دور سلوك سوق المال في طرد الرساميل الصغيرة
<a href="mailto:[email protected]">Fax_2752269@yahoo.com</a>
قال صاحبي وهو يحدثني عن تجربته في سوق الأسهم إنه دخل السوق قبل السقوط الكبير الذي حدث في 25 شباط (فبراير) الماضي بنحو 500 ألف ريال معظمها اقترضه من أحد البنوك التجارية أما اليوم فلم يتبق منها سوى 120 ألف ريال فقط، كان يرثي حظه العاثر في وقت كثر الكلام فيه عن أن هناك من أثرى من الأسهم بل إن بعض القصص تقول إن هناك من أصبح مليونيرا بعد أن كان لا يملك شيئا تقريبا.
وقصة صاحبي هذا تنطبق على آلاف غيره من صغار المستثمرين الذين جمعوا ما لديهم وربما باعوا ما يمتلكون من أجل دخول السوق وهم يحلمون بالثراء فإذا بهم يخسرون معظم مدخراتهم وبعضهم رهن رواتبه سنوات طويلة لتسديد قروض تبخرت مع الخسائر.
وفي هذا الخصوص أتذكر أن أحد القراء علق على موضوع كتبته قبل نحو السنة والنصف أحذر فيه من مخاطر السوق بالقول إن طفرة السوق لن تتكرر ومن لم يستفد منها سيظل على حاله وقارن بينها وبين طفرة العقارات قبل ربع قرن وكيف ساهمت في غنى من جازف وقتها واعتقد أن رأيه هذا يشاركه فيه الكثير من الأفراد.
إن ما حدث للسوق خلال السنوات الثلاث الماضية والذي تمثل في ارتفاع أسعار جميع الشركات ودخول ملايين المستثمرين الجدد لا يمكن عزله عن الآلية التي كان وما زال يتبعها كبار المضاربين ولن أقول المستثمرين، لأنهم ساهموا بطريقة تعاملاتهم اليومية في جذب ملايين المستثمرين بإغرائهم بالأرباح الطائلة المتمثلة في ارتفاعات كبيرة وغير مقبولة في أسعار معظم شركات المضاربة، وبعد أن باعوا معظم ما يمتلكون تركوا السوق يصحح بشكل كبير وألحقوا بهم خسائر طائلة.
وبعبارة أخرى أعتقد أن سيطرة كبار المضاربين على أسهم الشركات الصغيرة التي تتميز بقلة عدد أسهمها واللعب بأسعارها صعودا وهبوطا بشكل مبالغ فيه ساهم في ارتفاع خسائر كثير من المستثمرين الأفراد وجعلهم يخرجون من السوق بشكل تدريجي، وهذا أمر بالغ الخطورة ويؤثر على مستقبل السوق كما يؤثر على دوره في أن يكون جاذبا للرساميل لا طاردا لها.
إن ارتفاع نسبة المخاطر المرافقة للاستثمار في سوق الأسهم التي نشاهدها اليوم ظاهرة غير صحية ولن يستفيد منها سوى كبار المضاربين الذين بدأوا بعد انهيار الأسعار اللعب مرة أخرى ولكن في حدود سعرية جديدة هذه المرة وفي الشركات نفسها التي يسيطرون عليها.
أعلم أن هيئة سوق المال لا يمكن أن تجعل جميع المتعاملين في السوق بين ليلة وضحها خبراء في الاستثمار يعرفون كيف يديرون استثماراتهم بعيدا عن تأثير حركات كبار المضاربين وإشاعاتهم وأزلامهم إذا ما عرفنا أن بعضهم لا يعرف الكتابة والقراءة أصلا.
الهيئة تحاول اليوم بجميع الإمكانات المتاحة لها أن ترفع الوعي الاستثماري إلا أنها لن تنجح بالتأكيد في تأهيل ثلاثة ملايين متعامل بسهولة وفي وقت قصير، من هنا لا يمكن التعويل على ارتفاع الوعي الاستثماري في خفض نسبة المخاطر المرتفعة المرتبطة بالاستثمار في السوق اليوم إلا أنها يمكن أن تنجح في تعديل سلوك السوق عن طريق حزمة من الإجراءات مثل مراقبة التعاملات التي تتم على أسهم المضاربة ووضع حد للارتفاعات غير المبررة في أسعارها.
أخيرا من المستبعد أن يحدث انهيار في الأسعار مماثل لما حدث في شهر شباط (فبراير) وهذا يوفر للهيئة فرصة مواتية لضبط سلوك السوق والحد من تلاعب كبار المضاربين في الأسعار بل وربما تلقينهم درسا في أصول الاستثمار بدلا من الطرق العجيبة التي يتبعونها اليوم.