الأحلام الوردية في الشهور الثلاثة
<a href="mailto:[email protected]">Dr_saaty@yahoo.com</a>
يبدو أن أسواق الأسهم الخليجية وهي تدخل الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2006م سوف تتعرض لأزمات حادة إذا لم تعتدل المؤشرات باتجاه الصعود الموضوعي. أما إذا استمر تراجع المؤشر أو حتى تذبذبه عند أقل من 11 ألف نقطة، فإن أسواق الأسهم الخليجية ستسجل انسحابات واسعة من قبل كثير من المتعاملين في هذه الأسواق، وبالذات من قبل صغار المستثمرين الذين يشكلون القاعدة العريضة للسوق، ولذلك فإن تدخل الحكومات الخليجية بالعصا الغليظة أصبح أمرا بالغ الأهمية، ولاشك أن تطبيق مبادئ الحكومة قبل وقوع المحظور وبالذات تطبيق مبادئ الشفافية والنزاهة واتخاذ إجراءات قوية ومشددة ورادعة بات أمرا بالغ الأهمية لإنقاذ الأسواق مما يحوم حولها من تشكيك وتدهور وشيك.
نقول إنه من غير المتصور ومن غير المقبول أن الأسواق الخليجية لا تستطيع أن تكسر طوق المقاومة الذي يحكم قبضته حول عنق مؤشرات أسواق الأسهم. والأنكأ من ذلك، إن التقديرات تتجه إلى القول أن المقاومة سوف تكسر نقاط الدعم، وسيتجه المؤشر إلى الأدنى في الشهور الثلاثة المقبلة.
وهذه الحسابات مطروحة في الإعلام الخليجي عامة والإعلام السعودي خاصة. إن الأسواق الخليجية إذا منيت بخسائر في الشهور الثلاثة تشرين الأول (أكتوبر) وتشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر) فإن المتعاملين في السوق سوف يفقدون آخر الآمال في أسواقهم، وأن عدداً كبيراً من المتعاملين في الأسواق يجهز نفسه للرحيل والاتجاه إلى مواقع استثمارية أخرى بعيدًا عن المعاملات غير النظيفة التي تعاني منها هذه الأسواق.
إن الظروف السياسية والاقتصادية التي تحيط بالأسواق في الشهور الثلاثة المقبلة لن تكون في صالح هذه الأسواق، ونسوق – على سبيل المثال - ملف إيران النووي الذي يحقق تقدمًا في اتجاه الحل عبر المفاوضات، ولاشك أن الإيرانيين إذا توصلوا مع الترويكا الأوروبية إلى اتفاق سياسي حول الملف النووي، فإن أسعار النفط سوف تتجه إلى الأدنى، وأن انخفاض أسعار النفط إلى الأدنى يمكن أن يدفع أسعار أسواق الأسهم الخليجية إلى المزيد من النزول.
إن الاقتصاديات الخليجية توفر لأسواق الأسهم كل الأسباب المؤدية إلى استقرار هذه الأسواق وإلى تحقيق معدلات ربحية معقولة وإلى استمرار المؤشر في حدود الذبذبة المقبولة اقتصاديا والمحققة لربحية معقولة للمتعاملين كافة.
أما الصراع على البقاء عند نقاط لا تعبِّر عن حجم النشاط الاقتصادي، ولا تعبر عن الأرباح الحقيقية التي تحقها الشركات، ولفترة طويلة مع وجود احتمالاًت قوية لهبوط المؤشر أكثر وأكثر، فإن هذا يستدعي بالضرورة تحليل كل الأقاويل المطروحة التي تتناثر هنا وهناك ودراستها بشفافية ونزاهة للوصول إلى الأسباب الحقيقية المؤدية إلى ما تعانيه الأسواق من تدهور غير مبرر.
السؤال الدقيق والمهم الذي يطرح نفسه هو: لماذا يقوم النشاط الاقتصادي بدوره كاملاً في تحريك المؤشر في كل أسواق العالم، بينما آليات النشاط الاقتصادي في أسواق الخليج معطلة ولا دور ولا تأثير لها في أسواق الأسهم؟!
نقول: لا بد من موقف شجاع تتخذه هيئة سوق المال هدفه الوصول إلى الأسباب الحقيقية الكامنة وراء التدهور الذي تعانيه الأسواق.
هب أن الاقتصاد السعودي كان يعاني طوال سنوات طويلة من الدين العام الذي وصل حتى عام 2004م إلى نحو 650 مليار ريال، كان هذا سبباً كافياً لتدهور السوق، ولكن مع ذلك لم تتدهور السوق بل ظلت في انتعاشها ونشاطها المتدفق.
أما وأن السوق تتأرجح إلى الانخفاض مع أن الدين العام هبط إلى النصف وأن فائض ميزانية الدولة في السعودية سوف يصل نهاية عام 2006م إلى نحو 700 مليار ريال، فهذا أمر يحتاج إلى مصارحة ومكاشفة لكل الحقائق.
إن الدولة تستطيع أن تجعل الدين العام يصل إلى الصفر مع نهاية عام 2006م، وتحقق فائضًا يصل إلى أكثر من 350 مليار ريال، ومع ذلك يخشى أن يستمر مؤشر سوق الأسهم في تدهوره وهبوطه.
نعرف جميعًا أن الخسارة في أسواق الأسهم الخليجية ضربت الكل صغار وكبار المستثمرين ولم تضرب صغار المستثمرين فقط، ونعرف أيضًا أن الخسارة في أسواق الأسهم هي من بديهيات أي سوق للأسهم مثلها مثل الربح، ولكن صغار المستثمرين لا يتحملون الخسائر وليس لديهم حرفية التعويض، بينما كبار المستثمرين يعرفون أسرار اللعبة ويستعينون بخبراء في أسرار اللعبة ليعوضوا خسائرهم بأرباح طائلة.
ولذلك كثيرون من كبار المستثمرين هم الذين خسروا ثم عوضوا خسائرهم وأصبحوا لاعبين محترفين في السوق.
ولذلك، ما يهمنا في كل التعاملات، هو تطبيق الشفافية والنزاهة والابتعاد عن استخدام النفوذ ومعرفة الأخبار والأسرار قبل ورودها للجميع من مصادرها.
إن أوضاع الأسواق الخليجية لم تعد معقولة ولا مقبولة، ولذلك فإنها تحتاج إلى معرفة الأسباب الخفية وغير الخفية ثم المبادرة بالقضاء على الأسباب مهما كانت التكلفة ومهما كانت أسماء المتسببين.