حميدان التركي .. ضحية العدالة الأمريكية !
كيف نفسر لأبنائنا وبناتنا سجن حميدان التركي وماذا عسانا نقول لهم. هناك الكثير من التساؤلات التي تطرح لكن دون أن يستطيع أحد الإجابة. إنه أمر يدعو للعجب أن يدرك أطفالنا بعض حقائق الحياة ونغفل نحن الكبار عنها. فالقضية لديهم واضحة وضوح الشمس في رائعة النهار منذ اليوم الأول، ذلك أنهم أدركوا بفطرتهم أن من يقتل ويدمر ويمارس القمع في بلاد الإسلام بل وينعت الإسلام بالفاشية لا يضمر الخير ولا يرغب أن يكون صديقا.
لا يستطيع من يملك ذرة إيمان وعقل ووطنية وإنسانية إلا أن يعتصر قلبه حرقة على الحكم الجائر الذي وقع على الطالب السعودي حميدان التركي فك الله أسره وجميع أسرى المسلمين. فقبل يومين صدر حكم القاضي بمحكمة كلورادو بالسجن 28 عاما مدى الحياة على ذمة تهم ظنية وصغيرة أخذت خارج سياقها واستخدمت لغرض الإيقاع به واتهامه زورا وبهتانا. ولكن ليدرك الجميع أن المقصود ليس حميدان التركي لشخصه، ولكن المستهدف الحقيقي هو الأمة الإسلامية بأكملها، إذ إن التسلط والتجبر على حرية وكرامة أحد أبنائها هو في واقع الأمر تعد عليها. وإذا كان حميدان التركي فك الله أسره طالبا مبتعثا لبلد صديق لتلقي التعليم كجزء من الانفتاح الحضاري والتواصل الثقافي بين الأمم فلم لم تراع هذه العلاقة المتميزة، خاصة أن التهم الموجهة له ليس لها علاقة بمواطنيهم ولم يهدر مالا عاما ولم يكن عملا إرهابيا يهدد أمنهم القومي ولم يقبض عليه متلبسا بالتهم التي سجلت ضده ولم يكن هناك أدلة قطعية تدينه إدانة ترتقي فوق حال الشك. لقد أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تمثل خطرا كبيرا على أبنائنا المبتعثين الذين أصبحوا تحت طائلة القانون وخارجه. فكأنما القوم يتحينون الفرصة لإلقاء القبض على أحد الطلبة السعوديين بقصد تجذير فكرة الإرهاب وإلصاقها بهم. إن الطامة الكبرى هي أن يتعامل الأمريكيون معنا بعقلية رعاة البقر (Cowboy) من ينتصر في الغالب ليس من يحتكم للعقل ولكن من يكون الأسرع في سحب سلاحه وتصويبه نحو الخصم. بمعنى آخر أخشى أننا لا نتحدث معهم بنفس اللغة ولا نستخدم نفس قوانين اللعبة فتُقرأ الرسالة خطأ وتفهم على أننا ضعفاء لا نهتم لأمر أبنائنا وأن ليس هناك تبعات لسلوككم (الأمريكيين) غير السوي من تكبر ونظرة دونية. إن الفهم الخاطئ لهذه الرسالة يجعلهم يستمرئون ويعتدون ويتطاولون دونما رادع أو ردة فعل توقفهم عند حدهم. إن قضية حميدان التركي سيكون لها تبعات كبيرة وخطيرة على المدى الطويل لأنها ستبقى عالقة في الأذهان محفورة في وجدان السعوديين كيف لا وهو ظلم عظيم وقع على أحد أبنائهم الذين تربوا على القيم الإسلامية والأخلاق الفضيلة والعادات والتقاليد العربية التي تدفعهم لفعل الخيرات وترك المنكرات. إن ما حدث للأخ حميدان التركي هو قلب للحقائق والقيم فنشاطه الدعوي لما فيه الخير ظنوا فيه شرا واحتفاظه بالأوراق الرسمية وجواز الخادمة (حرصا منه) على أنه كبت لحريتها وقد يكون أجرها الذي ارتضته بالاتفاق لا يتوافق مع أنظمتهم فصنف على أنه سلب لحقوقها وكيف يعقل ذلك وقد اختارها مسلمة فلو كانت من ديانة أخرى لكان الادعاء مقبولا. ثم كيف تم تثبيت تهمة ارتكاب الفاحشة (حاشاه ورفع الله قدره في الدنيا والآخرة) مع أن الخادمة نفت ذلك في أقوالها الأولية. الغريب في الأمر أن معدل الخيانة الزوجية لدى القوم منتشر انتشار النار في الهشيم والإباحية الجنسية جزء من ثقافتهم فهناك ما يسمونه الصديق والصديقة وهي علاقة تدخل في نطاقها ممارسة الجنس كأحد مكوناتها الأساسية.
كيف نفسر لأبنائنا وبناتنا سجن حميدان التركي وماذا عسانا نقول لهم. هناك الكثير من التساؤلات التي تطرح لكن دون أن يستطيع أحد الإجابة. إنه أمر يدعو للعجب أن يدرك أطفالنا بعض حقائق الحياة ونغفل نحن الكبار عنها. فالقضية لديهم واضحة وضوح الشمس في رائعة النهار منذ اليوم الأول، ذلك أنهم أدركوا بفطرتهم أن من يقتل ويدمر ويمارس القمع في بلاد الإسلام بل وينعت الإسلام بالفاشية لا يضمر الخير ولا يرغب أن يكون صديقا.
إن الحكم الجائر على الأخ حميدان التركي يأتي في سياق الهجمة الشرسة التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على الأمة فهي تنال من الأمة بالنيل من أبنائها. إنها العنصرية الدفينة التي سيرت مجرى القضية فلفقت التهم واشترت الذمم ولوت الحقائق ليا, في ظاهر الأمر هو اتباع للإجراء العدلي وتحقيق العدالة المزعومة إلا أن كل شيء أعد مسبقا لينسجم مع النظام الذي لا ينشد العدالة وإنما تطبيق الإجراءات التي تُظهر شكليا سعيه لتحقيق العدالة وشتان بين الاثنين. إن ما تم في قاعة المحكمة مسرحية هزلية افتضح أمرها وفاحت رائحتها النتنة منذ الوهلة الأولى فلم ولن تنطلي علينا. لقد كانت حماقة وصفاقة أن تعطى القضية أكبر من حجمها ليدان البريء بتهم لا تفضي لهذا الحكم الجائر.
الآن ماذا علينا فعله؟! أولا يجب أن يعلم هؤلاء أن أبناءنا ليسوا من سقط المتاع وأنهم يستحقون منا وقفة شجاعة على المستويين الرسمي والشعبي. لجنة حقوق الإنسان التي تهتم بحرية وكرامة الإنسان يجب عليها التحرك دوليا وبالخصوص على صعيد الولايات المتحدة الأمريكية لإثارة القضية وحشد الرأي العام وإبرازها إعلاميا ودبلوماسيا. ثانيا التحفظ على ابتعاث أبنائنا للولايات المتحدة الأمريكية واقتصاره في حدود ضيقة وهي رسالة واضحة أننا لا نأمن على مبتعثينا وأنهم عرضة في أي وقت للتحقيق والاعتقال والإدانة حتى ولو بإلصاق التهم وتحوير الحقائق والوقائع. ثالثا يجب إرسال رسالة واضحة عبر القنوات الدبلوماسية وجمعيات المجتمع المدني أنه وقع ظلم كبير على المبتعث حميدان التركي وأن ما حدث هو مؤامرة دبرت بليل وهي ضد جميع الأعراف القانونية والإجراءات العدلية. رابعا يجب أن تعلن مقاطعة شعبية للسلع الأمريكية جميعها دون استثناء ليس للتأثير فيهم اقتصاديا وحسب ولكن للإعلان عن استيائنا من فعلهم الشنيع تجاه أحد مواطنينا. أخشى إذا لم نقم بالتصدي لما جرى لحميدان أن يستمرأ القوم فعلهم ويعاود الكرة تلو الكرة ويستمروا في ممارسة الإذلال ومطاردة مبتعثينا والتصنت عليهم وكأنهم مجرمون أو إرهابيون. أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية تخطئ الحسابات في اعتمادها على جانب القوة والتسلط في السيطرة على بلدان المنطقة إن ذلك من شأنه زرع كراهية الناس وعدم تقبل التعامل معها أو حتى سماع ما جاءت تبشر به من حرية وحقوق إنسان. لقد كان من الأجدر لو أنها حاولت إعادة التثقيف وإقناع الشعوب بأن الديمقراطية تجلب الازدهار الاقتصادي والسعادة وتحفظ الحقوق. في عقود مضت كانت الولايات المتحدة الأمريكية حينما كانت الحرب الباردة والتنافس بينها وبين الاتحاد السوفيتي على أشده تنشد نشر نظامها الاقتصادي الرأسمالي ونظامها السياسي الديمقراطي عبر التعليم والتثقيف والإعلام. فقد خصصت بعثات لطلاب من دول العالم الثالث للدراسة في الجامعات الأمريكية حتى يتم غرس القيم والثقافة الأمريكية في عقولهم ونفوسهم فيتبعوا منهجهم ويسيروا في ركبهم. إلا أن الإدارة الحالية وفي ظل توحد أمريكا بالقرار العالمي أصبحت تفعل العكس فلا تهيئ الفرص ولا تشجع الطلاب الأجانب على الالتحاق بالجامعات من خلال معاملتهم الرديئة والنظرة الدونية.
الأمل معقود بالله أولا ثم بولاة أمرنا الأخيار الذين أجزم أنهم يعانون مثل ما نعاني إن لم يكن أكثر وأنهم حرصاء كل الحرص أن يحفظوا كرامة مواطنيهم ورعاياهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. فلنكن صفا واحدا متماسكا خلف قيادتنا نؤازرهم ونؤيدهم ونظهر ذلك علنا حتى يعلم من يتربص بنا أن جبهتنا الداخلية لا يمكن اختراقها وأننا لا نرتضي غير حكامنا الذين يطبقون الشرع وبه يعدلون. وفق الله ولي أمرنا لكل خير وحفظه لنا ذخرا للإسلام والمسلمين وأيده بنصره ليعيد إلينا أخينا حميدان التركي، فك الله أسره وبقية أسرانا.