بالغة تؤثر في شأن الوطن والدول والشعوب.
ماذا لو لم يكن للمثمن العقاري والوسيط العقاري ترخيص لمزاولة مهنة؟ ما هو حجم الكارثة جراء وجود أو عدم وجود التنظيم والقوانين واللوائح لموثوقية المهنة ؟

الفصل الثاني
العديد من الناس عندهم تصور سيئ عن المكاتب العقارية لأنهم يضعون ويحددون معايير القيم غير واقعية (غير موجودة إلا عند من رحم ربي) وهذه المعايير(معايير القيم المهنية) غير قابلة للتنفيذ في ظل غياب المحور والمرتكز الإداري المنظم والمعالج لقصور الأنظمة والتشريعات الخاصة بصناعة العقار والعمران، وعندما يفشل هؤلاء العقاريون في تطبيق نماذج للمعايير والقيم غير الواقعية (ليس لعدم قدرة أهل الصناعة لكن لعدم وجود إيجابية من المسؤولين على هذا القطاع في الدولة ومبادرة ملموسة لتنظيمه).
ما هي رؤية الوطن للعمران والعقار؟ ثاني أكبر صناعة ودخل مالي! لقد اقترحت في مقال سابق أن من شروط الرؤية أن تكون واقعية مما يعطي ضماناً أن تكون أهدافها قابلة للتنفيذ لأن الأهداف الحالمة والتمنيات والرغبات التي لا علاقة لها بالواقع، ليست الأهداف التي يجب أن يفكر فيها.
ما الذي نريد تحقيقه ؟ شيء يسمى التخطيط الجماعي لوجود الحلول، أي أنه عندما يتحقق هذا، فإن الرؤية تصبح رؤية ميدانية في الصنع وميدانية في التطبيق والأهداف.
لماذا يجب أن نفعل كل هذا؟ لأننا نستطيع أن نعطي التنمية والعمق الإنساني الذي تستحقه والأبعاد. لا يمكن تنفيذ أي رؤية من دون الاعتماد على الناس، ولا يمكن أن يسهم الناس في تحويلها إلى حقيقة ما لم يقتنعوا بها، ولا يمكن أن يقتنعوا بها ما لم تلبي مصالحهم وتبعدهم عن التنظير والتعقيد وتتميز بالبساطة والوضوح.
يريد أن يعرف كل مواطن ومقيم رؤى الوطن ! أين سوف نكون بعد خمسين عاماً من الآن ؟ وما هي المحطات التي يجب أن نحذر منها ؟ ماذا يجب على المواطنين أن يعملوا للإعداد ومساندة نجاحها ومن هم المسؤولون عن التواصل بين فئات المجتمع لتقديم وشرح الرؤية لدعم التنفيذ والتطبيق؟ أسئلة محيرة ! لها حلول، كل شيء خلقه الله بقدر وإن عقل الإنسان الإيجابي لا يخلو من الحلول السديدة في حين الأخذ بالأسباب الصحيحة للوصول إلى تلك الحلول. (اكتشف - خطط - نفّـذ).
لذا يجب أن يعرف كل واحد منّا أن رأيه مهم في أي رؤية أو خطة وأن عليه واجب الإسهام في صنعها ولو بكلمة واحدة وأن ينفضوا عن أنفسهم السلبية ويعتمدوا على الإيجابية، فعندها فقط يصبح المواطن والمقيم الذي يسهم ويشارك في صنع رؤية الوطن.
وأخيرا.. الدهر يومان: فإن كان لك فلا تبطر، وإن كان عليك فلا تضجر.

ومين لابنك غيرك؟ بن وعمّر أرض بلادك.. بكرة الخير لك ولأولادك.. الفتى بن المواطن..

<p><a href="mailto:[email protected]">ammorad@ewaa.com.sa</a></p>مستشار وخبير عقاري دولي
المدير العام التنفيذي وعضو مجلس المديرين
شركة إيواء الديرة للتطوير العقاري المحدودة
رئيس لجنة التطوير العمراني - الغرفة التجارية الصناعية بجدة

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي