عام 2013 نهاية النفط.. فهل هو نهاية عالم الأسهم؟
<a href="mailto:[email protected]">maalabbas@kku.eud.sa</a>
عرض فيلم وثائقي في سرد شبه مليودرامي إثر نضوب النفط على العالم واستخدم الرقم 13 لا ليحدد التاريخ, وإنما للإيحاء بالشؤم الذي يمثله الرقم في الثقافة الغربية. الفيلم تحدث عن العالم في تلك الأزمة المرتقبة من منظور غربي بحت عكس إلى حد بعيد الترجمة الفعلية لكلمة العالم التي يستخدمها المفكر والمثقف الغربي. فهم إذا ذكروا العالم دون وصفه لحاله كقولهم "الثالث" فهم يقصدون به عالمهم فقط, عالم الرجل الأبيض الأوروبي. لذلك لم يكن مستغربا أن تستخدم كلمة العالم على طول الفيلم دون إشارة إلى نتائج الأحداث على العالم الآخر, إذا جاز التعبير، خصوصا الشرق الأوسط سوى في الهجوم عليه والاستيلاء على ثرواته وكأن ذلك هو الحل الأمثل للمشكلة! الفيلم يمثل ردة فعل طبيعية على الارتفاعات المتواصلة في أسعار النفط وكأنه يقول إن السبب الرئيس لتلك الارتفاعات هو قرب نضوب تلك المادة التي غيرت ولازالت تغير التاريخ وعلم رسم الخرائط السياسية. ولكن يبدو أن هناك إجابات أخرى لأسباب الارتفاع في الأسعار لا بد من معرفتها قبل الوقوع في أخطاء استراتيجية يصعب تلافيها في المستقبل.
إن القرار الذي اتخذته حكومة المملكة بتخفيض الإنتاج منذ مدة ومازلنا نراقب نتائجه يلفت الانتباه إلى أن هناك أمورا أخرى لا بد من فهمها لفهم ما يحدث في الأسواق النفطية. فقرار المملكة المبني على دراسة فعلية للعرض والطلب يشير إلى إمكانية تغطية الطلب بإنتاج أقل مما كان عليه سابقا. إلى هذا تشير عدة تصريحات مهمة جدا لوزير النفط أكد من خلالها أنه لا توجد علاقة بين السعر وقوى العرض والطلب, كما تؤيد ذلك تصريحات رئيس شركة أرامكو السعودية التي أشار فيها إلى دور المضاربات في أسواق النفط اليوم وأثرها في تحديد الأسعار وإن لم يغفل أمن الإمدادات كجزء من معادلة السعر ( العامل النفسي وعامل الثقة). وفي تصريح يعتبر حاسما لمندوب بارز لدى "أوبك" أورده تحليل إخباري في "الاقتصادية" حول سبب خفض الإنتاج قال فيه ببساطة ووضوح أن السوق لا تطلب.
القضية الأساسية أن مثل هذا الطرح يمس النظرية الاقتصادية برمتها والتي تجاهد لتصمد في وجه أعاصير التغيير والتحدي. فنحن الآن نواجه فترات اقتصادية اختلت فيها العلاقة بين العرض والطلب وتأثيراتها على الأسعار بشكل غريب ليس على مستوى النفط بل أسواق رأس المال أيضا. بمعنى آخر فإن النظرية الاقتصادية الحالية لم تعد تستطيع أن تفسر أو تقدم الحل أو أن تتعامل مع كثير من الأحداث، كما أن العالم يمر باختلال عميق في المفاهيم الاقتصادية وأي قرار تجاهل مثل هذه الاختلالات سوف يقود إلى كارثة فعلا، وفي التجربة الدنمركية مثلا.
من هنا أرى أن المملكة قدمت من خلال القرار درسا اقتصاديا مهما يجب تتبعه وآثاره بكل عناية. فالقرار يعتمد على دراسة للقوى الاقتصادية التقليدية "العرض والطلب" مع فهم شامل للعوامل الأخرى الناشئة التي تؤثر في الأسعار والتي على أساسها تم تحديد سقف الإنتاج. وتبقى التوقعات المستقبلية لسعر برميل النفط عامل تقييم مهما جدا للقرار السعودي. فإذا اتجه الطلب هبوطا والأسعار كذلك فقد تكون هناك تكلفة إضافية للفرص الضائعة الناتجة من عدم بيع جزء من المخزون النفطي بالأسعار المرتفعة وتحقيق مكاسب أكبر خلال فترة وجيزة. أما إذا اتجهت الأسعار للارتفاع أكثر مع بقاء معدلات الطلب كما هي فقد حققت المملكة قدرة فائقة جدا على رسم السياسات الاقتصادية العالمية وستقدم للعالم درسا اقتصاديا يجب تعلمه.
تبقى نقطه جديرة بالذكر في هذا المسلسل من الأحداث الاقتصادية المهمة وهي الإجابة عن سؤال أقلق سوق الأسهم ولم يزل، هل هناك علاقة بين أسعار النفط و أسعار الأسهم؟ الاتجاه العام للفكر يؤيد وجود العلاقة بينما هناك اتجاه آخر يرفضها استنادا إلى أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط لم تنعكس على سوق المال. كما أن هناك ادعاءات أن السوق استوعبت كل المكاسب الممكنة مع وجود هذه العلاقة, إذا كانت، ولن تستطيع أكثر من ذلك, ولهذا فلن نجد أي استجابة مستقبلية أو انعكاسا لأسعار النفط على أسعار الأسهم. وعلى الرغم من ذلك فإنه من المهم الانتباه إلى أن أسواق الأسهم الخليجية تواجه ما تواجهه أسواق النفط من اختلال في قوى العرض والطلب والعلاقة بين هذه القوى والأسعار. فالأسعار لا تعكس الطلب ولا تعكس العوامل الاقتصادية الحقيقة وإنما هناك تمكن لقوى المضاربة على السوق وهي نفسها الحال التي تمر بها الأسواق النفطية فهل نعود لنجزم بالعلاقة بينهما بحيث إن تلك العلاقة تتجاوز الأسعار لتصل إلى العوامل المؤثرة والفاعلة الأمر الذي يجبر القارئ على وضع العديد من الخطوط الحمراء تحت كلمة العلاقة ومعانيها المحتملة.