رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الإعلام الإسلامي .. إصلاح الموجود أولا

<a href="mailto:[email protected]">alshiddi@taic.com</a>

نريد لبلادنا أن تظل هكذا دائما رائدة في العمل العربي والإسلامي المشترك، ولذا فإن عقد الدورة السابعة لمؤتمر وزراء الإعلام في الدول الإسلامية، الذي افتتح أعماله أمس سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز، نيابة عن الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتستمر أعماله اليوم، قد جاء تأكيداً على اهتمام قيادتنا بهذا الجانب. ونأمل أن يكون كما قال أمين بسيوني رئيس اللجنة الدائمة للإعلام في الجامعة العربية، عبر حديث إذاعي، مفصلا مهما في مجال العمل الإعلامي العربي والإسلامي. وعلى الرغم من أن الكُتاب لم يدعوا (كالعادة) للمشاركة في أعمال هذا المؤتمر مع أنهم جزء مهم من إعلام الأمة، بل هم ضميرها المعبر عن رأيها المدافع عن قضاياها، فإنني سأشارك بالرأي عن بُعد مؤملا ألا تأخذ توصيات المؤتمر وقراراته طريقها للرفوف العالية بحيث لا يلتفت إليها أحد إلا قبل المؤتمر التالي بأسبوعين أو ثلاثة.
وخلاصة الرأي الذي أطرحه أن يتم التركيز على إصلاح وسائل الإعلام القائمة أولا قبل التفكير في إنشاء أجهزة جديدة تكون عبئا على الساحة الإعلامية الإسلامية التي تعج بالكثير من الغث. ويكفي أن نعلم أن عدد القنوات الفضائية العربية قد بلغ حتى الآن نحو 200 قناة، إضافة إلى وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة. وإصلاح القائم من وسائل الإعلام يتطلب حكمة وتدخلا من أعلى هرم المسؤولية في الدول الإسلامية مع ملاك هذه القنوات بحيث توجه المبالغ التي كانت ستخصص لإنشاء أجهزة جديدة لإغراء تلك القنوات وبالذات تلك التي تستجدي رسالة ماجنة أو مكالمة مخزية بأن تستبدل بهذا الدخل المشبوه دخلا نظيفا يأتي على شكل حملات توعية وتعليم وثقافة من الحكومات الإسلامية لشعوبها التي تلعب بها رياح التغريب والتفرقة المذهبية وبث الخلاف والتناحر على كل شيء وتفشي الجهل والجريمة في مجتمعاتها.
ولقد روى لي من أثق في روايته أن قناة من القنوات الفضائية الجديدة يتبادل مذيعوها ومذيعاتها القبل علانية وعلى الهواء مباشرة، وأن قناة أخرى قد خصصت برنامجا لـ "ضاربة الودع" لكي تكشف للمتصلين عبر الهاتف مستقبلهم وتحل مشاكلهم .. كما تدعي!! والهدف كما أسلفت سابقا قيمة المكالمات الهاتفية التي يصب الجزء الأكبر منها في رصيد القناة الفضائية المحسوبة على الإعلام العربي!!
أما على الصعيد السياسي فحدّث ولا حرج .. ففتح بعض القنوات خلال حرب لبنان خطوطها لمقابلة المسؤولين الإسرائيليين لشتم العرب والمسلمين لم يكف، وجاءت ذكرى 11 أيلول (سبتمبر) التي جرّت على الإسلام والمسلمين الويلات لإكمال الباقي بفتح القنوات الفضائية التي تدعي الدفاع عن القضايا العربية إرسالها المباشر على احتفال تلك الذكرى لساعات طويلة أكثر مما فعلت القنوات الغربية والأمريكية!!
وفي رأيي أننا بحاجة إلى خطوة عملية بعد هذا المؤتمر بحيث يشكل فريق عمل مصغر من الرسميين وغير الرسميين لبحث واقع الإعلام العربي والإسلامي، ليس بهدف بث نتائج هذا البحث عبر وسائل الإعلام وإنما بهدف استماع ذلك الفريق إلى أكبر عدد من خبراء الإعلام والمثقفين وعلماء النفس والمحللين السياسيين، ثم وضع ورقة مختصرة ترفع إلى القادة لاتخاذ خطوات سريعة وجادة لإصلاح أجهزة الإعلام الإسلامية القائمة الرسمية والخاصة، وتطوير برامجها وأسلوب عملها، ويدخل ضمن ذلك وكالات الأنباء. وسيكون ذلك أسهل بكثير من إيجاد أجهزة جديدة تدخل في صراع مع الأجهزة القائمة التي ستدافع عن وجودها بالوسائل كافة.
وأخيرا: إصلاح الإعلام الإسلامي في الداخل سينعكس على الخارج حيث يحترم الآخر الخطاب الإعلامي الصادق القوي المتزن البعيد عن الإسفاف. كما أن توفير المعلومة الصحيحة في وقتها للإعلام الأجنبي كفيل بجعله محايدا إلى حد ما. ولي تجربة في هذا المجال مع وكالة الصحافة الفرنسية التي تعاونت معها منذ سنوات في إيجاد مكتب متكامل هو الأول من نوعه لوكالة أنباء عالمية في بلادنا ثم تبعتها الوكالات الأخرى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي