35 مليار يورو قيمة العجز في منطقة اليورو بسبب أسعار السلع وقوة الطلب المحلي
توقع تقرير اقتصادي حديث أن يستمر أداء الاقتصاد الدولي بإيجابية على المدى المتوسط، حيث ينتظر أن يتواصل النمو في بيئة تتسم بسياسة نقدية أكثر حيادية، وذلك عقب المستويات التوفيقية التي سجلت خلال السنوات القليلة الماضية
وأشار التقرير إلى أن كلا من الولايات المتحدة، أوروبا، واليابان قد اتسمت أنشطتها الاقتصادية بقوة مدعومة بثقة كبيرة من جمهور المستهلكين الذين استمروا في المزيد من الإنفاق رغم الارتفاع الطفيف في أسعار السلع وفي أسعار الفائدة، وسجلت الأسر مكاسب ملموسة لجهة أسعار الأصول عبر السنوات الماضية بفضل مستوى السيولة العالمي المتوافر منذ عام 2001.
وبين التقرير الاقتصادي الذي أصدرته الدائرة الاقتصادية في البنك الأهلي التجاري عن آفاق الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري والعام المقبل،
أن تضافر مجموعة من العناصر شملت سوق عمل نشطة وأسعار سلع أكثر ارتفاعا وعدم وجود انكماش ملموس في أسعار الأصول دفع معدل التضخم في دول مجموعة السبع إلى الارتفاع إلى 2.7 في المائة على أساس سنوي. وتجاوز هذا المعدل بقليل المعدل المعتاد الذي يبلغ 2.5 في المائة، في حين ظل معدل التضخم الرئيسي بعد استثناء الطاقة والغذاء مستقرا عند مستوى 1.6 في ا لمائة مقابل المستوى المعتاد الذي يبلغ 2.4 في المائة
وتوقع التقرير انخفاض نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 2.75 في المائة خلال عام 2007، وهو أدنى من المستوى المألوف في عام 2006 والمتوقع أن يبلغ 3.25 في المائة، ويأتي هذا الانخفاض رغم النمو القوي الذي حققه الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات القليلة الماضية
وأشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو نما بمعدل 0.6 في المائة في الربع الأول من العام الجاري، في وقت تشهد فيه دول الاتحاد الأوروبي نشاطاً اقتصاديا ملحوظا، إلا أنه ظهر عجز في الحساب الجاري لهذه الدول بمبلغ 35 مليار يورو بسبب قوة الطلب المحلي وأسعار السلع التي أدت إلى استمرار العجز
وفي المملكة المتحدة أظهرت البيانات المدققة أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي أي بزيادة مقدارها 0.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2006 وهو الأمر الذي يؤكد التصاعد التدريجي في النشاط الاقتصادي الذي تشهده المملكة المتحدة منذ أوائل عام 2005
وفي جنوب شرقي آسيا ظل النشاط الاقتصادي الياباني متسما بالقوة مع توقع أن يبلغ متوسط معدل نمو الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 2.71 في المائة خلال عام 2006
وفيما يلي تفاصيل التقرير الاقتصادي الذي أصدرته الدائرة الاقتصادية في البنك الأهلي التجاري عن آفاق الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري والعام المقبل:
الولايات المتحدة
هدأت موجة الحماس المحيطة بنتائج النمو الاقتصادي القوي في الربع الأول من العام الجاري في الولايات المتحدة، حيث عكست بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي الأثر المتخلف للتقلص في كل الأموال القابضة للإقراض وأسواق العمل
وتراجع بحدة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي من 5.6 في المائة في الربع الأول من عام 2006 إلى 2.9 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه. وشكلت مجموعة من العوامل الدافع الرئيسي وراء هذا التراجع وهي: ضعف في أساسيات سوق المساكن، تباطؤ في نمو الصادرات، قيود المالية العام، ارتفاع أسعار الفائدة، ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع معدل استخدام العمالة، وتضافرت جميع هذه المعطيات لتلقي بثقلها على توجهات الأسر والإنفاق
وفي مقابل هذا التوجه نجد أن قطاع الشركات احتفظ بدوره في تقديم الزخم اللازم لنمو الأعمال، ورغم النمو القوي خلال السنوات القليلة الماضية فإن الاقتصاد الأمريكي على ما يبدو يتجه نحو انخفاض معدل النمو إلى مستوى أدنى من مستواه المألوف على المدى الطويل، واستنادا إلى ذلك يتوقع أن يتراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.75 في المائة عام 2007 منخفضا عن مستوى 3.25 في المائة المقدر لعام 2006.
وفي غضون ذلك ظل معدل التضخم مماثلاً أو أعلى بقليل عن النطاق المقبول من قبل مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي الذي يراوح بين 1 و2 في المائة، حيث إن الارتفاع الذي شهدته الأسعار أخيرا شكل معضلة أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي فبعد أن رفع المجلس أسعار الفائدة بمقدار 425 نقطة أساسية منذ منتصف عام 2004 لم يتسع الوقت للمجلس لتقييم الأثر المتخلف عن ذلك على النشاط الاقتصادي، وإزاء الضعف الذي يعتري أساسيات قطاع المساكن فإن المزيد من السياسات المالية المتشددة قد يدفع بتراجع أكبر من المرغوب به في النشاط الاقتصادي
على صعيد آخر لن يسمح مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن تترسخ توقعات معدل تضخم أعلى، وسيضطر إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة إلى أن تتضاءل الضغوط التضخمية. وتسارعت وتيرة نمو التضخم في حزيران (يونيو) الماضي ليرتفع إلى 2.9 في المائة وهو معدل تضخم لم يسجل منذ عام 1994. وعلى المدى القصير يتوقع أن يرتفع معدل التضخم الرئيسي إلى 2.5 المائة الأمر الذي يحتمل أن يرجح حدوث زيادة جديدة في سعر الفائدة من جانب مجلس الاحتياط الفيدرالي قبل نهاية العام.
ومع تباطؤ الطلب، خصوصاً من جانب قطاع الأسر ينتظر أن يعتدل معدل تضخم المستهلكين خلال النصف الثاني من العام وبالتالي يفسح المجال أمام تخفيف السياسة النقدية في عام 2007
منطقة اليورو
شهدت دول الاتحاد الأوروبي قوة في النشاط الاقتصادي حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 0.6 في المائة في الربع الأول من سنة 2006 مقارنة بربع السنة من عام 2005. ويعود ذلك أساسا إلى نمو إنفاق الأسر، فضلا عن ذلك أوضحت التقارير أن ثقة الأعمال تعززت بقوة خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وفي ألمانيا ارتفع مؤشر IFO لتوجه الأعمال إلى 106.8 في حزيران (يونيو) الماضي مسجلا أعلى مستوى له منذ توحد ألمانيا في عام 1991. أيضا تحسنت المؤشرات والتوقعات لقطاع الأسر في منطقة اليورو، إذ انخفض معدل البطالة إلى 7.9 في المائة في حزيران (يونيو) الماضي، وأسهم التحسن العام في سوق العمل خصوصا في ألمانيا وفرنسا في رفع مداخيل الأسر الفعلية الكلية، وعزز ثقة المستهلكين التي عادت إلى مستواها المسجل فيما بعد عام 1991.
من ناحية أخرى ارتفع الإنفاق على السلع بالتجزئة في منطقة اليورو بمعدل 1 في المائة في نيسان (أبريل) الماضي ما جعل معدل الإنفاق السنوي يرتفع إلى 2.4 في المائة، لكنه عاد ليتراجع بنسبة 0.6 في المائة في أيار (مايو) الماضي.
من الجدير بالملاحظة أن قوة الطلب المحلي وأسعار السلع أدتا إلى استمرار عجز الحساب الجاري في عام 2006، ففي الأشهر الـ 12 المنتهية في نيسان (أبريل) 2006 بلغ العجز 35 مليار يورو أي ما يعادل نسبة 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي
وتسارعت وتيرة نمو تضخم أسعار المستهلكين في حزيران (يونيو) العام الجاري بمعدل سنوي بلغ 2.8 في المائة مسجلا مستوى أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي الذي يبلغ 2 في المائة. بيد أن الزيادات التي حدثت أخيرا تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة، مع تراجع التضخم الرئيسي إلى مستوى مقبول بلغ 1.3 في المائة.
وبالرغم من ذلك بقي البنك المركزي الأوروبي معنيا بأثر التضخم المرتفع والمستمر على التوقعات التضخمية حول قدرة الأعمال على مواصلة امتصاص تكاليف مدخلات الإنتاج المرتفعة
ومن المخاوف الأخرى أن الأحوال النقدية لا تزال تكييفيه، حيث تزداد الكتلة النقدية (ن3) بنسبة 9 في المائة سنوياً، أي بأكثر من ضعف المعدل المستهدف وهو 4 في المائة. وتفسر هذه المخاوف قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساسية إضافية في 3 آب (أغسطس) الماضي رغم المخاوف من هشاشة دوافع النمو.
المملكة المتحدة
أظهرت البيانات المدققة لنمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي للربع الأول من العام أنه حقق ارتفاعا بمعدل 0.8 في المائة أي بمعدل سنوي 2.3 في المائة، الأمر الذي يؤكد التصاعد التدريجي في النشاط الاقتصادي منذ أوائل عام 2005.
وفي حين تباطأ إنفاق الأسر عند 1.8 في المائة في تموز (يوليو) الماضي إلا أن هناك مؤشرات تدلل على استعادة وتيرة نموه. وفي غضون ذلك ارتفع معدل تضخم المستهلكين وتحرك مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي إلى أعلى من المعدل المستهدف من قبل بنك إنجلترا وهو 2 في المائة مرتفعا إلى أعلى مستوى له خلال سبعة أشهر مسجلا 2.4 في المائة في تموز (يوليو) 2006. وبناء على ذلك قرر بنك إنجلترا رفع سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساسية إضافية ليصل إلى 4.75 في المائة في اجتماع آب (أغسطس) الماضي حينما بدت دلائل على ارتفاع وتيرة النمو.
منطقة جنوب شرقي آسيا
ظل النشاط الاقتصادي في اليابان متسما بالقوة، حيث يتوقع أن يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.71 في المائة للعام المالي الجاري الذي ينتهي في آذار (مارس) المقبل حسب التقويم الياباني.
وارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي بمعدل 1.9 في المائة في حزيران (يونيو) من العام الجاري استنادا إلى الطلب القوي من أسواق التصدير الرئيسية في الولايات المتحدة والصين. وتم طرح نتائج مسح "تانكان" ربع السنوي في أواخر حزيران (يونيو) من العام الجاري حيث أظهر المسح دلائل على توجهات إيجابية للأعمال حيث ارتفع نطاق أحوال الأعمال إلى ستة مسجلا مستوى لم يتحقق منذ عام 1992.
كما أظهرت آخر بيانات التضخم أن ضغوط الانكماش ما زالت تتضاءل حتى منتصف العام، حيث ارتفع معدل تضخم مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي (باستثناء الأطعمة الطازجة) إلى 0.6 في المائة مرتكزا على طلب محلي قوي. وشكل هذا أساسا لقرار بنك اليابان المركزي بإنهاء سياسة سعر الفائدة الصفري في 14 تموز (يوليو) الماضي ورفع الفائدة على الأموال تحت الطلب للقروض اليومية غير المغطاة بضمان إضافي إلى 0.25 في المائة وهو سعر لا يزال توفيقياً.