الطائفية .. القنبلة الموقوتة في المنطقة

<a href="mailto:[email protected]">Fax_2752269@yahoo.com</a>

بعد أحداث 11 من أيلول (سبتمبر) عام 2001 م اتفق معظم المتابعين أن منطقة الشرق الأوسط ستدخل منعطفا تاريخيا جديدا، ستكون في عين العاصفة هذه المرة بعد سيطرة كاملة للولايات المتحدة على العالم سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وبعد أن اختلفت معادلة التعاملات الدولية في ظل هذا الواقع الجديد، فالأحداث غيرت بشكل جذري من تعاطي شرطي العالم الجديد مع دول المنطقة كافة وملفاتها السياسية وحتى قياداتها وشعوبها، ويمكن القول إن أجندة عسكرية وفكرية واقتصادية أضيفت إلى الأجندة السياسية ضمن مشروع كبير أو جديد لا فرق بينهما على الأقل عند رجل الشارع العربي الذي يرى ببساطة أن هناك تدخلا سافرا من قبل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لمعظم دول المنطقة ومشروعا لتغيير كثير من الثوابت السياسية والفكرية وعلى طريقة رعاة البقر الأمريكيين.
لم يكن غزو العراق ذا أهمية استراتيجية لمشروع محاربة الإرهاب الذي رفعت الولايات المتحدة شعاره عاليا فأوصلته كبد السماء ليصبح بعدها لبانة تلوكها ألسن جميع دبلوماسيي العالم تقليدا أو خوفا, لأن العراق ببساطة لم يكن يوما من الأيام ضمن تلك الدول التي يمكن أن يوجد فيها أعضاء من جماعة القاعدة يهددون الأمن الأمريكي، ولم يكن أيضا من ضمن الدول التي تسمح بحرية دينية قد تأتي معها بالتشدد، كان ذنبه الوحيد أن حسابات دقيقة ومعقدة جعلته في المقدمة ضمن مشروع كبير أو جديد لا فرق.
اعتقد الأمريكيون بعد سقوط نظام صدام حسين أن الهدف الأول تحقق وبدأوا يحضرون للهدف التالي إلا أن تطورات الوضع الداخلي العراقي التي بدأت تتفاقم أجلت أو عدلت أو خلطت الأوراق الأمريكية في المنطقة، ومن عجائب القدر أن يجتذب الوجود الأمريكي في العراق أعضاء القاعدة أو من يؤمنون بأفكارها ليكون ساحة للقتال مرة أخرى وهو الذي كان آخر دولة يمكن أن توجد فيها القاعدة، إضافة إلى أن الحسابات الأمريكية في العراق لم تكن دقيقة في ظل تنامي التأثير الإيراني في مجمل الأوضاع هناك.
لم تكن الولايات المتحدة تعلم أن غزوها العراق واحتلاله سيمكن المتشددين السنة والشيعة للعب دور مهم في العراق الجديد، وربما أنها لم تسمع نصائح أصدقائها العرب الذين حذروها من مغبة غزو العراق وتأثيره السلبي في المنطقة.
وبعد خسارة الإصلاحيين في إيران الانتخابات الرئاسية وبزوغ نجم التيار المحافظ من جديد يمكن القول إن الأوراق اختلطت بشكل كامل فلم يعد الإرهاب في نظر الأمريكيين سنيا فقط بل شعروا أن الشيعة أخطر منهم في ظل دعم إيراني للشيعة كافة في المنطقة وبروز ما يمكن تسميته بالبعث الشيعي الذي ازداد صلابة وقوة ولا سيما أن الشعارات الإيرانية الجديدة تدغدغ مشاعر معظم الشعوب العربية التي سئمت الحل السلمي وما تسميه الخضوع للولايات المتحدة.
من هنا يمكن أن تتغير استراتيجية الولايات المتحدة من جديد كأن تستفيد من الوضع المتأزم بين الطائفتين السنية والشيعية الذي بدءا في العراق وامتد إلى لبنان ومعظم الدول العربية التي توجد فيها أقليات شيعية، وهذا مكمن الخطورة فما يسمى بالفوضى الخلاقة التي أعلنت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع دون استغلال أمريكي لهذا الخلاف بين الطائفتين.
ولكن يبقى سؤال مهم، كيف ستتعامل دول المنطقة مع الواقع الجديد؟ أي القوة والطموح الإيرانيين في المنطقة وسياسات الولايات المتحدة الجديدة وأخيرا شعوبها سنة كانوا أم شيعة، في اعتقادي أن هذه المرحلة تحتاج إلى حنكة سياسية ونظرة مستقبلية حكيمة من قبل الجميع سواء كانوا حكومات أم رجال دين مؤثرين، فليس من الحكمة أن يتم استغلال الظروف لتحقيق مكاسب قد تجر المنطقة إلى واقع مظلم لن تستفيد منه شعوب المنطقة بقدر استفادة إيران والولايات المتحدة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي