طغيان المضاربة على الاستثمار السبب الرئيسي لما يحدث في السوق هذه الأيام

طغيان المضاربة على الاستثمار السبب الرئيسي لما يحدث في السوق هذه الأيام

أرجع محللون وخبراء ماليون وقانونيون سعوديون ما يحدث في سوق الأسهم هذه الأيام إلى سيطرة المضاربة على أعمال السوق وتسييل بعض المحافظ الاستثمارية وإلى الخلل في الثقافة الاستثمارية.
وأكدوا في الورشة التوعوية الثالثة عشر التي نظمتها هيئة السوق المالية وعقدت في الغرفة التجارية في الرياض البارحة الأولى، أن ما يحدث في السوق من تذبذب حاد هو من طبيعة الأسواق الناشئة، وأنه رغم ذلك فالسوق في طريقها إلى النضج وتحتاج إلى وقت وإلى مزيد من الوعي الاستثماري.
وقال مطشر المرشد المحلل المالي المعروف في أثناء عرضه ورقة عمل عن "استراتيجيات ومخاطر الاستثمار في سوق الأسهم"، إن فترة الركود لن تطول مستدلاً بوضع الاقتصاد السعودي القوي وأسعار النفط المتماسكة وتوسع المملكة في الصناعات البتروكيماوية، مدللاً على ذلك بالنمو المستمر في الصين والهند الذي سيدعم أسعار النفط.
وتوقع المرشد، أن تخف حدة المضاربة مع مرور الوقت وحينما تنضج السوق، وبأنها ستمارس ولكن على نطاق ضيق ومن قبل محترفين. وقال إن السوق المالية السعودية تستعصي على التحليل لأنها سوق باتجاه واحد إما صاعدة أو نازلة وليس هناك تذبذب، متوقعا أن تتضائل فرص الاسترداد السريعة بسبب التقلص اليومي لاستمرار ضخ الأموال.
ونصح المرشد المستثمرين بتبني استراتيجية الحد من الخسائر باختيار سعر معين للبيع، وإدراك أنه كلما ارتفع مستوى الربح المستهدف ارتفعت نسبة المخاطرة، وكلما اتبع صغار المستثمرين الإشاعات والتوصيات كانوا ضحية السوق وحطبها كما قال.
من جانبه، ذهب عبد المجيد الفايز الخبير المحاسبي في معرض تقديمه ورقة عمل عن "كيفية قراءة القوائم المالية وميزانيات الشركات" إلى أن ما يحدث في السوق هذه الأيام سببه سيطرة المضاربة على أعمال السوق وتسييل بعض المحافظ الاستثمارية وقصور في دور صناديق الاستثمار في البنوك وسوء توزيع المستثمرين محافظهم الاستثمارية بشكل يجنبهم الوقوع في خسائر كبيرة.
ووجه الفايز عتباً شديداً لأصحاب الرساميل والمستثمرين الكبار لعدم إقدامهم على الشراء في هذه الفترة رغم أن الأسعار الحالية مغرية بالشراء وتدفع باتجاه رفع الطلب عليها إلا أنهم لم يقوموا بذلك، معتبراً ذلك خللاً كبيراً في الثقافة الاستثمارية.
من جهته، أكد الدكتور لؤي العكاس المستشار القانوني بعد عرضه ورقة عمل عن "نظام السوق المالية" أنه لا دور لأنظمة السوق المالية فيما يحدث في السوق هذه الأيام، وأننا في مرحلة ابتدائية وأن السوق يتبني نفسها بنفسها مؤسساتياً وتحتاج إلى وقت لتطبيق هذه الأنظمة.
واستدل العكاس بما مرت به السوق الأمريكية في بداية الألفية الثالثة حينما كانت السوق ترتفع بصعود صاروخي، وكان الاقتصاد الأمريكي منتعشاً في التسعينيات، وفجأة وبعد أن تجاوز مؤشر نازداك خمسة آلاف نقطة إذا به يفقد أكثر من 80 في المائة من قيمته هاوياً إلى حدود 1100 إلى أن استقرفوق 2100 نقطة في عام 2003، وبعد ما سقط ظل كما هو حتى الآن. وتساءل العكاس حول الانتعاش الاقتصادي العام الذي تشهده المملكة هل سيترجم إلى انتعاش انتاجي؟
وكانت هيئة السوق المالية قد دشنت البارحة الأولى المرحلة الثانية من حملتها التوعوية للمستثمرين في سوق الأسهم والتي تستمر حتى 18 ذي القعدة 1427هـ الموافق 9 كانون الأول (ديسمبر) 2006.
وانطلقت المرحلة الثانية من الحملة من مدينة الرياض، ثم تتواصل على التوالي في مدن جدة، مكة المكرمة، حائل، المدينة المنورة، القصيم، المجمعة، الباحة، أبها، جازان، وتعود مرة أخرى إلى جدة، الدمام، والقصيم، وتختتم جولتها في الرياض.
يذكر أن الحملة انطلقت في شعبان الماضي بحضور رئيس هيئة السوق المالية، وتواصلت في جدة، مكة المكرمة، الطائف، المدينة المنورة، الدمام، الأحساء، وتبوك. وشهدت تفاعلاً حياً بين المحاضرين والحاضرين من خلال المادة العلمية المطروحة والمناقشات والاستفسارات التي أدلى بها الجمهور.

الأكثر قراءة