أيها الأطباء اتركوا الإدارة لغيركم!

<a href="mailto:[email protected]">alshiddi@taic.com</a>

هل يجب أن يكون مدير المستشفى طبيبا ومدير الفندق فندقيا ومدير المدرسة تربويا ومدير شركة المقاولات مهندسا وهكذا, أم الأفضل أن يكون المدير متخصصا في الإدارة بصرف النظر عن تخصص المنشأة التي يقوم على إدارتها؟
هذه الجدلية تشغل بال المتابعين للشأن الصحي على وجه الخصوص, فالطبيب الماهر ليس بالضرورة أن يكون مديرا ناجحا, ويضاف إلى ذلك حاجة القطاع الصحي لدينا إلى الأطباء للعمل في تخصصاتهم بدل إسناد مناصب إدارية إليهم بحيث يألفون الكرسي المريح وخدمات السكرتارية وإعطاء الأوامر للموظفين والمكانة الاجتماعية, ويرفضون العودة إلى العيادة بشكل دائم, ويحرص بعضهم على أن تكون له علاقة بالعيادة لساعات محددة مرة أو مرتين في الأسبوع للإبقاء على بدل التفرغ المخصص للأطباء.
ولكي ندرك مدى الحاجة إلى الأطباء السعوديين للعمل في المجال الطبي وليس في الإدارة علينا أن نعود إلى الدليل الإحصائي الصادر عن وزارة الصحة لعام 1424هـ, الذي يشير إلى أن نسبة الأطباء السعوديين لم تتجاوز 30 في المائة من إجمالي عدد الأطباء العاملين في مستشفيات الوزارة. ويشير الدليل الإحصائي أيضا إلى أن عدد المستشفيات يبلغ 200 مستشفى والمراكز الصحية 1824 مركزا. ومن المتوقع أن العدد قد تضاعف الآن مع نشاط الوزارة الملحوظ في افتتاح المزيد من المستشفيات والمراكز الصحية, ويقابل ذلك قلة في عدد الأطباء السعوديين وأتوقع أن نسبتهم قد انخفضت إلى 15 في المائة من إجمالي عدد الأطباء العاملين في تلك المستشفيات والمراكز. وتوقعي (الذي أرجو ألا يكون صحيحا) يبنى على أن الوزارة تفرغ طبيبا لإدارة كل مستشفى أو مركز صحي بل إن رؤساء الأقسام والسجلات الطبية والمشتريات والتدريب والتمريض هم من الأطباء أيضا.
والسؤال المطروح: لماذا لا تستفيد الوزارة من خريجي إدارة المستشفيات وإدارة الخدمات الصحية في تلك الوظائف, بحيث تفرغ الآلاف من الأطباء للعمل في تخصصاتهم المهمة التي سهروا الليالي في دراستها, ثم انتهوا إلى كتبة يحررون خطابا هنا أو يشرحون على معاملة هناك؟
وأخيرا: أيها الأطباء اتركوا كراسي الإدارة لغيركم فهذا أفضل لكم مهنيا وأفضل لمواطنيكم المحتاجين إلى خدماتكم الطبية وليس الإدارية, ولأنهم أيضا, وهذا سبب مهم, يثقون بإخلاصكم ومهارتكم التي تشهد بها المحافل الطبية العالمية.

(تركيض) المواطن في بعض الدوائر الحكومية
الأخ الكريم إبراهيم محمد الجبر بعث إليّ برسالة تفيض بالحس الوطن المخلص وطلب مني الإسهام في تناول واحدة من كبرى المشاكل التي يعاني منها المواطنون المراجعون لبعض الجهات الحكومية المعنية بالرقابة وإصدار الفسوحات والتراخيص لمختلف المشاريع والأنشطة المعمارية والتجارية والمهنية, ويضيف: إن الشواهد تثبت تعمد بعض موظفي تلك الجهات تعقيد الإجراءات و(تركيض) المراجعين في سلسلة من المراجعات الشاقة مما يجبر المراجع على تلمس الواسطة وربما أساليب أخرى لإنجاز معاملته.
ويقترح الأخ الكريم إبراهيم الجبر إلزام تلك الجهات بتوفير نماذج خطية للمتابعة تقدم للمواطن عند مراجعته للمرة الأولى ليحصل فيها على رصد مكتوب لمجريات تداول معاملته يوضح فيها اسم القسم الذي مرت به والموظف المختص وتاريخ الإفادة الخطية ومضمونها عن الإجراء المتخذ وموعد المراجعة التالية وجهتها, وسبب التأجيل إن وجد. ويؤكد صاحب المقترح الجيد أن ذلك سيؤدي إلى كشف أوجه الإهمال والتلاعب والتركيض الظالم للمواطنين.
وحيث إن ذلك الاقتراح يحتاج إلى أمثلة وتفاصيل أوسع فإنني سأعود إليه في مقال لاحق بإذن الله مع استشارة بعض المختصين في علم الإدارة عن كيفية تطبيقه, وهل هو معمول به في دول أخرى. ومع الشكر والتقدير للأخ العزيز على رسالته الهادفة التي نحتاج نحن معشر الكتاب إلى أمثالها في مسيرة النقد الهادف البناء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي