سوق الإصدارات الأولية.. مرة أخرى

<a href="mailto:[email protected]">mfmo@yahoo.com</a>

في ظل التوجه نحو اكتتابات الأسهم والتي تمثل ترجمة حقيقية لسوق الإصدارات الأولية في السوق المالية السعودية، اسمحوا لي أن نتوقف قليلاً عند تصنيفات اكتتابات الأسهم في جميع الأسواق المالية العالمية كما يلي:

1. إصدار أسهم جديدة من خلال تأسيس شركات مساهمة جديدة.
2. إصدار أسهم جديدة من خلال رفع رأسمال شركة مساهمة مدرجة في السوق (ما يعرف بحقوق الأولوية).
3. إصدار أسهم جديدة من خلال رفع رأسمال شركة مساهمة غير مدرجة في السوق (التحول من ملكية خاصة إلى ملكية عامة من خلال رفع رأس المال).
4. بيع أسهم قائمة من المساهمين المؤسسين إلى المساهمين المكتتبين (التحول من ملكية خاصة إلى ملكية عامة دون رفع لرأس المال من خلال استراتيجية التخارج).
من المنظور التشريعي، نجد أن نظام الشركات المساهمة السعودي حدد حالات الاكتتاب العام بالحالتين الأولى والثانية فقط (بمعنى إصدار أسهم جديدة بتأسيس شركات جديدة وإصدار أسهم جديدة بحقوق الأولوية) ولم يتطرق إلى بقية الحالات, مما يعني وجود فراغ تشريعي يحتاج إلى إعادة نظر من قبل الجهات الرسمية و تحديدا السلطة التشريعية الموقرة (قد يكون من خلال النظام الجديد للشركات المساهمة). فيما يتعلق بأنظمة هيئة السوق المالية، فإن لائحة الطرح إضافة إلى قواعد التسجيل والإدراج لم تناقش هذه التفاصيل بدقة مما يؤكد الحاجة لسد هذا الفراغ التشريعي من خلال إصدار لائحة خاصة بالإصدارات الأولية تكون منسجمة مع نظام الشركات المساهمة الصادر من وزارة التجارة.
من المنظور الاقتصادي، لا شك أن التصنيفات الثلاثة الأولى تمثل دعما للاقتصاد السعودي من خلال زيادة الناتج المحلي الإجمالي واستغلال الموارد المتاحة وتنويع القاعدة الاقتصادية وخلق فرص عمل للشباب السعودي لأن هذه التصنيفات تنطوي على رفع حقيقي لرأس المال مما يعني التوسع في الأصول والنشاطات التي قامت عليها هذه الشركات. في المقابل، نجد أن التصنيف الرابع المتمثل في استراتيجية التخارج لا ينطوي على رفع رأس المال (أي عدم وجود إصدار أسهم جديدة) ولا يقدم أي إضافة للاقتصاد الوطني بسبب عدم وجود توسع حقيقي في أصول وأنشطة الشركات, إلا أنه يعتبر أداة مهمة لتنفيذ مشروع التخصيص الحكومي كما حصل عام 2003 عندما قامت الحكومة ممثلة بصندوق الاستثمارات العامة ببيع 30 في المائة من أسهم شركة الاتصالات السعودية للمواطنين.
من المنظور التطبيقي، نجد أن جميع عمليات تحول الشركات المساهمة من ملكية خاصة إلى ملكية عامة خلال العشرين عاما الأخيرة تمت من خلال التصنيف الرابع (استراتيجية التخارج) و كأنها الطريق الوحيد لتوسيع قاعدة شركات الملكية العامة, ولم نر شركة واحدة تتحول إلى ملكية عامة من خلال التصنيف الثالث (عن طريق رفع رأس المال) والتي تمثل الإطار الرئيسي للتحول من ملكية خاصة إلى ملكية عامة وبالتالي أصبح الاستثناء قاعدة والقاعدة استثناء.
لقد أصبحت استراتيجية التخارج طريقا سريعا للثروة ولذلك تسابق رجال الأعمال على سوق الإصدار الأولية وتسابق المستشارون الماليون (ومعظمهم من البنوك) بالمبالغة بتقييم علاوات الإصدار في تناقض واضح في آلية عمل هؤلاء المستشارين الماليين، حيث برزت لنا حالات لشركات لا يمكن لها أن تقترض من البنوك أكثر من 100 مليون ريال وفي الوقت نفسه تقوم البنوك نفسها بتقييم صافي الأصول للشركات نفسها بأكثر من 4,000 مليون ريال وهنا نتساءل: من المسؤول عن تباين المعايير بين الاقتراض العام (الإصدارات الأولية العامة أو التخارج) والاقتراض الخاص (القرض أو التسهيلات البنكية)؟
في السياق نفسه، عند النظر إلى آلية فتح نسب التذبذب عند الإدراج نجد أن هذه النسب تفتح في الأيام الأولى للأسهم المقيمة بعلاوة إصدار من خلال التخارج, في حين أن هذه النسب تغلق لأسهم حقوق الأولوية المقيمة أيضا بعلاوة إصدار مما يضع تساؤلات عن سياسات فتح وغلق نسب التذبذب عند الإدراج والتي يجب أن تكون عادلة قياساً على وجود قيمة عادلة ممثلة بعلاوة الإصدار للحالتين.
في الختام، كلنا أمل وثقة بمسؤولي هيئة السوق المالية الكرام بإعادة النظر حول هذه النقاط الجوهرية والتي نأمل من خلالها الارتقاء بسوق الإصدارات الأولية بما يخدم الاقتصاد الوطني والمواطن السعودي آخذين في الحسبان التحديات المستقبلية التي تتطلب انفتاحا وتكاملا أكبر مع الأسواق المالية الإقليمية والعالمية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي