غياب الاستراتيجية .. "الكهرباء" ليست استثناء!!
<a href="mailto:[email protected]">alshiddi@taic.com</a>
حينما كتبت قبل شهر ثم كررت الكتابة قبل أسبوعين عن عدم وجود استراتيجية لقطاع الكهرباء، لم أكن أتوقع أن يظهر الخلل سريعا، لكن الأزمة التي حدثت أثبتت أن شركة الكهرباء تمنح النور للآخرين، لكنها كمن يسير في الظلام ولا يدري أي وقت تتعثر قدماه ويسقط، ولقد علق أحد القراء على كتابتي السابقة ساخرا: "يا أخي لماذا تطالب شركة الكهرباء بالاستراتيجية وحياتنا كلها دون استراتيجية، والدليل أزمة المرور، وأزمة القبول في الجامعات، وأزمة الخدمات الطبية وغيرها، بل إننا جميعا سقطنا في فخ الأسهم بعد أن وضعنا (البيض) كله في سلة واحدة وسقطت تلك السلة فكسر البيض ..". ويتابع القارئ الساخر: "يبدو أن غياب الاستراتيجية عادة عربية، فالعرب منذ ستين عاما يدخلون الحروب دون أي تخطيط أو نظرة استراتيجية، ولذا يهزمون".
وعودة إلى موضوع الكهرباء أقول إن الأمر يجب أن يؤخذ بجدية أكبر، فـ "الكهرباء" ليست فقط تقوم عليها حياتنا اليومية، ولكنها أيضا العمود الفقري للصناعة وللاقتصاد بصورة عامة، ونحن في سنوات تتأهب فيها بلادنا للانطلاق في الإنتاج والتصدير، وهي مهيأة وقادرة على المنافسة، ثم نفاجأ بأن شركة الكهرباء لا تستطيع أن تواكب النمو الكبير، وليس لذلك تفسير غير قصور النظرة والتخطيط لدى القائمين على قطاع الكهرباء.
لذا فإن وقفة تصحيح يجب أن تتم، بحيث يُعاد النظر أولا في مجلس إدارة الشركة الموحدة للكهرباء عن طريق إشراك بعض رجال الأعمال المعروفين بتخصصهم وقربهم من هذا القطاع في التخطيط ورسم السياسات ووضع الاستراتيجيات للمستقبل، وثانيا الإسراع في إيجاد شركات للتوليد والتوزيع، وهذا ما أشرت إليه في المقالين السابقين.
أخيرا: الزميل بدر العيادة يرى في مقال له يوم الأحد الماضي أن مجلس الشورى لن يكون محايدا لو ناقش وضع شركة الكهرباء، لأن نائب رئيس مجلس الشورى هو رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء، لكنني أخالفه الرأي، وأرى أن المجلس يملك الحيادية التامة ولن يجامل في موضوع يمس حياة المواطنين واقتصاد البلاد، والمؤمل أن يناقش المجلس هذا الموضوع الحيوي المهم في أول اجتماع له بعد إجازته الصيفية، كما أن المجلس الاقتصادي الأعلى مدعو أيضا إلى التدخل قبل تكرار الانقطاع وزيادة الخسائر للاقتصاد الوطني، ومع حصول الشركة على قرض من الدولة بمبلغ ملياري ريال فلا عذر لأي تقصير في زيادة الطاقة والاحتياطي للمعدل العالمي المطلوب الذي اعترفت الشركة بأن الاحتياطي لديها يقل عنه كثيرا.
الخلاصة: ولكي نكون أكثر إنصافا نقول إن الشركة تواجه موقفا لا تحسد عليه فهي (كما جاء في كلمة "الاقتصادية" يوم الأربعاء قبل الماضي) مطالبة بتوصيل الخدمة إلى المناطق النائية، وهذا يتطلب تكاليف عالية لقاء مردود متواضع في بلد ينمو ضمن مساحات متباعدة، كما أن الشركات الخاصة في الجبيل وينبع قد بدأت تزاحم الشركة في المناطق الصناعية الرئيسية المربحة، ولعل هذه الشركات الخاصة يتم استيعابها ضمن الشركات المقترح إنشاؤها تحت مظلة الشركة الرئيسية، وبذلك تستعيد الشركة الأم قوتها بشرط أن يصاحب ذلك التخطيط السليم للمستقبل، كما أن دعم الدولة المادي الأخير للشركة يفترض أن يساعدها على تخطي الأزمة المالية.
والأمل ألا يكون العلاج للأزمة الحالية وقتيا عن طريق شراء محول جديد، إنما نريد حلولا جذرية مع إعادة هيكلة الشركة ودعم جهازها بالكفاءات القادرة على التخطيط والتنفيذ وتوقع الأزمات قبل حدوثها.