الحركات التصحيحية أكسبت المستثمرين خبرة في التعامل مع أزمات سوق الأسهم

الحركات التصحيحية أكسبت المستثمرين خبرة في التعامل مع أزمات سوق الأسهم

أكد الدكتور فهد العليان رئيس قسم الأعمال في كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة القصيم أن ما كان يحدث في سوق الأسهم قبل انهيار شباط (فبراير) الماضي، لا يعدو كونه نوعا من القمار دون الرجوع إلى أي تحليلات فنية يعتمدون عليها في استثمارهم داخل السوق.
وأكد الدكتور العليان في الندوة التي نظمتها الغرفة التجارية الصناعية في القصيم الثلاثاء الماضي حول أهمية التعامل مع سوق الأسهم، أهمية سوق الأسهم للاستثمار الفردي في الوقت الحالي باعتباره منفذا وبابا مهما للاستثمار وتطوير المدخرات، مبينا أن الاستثمار في سوق الأسهم أفضل من المتاجرة في العقار. وحذر الدكتور العليان من استمرار التصورات والمفاهيم الخاطئة فيما يخص الاستثمار في السوق، ودعا الذي لديه فائض من السيولة للتوجه إلى سوق الأسهم لتعزيز مدخراته وتنميتها.
وعن الوضع الراهن في السوق أكد الدكتور العليان أن ما يجري حاليا ليس سيئا كما يراه كثير من المحللين والمستثمرين، حيث إن ذلك أكسب السوق ميزة تفعيل الاكتتابات الأولية، التي كانت تعاني من إقبال الناس عليها في فترة سابقة. كما أن ذلك يمنح المتداولين خبرة أكثر في السوق وبالتالي فإن الخسائر التي لحقت بكثير منهم ستجعلهم حرصاء في المستقبل وسيحققون أرباحا جيدة رغم الخسائر التي حلت بهم في هذه الأيام.
وقال الدكتور العليان إن كل سهم يطرح للاكتتاب تتجاوز علاوة إصداره القيمة الدفترية بنسبة 30 في المائة فإنه يجب إعادة النظر فيه ومراجعته من جديد لأنه سعر مبالغ فيه.
كما انتقد الدكتور العليان قيام البنوك بتنفيذ أوامر البيع والشراء لأنها تفتقر في صالاتها لأي خبير ومستشار في سوق الأسهم يمنح العميل بعض النصائح والتوصيات المبنية على أسس علمية مدروسة وتحاليل بيانية.
ورفض الدكتور العليان أن يكون المحللون متورطين فيما حصل في سوق الأسهم، وقال "إننا كنا نحذر مرارا وتكرارا في القنوات الفضائية وفي كافة وسائل الإعلام من واقع السوق ومن الخطر الذي يحدق بالناس الذين اعتبرونا - في وقتها، مثبطين، مستندين في ذلك إلى قوة اقتصاد البلد مع العلم أن المعروف أن سوق الأوراق المالية هي التي تدعم اقتصاد البلد وليس الاقتصاد يدعم سوق المال".
أما الدكتور فهد المحيميد رئيس قسم الاقتصاد والتمويل في جامعة القصيم، الذي شارك في الندوة أيضا، فقال إن من المفترض على هيئة سوق المال أن تهيئ المتداولين للسوق من خلال النشرات التعريفية والندوات التثقيفية والبرامج الحوارية قبل أن تمنحهم خيارات عديدة وتدخل إليهم الشاشات في منازلهم ليستمروا في السوق دون أدنى وعي.
وانتقد الدكتور المحيميد الدعوات المتكررة التي تطالب بشكل مستمر بتدخل هيئة سوق المال، ونفى أن يكون لهذا التدخل أي أثر إيجابي في السوق في المدى الطويل. كما انتقد أداء بعض القنوات الفضائية في تحليلها لسوق الأسهم السعودية.
وعن المرحلة الحالية بين أنها تتطلب خطة لإدارة الأزمات والحالات الطارئة التي قد يتعرض لها الأفراد، قال إن الخطة لها بعدان استراتيجيان هما الإدراك بمخاطر السوق، وكيفية التحكم فيها. وأوضح أن هناك مراحل أساسية لإدارة الأزمات هي: ما يعرف بإدارة المبادرة وتتطلب أن يكتشف المستثمر ويستوحي إشارات تدفعه لبيع وتصريف ما لديه في محفظته، أو أن يعرف متى ستقع الخسارة وبالتالي يوقفها. والأخرى هي إدارة الأزمة برد فعل مضاد، تتضمن احتواء الخسارة والحد منها قدر المستطاع بتغيير المراكز الاستثمارية أو رسم خطط جديدة وفق معطيات السوق.
وأفاد الدكتور المحيميد أن هنالك مؤشرات في أي بورصة عالمية بقرب أزمة داخل السوق وهي: الارتفاع المبالغ فيه في أسهم بعض الشركات، حلول أزمات مالية أو تقنية لأي شركة مدرجة في السوق، الحروب والكوارث للبلد الذي يحتضن السوق أو أي بلد مجاور له، تأثير عوامل أسعار الفائدة والصرف ومستوى التضخم والدورات الاقتصادية، ضعف إمكانات مقدمي خدمات التداول وتضارب المصالح فيها، الأخطاء في رسم السياسة الاقتصادية وسوء توجيه حركة الاستثمار في البلد.
ودعا الدكتور المحيميد المستثمرين في السوق إلى رسم مخطط وقائي يواجه به أزمات بورصة أسواق الأسهم - التي تعتبر نسبة المخاطرة فيها مرتفعة بشكل كبير، وتتمثل في إعداد محفظة مستقلة للأزمات، وسن أنظمة مبكرة للإنذار المبكر للبورصة، والاستفادة من الخبرات المحلية التي قد تقع على الشخص في معاملاته السابقة أو الاستفادة من الخبرات العالمية من خلال متابعة التحركات وتقلبات الأسواق العالمية وكيف تسير قبل وأثناء وبعد الأزمة، رسم سيناريوهات للأزمات المتوقعة ووضع برامج لها، تشكيل فريق إدارة أزمات يساهم في انتشال السوق أو الحد من نزيفها إذا ما وقع ذلك، واختيار الوقت المناسب والأمثل للتدخل إذا ما حدث انهيار بسبب عوامل خارجية عن السوق.
وختم الدكتور المحيميد بقوله "إن السوق سار على ثلاث مراحل كان في المرحلة الأولى في حالة استقرار تام، وفي المرحلة الثانية بدأت تتشكل الفقاعة، وهو الآن يعيش في المرحلة الثالثة في الانهيار ويعيش في آخرها ليعود السوق من جديد لوضعه الطبيعي".
من جهته حث الدكتور فيصل بن عبد الكريم الخميس أمين الغرفة التجارية الصناعية في القصيم المستثمرين إلى عدم توجيه استماراتهم إلى سوق المال وطالبهم بأن ينوعوا استثماراتهم وتكون أغلب أموالهم من خلال المشاريع التي تسهم بشكل مباشر في تعزيز الاقتصاد الوطني ودعمه.

الأكثر قراءة