"السيولة المدورة" تعيد العافية للأسواق بعدما ارتفعت أحجام التداولات

"السيولة المدورة" تعيد العافية للأسواق بعدما ارتفعت أحجام التداولات

أكد عيسي كاظم مدير عام سوق دبي المالية أن الاستثمارات الخليجية أصبحت مؤثرة في تعاملات الأسواق الإماراتية، خصوصا في سوق دبي التي يكون فيها الاستثمار الأجنبي قرابة 35 في المائة من التداولات اليومية, يشكل السعوديون منه نحو 10 في المائة. وأوضح في حوار مع "الاقتصادية" أن جزءا من الاستثمارات الخليجية التي توصف بأنها أموال مضاربة تؤثر يوميا في المؤشر، في حين أن الجزء الأكبر منها يوجه إلى الاستثمار طويل الأجل.

ونفي أن تكون الاستثمارات السعودية سببا في الهبوط الحاد الذي شهدته السوق خلال مرحلة من مراحله، مؤكدا أن أسواق المنطقة أصبحت مترابطة, وتشهد عمليات تدوير للسيولة فيما بينها من خلال شريحة واحدة من المستثمرين يستثمرون في الأسواق نفسها.
وأوضح أن سوق دبي ستتقدم قبل نهاية العام الجاري بطلب إلى وزارة الاقتصاد للحصول على الموافقة لتأسيس شركة مساهمة عامة تمهيدا لطرح 20 في المائة من أسهمها للاكتتاب العام، الذي لم يتحدد موعده بعد.
وفيما يلي نص الحوار:

* تعرضت الاستثمارات الخليجية في سوق دبي لاتهامات منها أنها أموال مضاربة وأنها تسببت في هبوط السوق عندما سيّل المستثمرون السعوديون محافظهم الاستثمارية لتغطية مراكزهم المالية في السوق السعودية، ما تعليقكم؟
- الأموال الخليجية أصبحت مؤثرة بالفعل في السوق وتشكل حصة كبيرة من إجمالي حصة الأجانب في التعاملات اليومية التي تبلغ 35 في المائة منها 10 في المائة على الأقل لمستثمرين سعوديين, وينبع تأثير الاستثمارات الخليجية من أن جزءا منها يوجه إلى المضاربة والجزء الأكبر للاستثمار متوسط الأجل وطويله، غير أن الحركة الموجودة التي تؤثر يوميا في المؤشر هي أموال مضاربات. وحسب الإحصائيات فإن إجمالي قيمة تداولات المستثمرين الخليجيين عن الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي بلغ 43.5 مليار درهم منها 41 مليارا للسعوديين بما يعادل 92.4 في المائة. كما يقدر عدد الخليجيين في سوق دبي بنحو 49.64 ألف مستثمر منهم 38.088 ألف مستثمر سعودي.
أما عن اتهام المستثمرين السعوديين بأنهم كانوا وراء عمليات التراجع الحادة التي شهدتها السوق في وقت من الأوقات من خلال تسييل استثماراتهم في دبي لتغطية مراكزهم المالية في السوق السعودية فيمكن القول إن الأسواق المالية أصبحت مترابطة ولم تعد بمعزل عن بعضها البعض, كما أن شريحة من المستثمرين في سوق دبي هي الأفراد المستثمرون أنفسهم في بقية أسواق المنطقة ولهذا السبب نلحظ عمليات تدوير للسيولة فالأموال المستثمرة يتم تحريكها بين الأسواق كافة فهي تدخل سوق دبي ثم تخرج منها متجهة إلى سوق السعودية وما إن تجد فرصة في البورصة المصرية حتى تلحق بها, ومن هذا المنطلق رأينا طيلة الفترة الماضية أسواقا نشطة استقطبت سيولة كبيرة مثل أسواق دبي، السعودية، مصر، والأردن في حين كانت هناك أسواق أخرى هادئة نسبيا.

سوق مضاربات
* كثيرا ما توصف سوق دبي بأنها سوق مضاربات وهو ما لوحظ في الفترة الأخيرة بعد عودة النشاط للسوق.
- هذه ليست سلبية لأن كل أسواق العالم أسواق مضاربات, وهنا أسال: هل توصف سوقنا بأنها سوق مضاربات لأن أحجام تداولاتها كبيرة؟ ولماذا لم يطلق هذا الوصف عندما كانت السوق تمر بمرحلة تصحيح وشهدت تراجعا كبيرا في أحجام التداولات؟
الحقيقة أن من طبيعة الأسواق أن تعاملاتها تهبط حال مرت بموجات تصحيح وهي مرحلة مؤقتة سرعان ما تعود إلى طبيعتها مع عودة النشاط وهو ما لاحظناه في الفترة الأخيرة من ارتفاع أحجام التداولات بنسب كبيرة مقارنة بالأشهر الثلاثة من حزيران (يونيو) حتى آب (أغسطس) كما لاحظنا عمليات ضخ للسيولة من قبل استثمارات مؤسساتية محلية وأجنبية تستهدف الاستثمار متوسط الأجل وطويله..فهل توصف هذه النوعية من الاستثمار بأنها مضاربة؟

* لكن التداولات تتركز على نحو خمسة أسهم فقط تستحوذ على 80 في المائة رغم وجود 40 ورقة مالية مدرجة في السوق وهو ما يعزز القول إن السوق سوق مضاربات؟
- هذا ليس مقصورا على سوق دبي فقط بل قاعدة متعارف عليها في أسواق العالم كافة من أن 80 في المائة من التداولات تجري على 20 في المائة من الأوراق المتداولة في السوق, على سبيل المثال يمثل سهم شركة نوكيا حصة كبيرة من تداولات السوق الإسكندنافية وفي حال جرى إخراج السهم من السوق لن تكون هناك تداولات ضخمة, إضافة إلى أن شركات المضاربات هي التي تحمي المؤشر لأن عليها حركة وتداولاً نشطاً.
ومع ذلك اختلفت وضعية السوق مقارنة بفترات سابقة وأصبحت التداولات موزعة على شريحة ليست بالمحدودة من الأسهم, وباستثناء أسهم البنوك والتأمين هناك تداولات نشطة على أسهم الخدمات والاستثمار، كما أصبح لدينا تنويع من أسهم العقارات، المقاولات، النقل، والملاحة, ونستهدف استقطاب شركات محلية وأجنبية للإدراج في السوق بهدف توسيع قاعدة الإدراج وإتاحة خيارات أكبر أمام المستثمرين

الأسواق تستعيد عافيتها
* بعد ثمانية أشهر تقريبا من الهبوط المتواصل بدأ النشاط يعود إلى أسواق المال في الإمارات..هل استرد المستثمرون ثقتهم مجددا بالأسواق؟ وهل بدأت أسواق المنطقة التي مرت بموجات تصحيح متباينة الحدة تستعيد عافيتها؟
- إذا كان بالإمكان ترجمة الثقة من خلال النشاط فإنه يمكن القول إن الثقة عادت بالفعل لأن النشاط عاد إلى الأسواق بقوة وهو ما يمكن رصده من خلال أحجام التداولات التي عادت إلى طبيعتها قبل موجات التصحيح، حيث حققت السوق خلال الشهرين الحالي والماضي تداولات قياسية تفوق تلك التي حققتها في حزيران (يونيو) وتموز (يوليو), كما دخلت الأسواق خلال الفترة الماضية نوعية من المستثمرين تتمثل في الاستثمار المؤسساتي سواء كان محليا أم أجنبيا وجرى ضخ سيولة جديدة تستهدف الاستثمار متوسط الأجل.
أما فيما يتعلق بأسواق المنطقة فكما قلت أصبحت مترابطة إلى حد كبير وتعمل السيولة المدورة فيما بينها على تحريكها, وهناك أسواق بدأت تستعيد عافيتها وتتمتع بحيوية ونشاط ويرغب المستثمرون في الاستثمار فيها مثل السوق السعودية التي تعتبر رائدة في استقطاب المستثمرين والمضاربين ومن المتوقع أن تتقبل خلال الفترة المقبلة شركات عملاقة جديدة مثل "إعمار المدينة الاقتصادية".

*هناك أخبار متضاربة حول موعد طرح أسهم سوق دبي المالية بعد تحولها إلى مساهمة عامة للاكتتاب؟
- انتهينا من إعداد الأوراق كافة، التي تتطلبها شروط شركات المساهمة العامة ومن المتوقع أن نتقدم بالطلب إلى وزارة الاقتصاد قبل نهاية العام الحالي للحصول على موافقتها والترخيص بتأسيس الشركة, لكن حتى الآن لم يتحدد موعد للاكتتاب العام، حيث سيتم طرح 20 في المائة من أسهم الشركة للجمهور.

رقابة على التداولات
* كثيرا ما توجه الاتهامات إلى إدارة السوق بأنها لا تتشدد في رقابتها ولا توقع عقوبات على الشركات التي تتسبب بتأخرها في الإفصاح في إشعال حدة المضاربات؟
- غير صحيح، لأننا نخاطب الشركات في حال وجدنا حركة غير طبيعية على أسهمها, وهو ما حدث مع "تمويل"، "سلامة"، و"أرامكس" بالفعل, وفي كل الحالات هذا يعود إلى تقديراتنا لأننا أحيانا نرى أن النشاط على سهم شركة يعود إلى المضاربات العادية ومن قبل مضاربين نحن نعرفهم جيدا ومع ذلك نتحدث مع الشركات نستفسر منهم فإذا كانت لديهم معلومات جوهرية نطالبهم بالإفصاح عنها وإذا لم يكن هناك شيء جوهري مؤثر نعتبرها مضاربات.

* ما تفسيرك لعودة التداولات المكشوفة وبأحجام ضخمة بعد أن كانت قد تراجعت مع قيام دائرة المراجعة المالية في ديوان الحاكم بالتدقيق على مكاتب الوساطة؟
- حتى الآن لم تسجل السوق تعثر وسيط واحد عن سداد الالتزامات المترتبة عليه , وإذا كانت هناك تداولات مكشوفة كما يقال، من أين سيأتي الوسيط بالأموال كي يسدد الالتزامات التي عليه؟ ومع ذلك وعلى الرغم من أننا نعتبر عملية التداول علاقة بين الوسيط والعميل لا دخل للسوق بها إلا أننا نفرض رقابة صارمة على المستثمرين النشطاء للتأكد من امتلاكهم للإمكانات المالية الكافية التي تبرر تعاملاتهم كما نتأكد أيضا من انتقال الأموال من حساب العميل إلى حساب الوسيط.

مخالفات
*هل معنى ذلك أنه لا توجد مخالفات سواء لدى مكاتب الوساطة أو حتى يرتكبها مستثمرون؟
- بالعكس هناك مخالفات لكن ليس من سياستنا الإعلان, ويكفي القول إننا حررنا مخالفات خلال الأسبوعين الماضيين لمكاتب وساطة تتجاوز قيمتها 200 ألف درهم معظمها مخالفات خاصة بسحب أوامر شراء أو بيع في آخر خمس دقائق من افتتاح جلسة التعاملات، حيث لا يجيز قانون التعاملات للمتعامل سحب أوامره في آخر خمس دقائق من نصف الساعة قبل الافتتاح, والمخالفة هنا تقع على الوسيط الذي من حقه أن يطالب العميل بسداد قيمة المخالفة.
أما فيما يتعلق بالمخالفات التي تقع على المستثمرين والمتعلقة بتداولاتهم فإننا ننسق مع هيئة الأوراق المالية في هذا الشأن لكن سياستنا كما قلت عدم الإعلان عن هذه النوعية من المخالفات.

*هل أسهمت الاستعانة بدائرة المراجعة المالية في التدقيق على عمل مكاتب الوساطة في ضبط الأمور؟
- الهدف من الاستعانة بجهود دائرة المراجعة في ديوان الحاكم هو التأكد من مدى التزام الوسطاء بالأنظمة والقوانين ومساعدتهم على ترتيب أوراقهم والارتقاء بعملهم ولفت الانتباه إلى الأمور المتعلقة بالإجراءات والمخالفات.

الأكثر قراءة