توقعات بتحرك الأسهم الأمريكية في نطاق محدود مع بدء موسم الأعياد

توقعات بتحرك الأسهم الأمريكية في نطاق محدود مع بدء موسم الأعياد

[email protected]

استمر ارتفاع الأسهم الأمريكية خلال الأسبوع الماضي على خلاف المُتوقع ولكن يبدو أن المتعاملين في السوق وجدوا في البيانات الاقتصادية التي صدرت ما يُمثل بالنسبة لهم سبباً وجيهاً لتبرير شراهتهم ورغبتهم في ارتفاع السوق، وقد أسهم انخفاض المؤشرات الاقتصادية الخاصة بالتضخم وهبوط أسعار النفط حتى مستوى 55.8 دولار إلى تحفيز السوق للارتفاع أكثر، حيث ارتفع مؤشر داو جونز 1.9 في المائة ومؤشر S&P 500 1.47 في المائة بينما كان أكثرها ارتفاعاً "ناسداك" بنسبة 2.4 في المائة.

صدرت نتيجة مؤشر أسعار المُنتجين PPI لشهر تشرين الأول (أكتوبر) يوم الثلاثاء الماضي مُظهراً انخفاضاً بنسبة 1.6 في المائة بينما المؤشر الأساسي منه Core PPI انخفض بنسبة 0.9 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر) وذلك بعد أن ارتفع في أيلول (سبتمبر) بمقدار 0.4 في المائة. جدير بالذكر أن الشهرين السابقين لأيلول (سبتمبر) انخفض فيهما المؤشر أيضاً، وهذه مؤشرات إيجابية أسهمت في رفع المعنويات ودعم السوق للارتفاع، وبما أننا نتحدث عن مؤشرات التضخم فسنقفز إلى ما صدر يوم الخميس وهو مؤشر أسعار المُستهلكين الأساسي Core CPI الذي ارتفع قليلاً بمقدار 0.1 في المائة ويأتي هذا بعد ارتفاعين متتاليين بمقدار 0.2 في المائة .

مع هذه النتائج الإيجابية لمؤشرات التضخم فإن محافظي البنوك المركزية عند اجتماعهم في الخامس والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) لم يتراجعوا عن قلقهم من ضغوط التضخم، هذا ما تبين في مُلخص اجتماع البنك المركزي المذكور أعلاه الذي صدر ملخصه الأسبوع الماضي حيث لم يتطرق المجتمعون إلى احتمال رفع الفائدة في المستقبل ويبدو أن هذا نتيجة توقعهم بأن ينجح هبوط النمو الاقتصادي شيئاً فشيئاً وهو ما اصطلح على تسميته Soft Landing.

بقية المؤشرات الاقتصادية التي صدرت منها انخفاض عدد المنازل الجديدة بنسبة 14.6 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر) وانخفاض مبيعات التجزئة 0.2 في المائة أما الإنتاج الصناعي فارتفع 0.2 في المائة، قد يرى بعض القراء أن في هذه النتائج تناقض مع رؤية البنك المركزي بخصوص تخفيف نمو الاقتصاد، وفي الحقيقة أنه لا يزال ينسجم مع رؤية المركزي والعبرة بالنتيجة العامة للمؤشر الاقتصادي وليس نتيجته كل شهر على حدة.

على صعيد نتائج الشركات التي صدرت في الأسبوع الماضي كان أبرزها النتائج الخاصة بشركات التجزئة ابتداءً من شركة وول مارت Wall Mart و"تارجت" اللتين حققتا نتائج أعلى من التوقعات بسنت واحد فقط، وعلى العكس جاءت نتائج Home Depot أقل من التوقعات بسنت واحد وأعلنت أن توقعاتها المُستقبلية أقل من توقعات المُحللين، ولم تخل ساحة الشركات المُعلنة لنتائجها من شركات التكنولوجيا الكبيرة منها "هيوليت باكارد" Hewlett-Packard التي أعلنت عن نتائج جيدة.

الأسبوع الحالي

الاهتمام هذا الأسبوع والأسابيع المقبلة هو بموسم الأعياد وما ستُنجز فيه الشركات من مبيعات حيث يعول كثير من الشركات الأمريكية على هذا الموسم الذي تزداد فيه حركة المبيعات، حيث يُتوقع أن يُسهم انخفاض النفط في زيادة قدرة المُستهلكين على الإنفاق حلال موسم الأعياد، والبداية هذا الأسبوع مع موسم الأعياد حيث سيُغلق السوق يوم الخميس بمناسبة عيد الشكر في الولايات المُتحدة الأمريكية.

بعد هذا الارتفاع الذي حدث خلال الأسبوعين الماضيين يتساءل الواحد منا: ما الذي يُشجع السوق على الاستمرار في الارتفاع أكثر خلال الفترة المقبلة، خاصة أن البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع قليلة، مما يُرشح أن تتحرك الأسواق في نطاق ضيق في ظل غياب مُحفز واضح؟ كما أن حجم التداول سينخفض نظراً لأن يوم الخميس سيُغلق السوق وسيكون تداول يوم الجمعة قصيراً.

اليوم الإثنين ستصدر نتيجة المؤشرات القيادية لشهر تشرين الأول (أكتوبر) حيث يُتوقع أن يرتفع 0.2 في المائة من 0.1 في المائة، يتبعها غداً الأربعاء صدور نتيجة مؤشر ثقة المُستهلك الصادر من جامعة ميتشجان بعد مراجعته النهائية لشهر تشرين الأول (أكتوبر) حيث يُتوقع ارتفاعه قليلاً من 92.8 بعد أن كان 92.3، أما على صعيد نتائج أرباح الشركات فسيعلن عدد من الشركات القليلة نتائجها.

التحليل الفني
تمكن "ناسداك" من الإغلاق نهاية الأسبوع عند مستوى 2445.86 نقطة متقدماً بشكل مُذهل على المؤشرات الأخرى الرئيسية من حيث الأداء هذا الأسبوع محرزاً ارتفاعا بنسبة 2.35 في المائة. مسيرة "ناسداك" التصاعدية منذ منصف تموز (يوليو) يؤكدها المتجه الصاعد المبين على الرسم، والجيد أن "ناسداك" تمكن من تجاوز مستوى 2390 نقطة بجدارة منذ أسبوعين وكان المُتوقع أن يستسلم وقتها ويعود أدراجه ولكنه أصر على الاستمرار ووجد المُستثمرون في المؤشرات الاقتصادية التي صدرت الأسبوع الماضي ما يدعمها أكثر للتداول والشراء ومن ثم ارتفعت الأسواق.

في التقريرين السابقين نصحنا بأن يتم جنيّ الأرباح بعد هذا الارتفاع المُطرد وقلنا إن الدخول ثانية في السوق يتم إذا ارتفع المؤشر وتجاوز المقاومة، ونصيحتنا بجنيّ الأرباح كانت من باب الحيطة والحذر وللمحافظة على المكاسب، كما بينت قبل ثلاثة أسابيع أن أمام "ناسداك" احتمالان إما أن يقوم بالتحرك إلى أسفل ويُصحح حركته وإما أن يُصحح بأن يتحرك بشكل جانبي ويتماسك، وهذا ما حدث منذ منتصف تشرين الأول (أكتوبر) وحتى العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر).
من هنا يتضح أن "ناسداك" اقترب من حالة التشبع بالشراء Overbought حيث يؤكدها مؤشر RSI المرفق بالرسم، لذا حري بنا أن نفتش عن مستويات الدعم التي ستدعم "ناسداك" في حالة هبوطه وأولها متوسط عشرة أيام عند 2406 نقاط يليه مستوى أقوى وهو عند 2380 نقطة بسبب وجود متوسط 20 يوما عند هذا المستوى، وكذلك المتجه الصاعد المحدد باللون الأخضر، إضافة إلى أنه مستوى دعم ناتج من كسر مقاومة كانت قد تشكلت في نهاية نيسان (أبريل)، وهذا المستوى وأقصد به 2380 جدير بالمراقبة لأن الإغلاق تحته يعني أن التصحيح سيبدأ.

في ثنايا التقرير أعلاه تساءلت: ما الذي يُمكن أن يجعل "ناسداك" يرتفع أكثر خلال الأسبوع الحالي مُستنكراً استمرار الارتفاع؟ ولكن في حالة ارتفاعه فما المقاومة التي يُمكن أن تقف في وجه "ناسداك"؟ أقرب مقاومة عند مستوى 2495 نقطة والتي تنتج من رسم خطيّ القناة الصاعدة التي يسير فيها "ناسداك"، أما الحد العلوي لمؤشر بولينجر باند فإنه قريب من الشكل العمودي بشكل لا يُساعدنا على استنتاج شيء، ومما لا شك فيه أننا وصلنا إلى مستويات لم يصلها "ناسداك" منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومن هنا لا يُستبعد أن يستمر "ناسداك" في الارتفاع حتى مستوى المقاومة المذكور أعلاه.

الأكثر قراءة